كنتِ

كنتِ

  • مفتاح العلواني

‏كنتِ لا تثقين كثيرًا بالأشياء التي كنت أحبها..

‏تقولين إن ما أقرأه يجعل الإنسان

أكثر حيرة لا أكثر حكمة..

‏وأنّ الشعراء يضيعون أعمارهم في مطاردة جملة لا تنقذ أحدًا.

‏كنت تسخرين من عادتي في الإصغاء للأغاني القديمة..

‏وتقولين إن أصواتها تبدو كرسائل

‏وصلت بعد انتهاء أصحابها.

‏لم تفهمي أبدًا لماذا أقف طويلًا أمام البحر

‏كأنني أستجوبه..

‏ولا لماذا أكتب على هوامش الدفاتر

‏أفكارًا لا تصلح لشيء.

‏كنت تحبين الأشياء الواضحة..

‏الخطط المرتّبة..

‏المدن النظيفة..

‏والأيام التي تمشي مثل موظف حكومي

‏مثالي.

‏أما أنا

‏فكنت أعيش في فوضى صغيرة من الكلمات..

‏وفي موسيقى لا تعجبك..

‏وفي أحلام قصيرة العمر

‏كأنها أعواد ثقاب.

‏كنت تقولين إن العالم بسيط..

‏وإن الناس يكبرون حين يتوقفون عن طرح الأسئلة.

‏ولذلك ربما رحلت بسهولة.

‏أظنك الآن في مدينة أخرى..

‏مع حياة أكثر ترتيبًا..

‏ومع رجل لا يقف طويلاً أمام البحر..

‏ولا يكتب في دفاتره أشياء لا يفهمها أحد.

‏أما أنا

‏فما زلت هنا..

‏في المكان نفسه تقريبًا..

غير أنني فهمت..

وعرفت أن العالم أضيق من

‏أن يتسع لروحين

‏تمشيان في اتجاهين مختلفين.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :