ماذا ستقول لربك لو فاتك الحج؟

ماذا ستقول لربك لو فاتك الحج؟

إعداد… خديجة حسن

قال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97]

و للحج فضائلُ  فالطواف بالبيت، وصلاة الركعتين بعده كعتق رقبة، ومُسْتَلِمُ الحجر تُحَطُّ خطاياه، وقد حظِيَ الْمُحَلِّقون بعد النُّسُك بالدعاء لهم بالمغفرة ثلاثًا، وللمقصرين مرة.

وكذا فضيلة الصلاة في البيت الحرام تعدل مائة ألف صلاة فيما سواه؛ كما عند الإمام أحمد، وابن ماجه، من حديث جابر، فخيرُ هذا من الفضائل الكثيرة.

 أيها المبارك: فضل كبير، وواجب عظيم، فهل أدَّيتَ ما افترض الله عليك؟

 لا تحرم نفسك وقد وهبك الله مالًا، وصحح لك جسدًا، وأمَّن لك طريقًا، وسهل لك للجنة طريقًا، فانفض غبار العجز والكسل، واستعِنْ بالله ولا تعجز.

أيها المبارك: احذر “سوف”؛ فهي  جالبة لكل بلاء، مُسبِّبة لكل شقاء، مُبْعِدة عن مسلك السعداء والأتقياء؛ وتأمل كلام حبيبك الذي يرويه ابن عباس: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هَرَمِك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك».

أيها المبارك: احذر حبائلَ الشيطان وطرقه ومكائده، كأن يقول لك: إن حججتَ هذا العام، تفرقت أيام إجازتك، وفاتك الأنس مع رفاقك وفي العمر مديد، وانتظر للسنة المقبلة، حتى وُجِدَ من في الثلاثين والأربعين من عمره ولم يحج، احذر حبائل الشيطان كأن يقول: لا تحج حتى تقلع عن كل ذنب، أو أجِّلْ حَجَّك حتى تكبَر سنُّك، ويكمل عقلك، قل أأنتم أعلم من الله، فالله قد افترض الحج على العبد عند البلوغ، والله أمر بالمسارعة للخيرات على سبيل العموم: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133]، ورُوِيَ أن النبي صلى الله عليه وسلم

قال: «تعجَّلوا إلى الحج؛ فإن أحدكم لا يدري ما يَعْرِض له»؛ (رواه أحمد)، احذر الاعتذار بالزحام، وحرارة الجو، وكثرة المشقة، فهي واجبة في العمر مرة، ولا تتبع خطوات الشيطان فتهلكَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [النور: 21].

أخي إن حَجَجْتَ، فاحمَدِ الله، وإن وجدت جِدَةً وصحة، فلا تحرم نفسك؛ فالحج من أعظم وأجَلِّ القُرُبات.

أيها الزوج المبارك، ألم تعلم أن تحجيجك لزوجك من أعظم المعاشرة بالمعروف، وخياركم خياركم لأهله؟ أيها الأب المبارك، ينبغي عليك إعانة ولدك على الحج حتى تكتمل شرائع الدين، وما أجمل أن تكون في صحيفتك حِجَّتُك وحِجَجُ أولادِكَ؟

أخي، إن تحققت فيك شروط الحج؛ وهي الإسلام، والبلوغ، والعقل، والاستطاعة؛ وهي صحة في بدنٍ، وزادٌ وراحلة مناسبتان لمثلك، فاتَّقِ الله، وأدِّ ما أوجب الله عليك، ولا تكن نفقة الحج عليك أثقل من سفراتك المتتابعة، وكماليات كثيرة؛ أَوَما سمعت قول عمر رضي الله عنه: “لقد هممتُ أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار، فينظر من كان له جدة ولم يحُجَّ، فليضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين”؟ يا من أخَّرتَ الحج، ماذا ستقول لربك لو فاتك الحج؟ وبِمَ ستعتذر؟

اللهم اجعلنا معظِّمين لأمرك، مؤتمرين به، واجعلنا معظِّمين لِما نهيتَ عنه منتهين عنه، اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك..

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :