من أخلاق الشارع احترام الذوق العام

من أخلاق الشارع احترام الذوق العام

الشيخ /  محمد الطيب

لا تُقاس رقيُّ المجتمعات بما تمتلكه من عمرانٍ أو طرقٍ أو وسائل حديثة فحسب، وإنما تُقاس كذلك بما يتحلى به أفرادها من أخلاق، وما يلتزمون به من احترامٍ للذوق العام، لأن الأخلاق هي الواجهة الحقيقية لأي أمة.

وقد جاء الإسلام ليبني الإنسان قبل البنيان، فجعل حسن الخلق من أعظم القربات، فقال النبي ﷺ: «إنما بُعثت لأتمم صالح الأخلاق». فكل تصرف يؤذي الناس أو يجرح مشاعرهم أو يخدش حياءهم، هو سلوك يتنافى مع مقاصد الشريعة التي جاءت بحفظ الكرامة وصيانة المجتمع.

ومن المؤسف أن نرى في بعض الأماكن العامة، وخاصة أثناء الانتظار في طوابير الوقود، تصرفات لا تليق بالمسلم ولا بالمواطن الواعي؛ فمن الناس من يخرج إحدى رجليه من نافذة السيارة بصورة تخالف الذوق العام، ومنهم من يرفع صوته بالسب والشتم، أو يتلفظ بألفاظ بذيئة أمام النساء والأطفال، ومنهم من يتهاون في اللباس بما لا ينسجم مع حرمة الأماكن العامة واحترام الأسر والعائلات.

قد يظن بعض الناس أن هذه التصرفات من باب الحرية الشخصية، لكنها في الحقيقة تتجاوز حدود الشخص إلى إيذاء الآخرين وإفساد المشهد العام. فالمسلم لا يعيش وحده، وإنما يعيش في مجتمع له حق عليه، ومن حق الناس أن يروا سلوكًا محترمًا، وأن يسمعوا كلامًا طيبًا، وأن يشعروا بالأمان الأدبي قبل الأمان الجسدي.

لقد علّمنا القرآن الكريم أن الكلمة مسؤولية، فقال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، وقال سبحانه: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾. كما قال النبي ﷺ: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، فكيف إذا كان الأذى يصل إلى الأطفال الذين يسمعون الشتائم، أو إلى الأسر التي تضطر لمشاهدة تصرفات تخدش الحياء؟

إن احترام الذوق العام ليس قانونًا يُفرض بالعقوبة فقط، بل هو خلق ينبع من الإيمان، وشعور بأن الإنسان سفير لدينه وتربيته وأسرته. ومن كان يستحي من الله حق الحياء، استحيا أن يكون سببًا في نشر الفوضى أو الإساءة للناس.

والمسؤولية هنا مشتركة؛ تبدأ من الأسرة التي تغرس الأدب في أبنائها، ومن المدرسة التي تربي على احترام الآخرين، ومن المسجد الذي يذكر بقيم الإسلام، ومن وسائل الإعلام التي ينبغي أن تعزز ثقافة الذوق العام، لا أن تُطبع الناس على مشاهد الفوضى والابتذال.

إننا لا نحتاج إلى جهود كبيرة بقدر ما نحتاج إلى يقظة ضمير؛ فابتسامة، وكلمة طيبة، واحترام للطريق، والتزام بلباس محتشم، وكفٌّ للسان عن البذاءة، كلها أعمال يسيرة في ظاهرها، لكنها عظيمة في أثرها، وهي من علامات الإيمان وحسن الإسلام.

فلنجعل من شوارعنا، وأماكن انتظارنا، وأسواقنا، مرايا تعكس أخلاقنا، حتى إذا رآنا الناس قالوا: هنا مجتمعٌ ربّاه الإسلام على الحياء، والاحترام، وحسن المعاملة.

فالذوق العام ليس ترفًا اجتماعيًا، بل هو خلقٌ إيماني، ومن مظاهر تعظيم شعائر الله، احترام عباده..

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :