- محمد نجيب هاني
لي ظلٌّ
كلّما عبرتُ مرايا المدينة
تأخّر عني
كأنه يخاف أن يراني
ميتًا في انعكاسي..
ولي طفلٌ
يخبّئ اسمي
في جيب معطفه الشتوي
وحين يسأله البرد عن أبيه
يُخرجني
دفئًا صغيرًا
ويبتسم..
ولي امرأةٌ
تُجيد ترتيب الغياب
تكنس وحدتي كل مساء
وتضعني
كزهرةٍ منسية
في كأس الماء
كي لا أذبل أكثر
وإذا داهمها الصمتُ
تفتح نافذةً للريح
وتدعوني
باسمٍ لم أعد أذكره
فتأتيها خطايَ
من جهةٍ لا طريق فيها..
ولي أمٌّ
تخبز وجهي مع الخبز
وتوزّعني
على الجيران
رغيفًا
كلّما جاعوا إلى الحنين..
ولي أبٌ
إذا تعب المساء
أسند ظهره إلى غيمتين
وقال:
هذا ابني…
كان يزرع الوقت
فتنبت الساعاتُ
عصافيرَ..
ولي أنا…
شيءٌ يشبهني
يسير أمامي دائمًا
كلما حاولتُ اللحاق به
تعثّرتُ
في اسمي..
المشاهدات : 66














