- سراج الدين الورفلي
لقد ولدت من نساء عظيمات،
عجائز مزركشات بالزغاريد والحناء،
كان من صدورهن البيضاء تخرج أشجار البخور واللوبان والقمح المطحون،
على جباههن، اذقانهن، وسواعدهن أكثر الأوشام قسوة ووحشية
والكحل الأسود الحاد يجعل فرائسهن تتجه اليهن بلا إرادة.
علمنني الشعر والغزل
والموت واقفاً كالسخرية،
احداهن قبل أن تموت أعطت ابنها مالاً،
قالت: هذا سعر الكفن ومصاريف الدفن،
وهذه أوراقي كي لا يعطلكم موظف البلدية.
الأخرى قالت غسلوني أينما كنت
وادفنوني بسرعة
لا تجعلوني كبشة محنطة فوق سريري،
كبريائهن يجعلهن يمتن وحيدات،
لن تكتشف جروحهن الا بعد أن يختفين تماماً،
لا يمكن أن تراهن منهارات،
يُلقن الأزواج والأبناء والجارات الشهادة
ويساعدنهم على قول كلماتهم الأخيرة،
يضعن رأس المريض على أفخاذهن المحشوة بالقطن والسحاب،
يمسدن جسده بالزيت الساخن والمعوذات.
يوسعن حلق الأطفال ،
يثقبن آذان البنات لا يكترثن لبكائهن
يحرثن الحقول،
يذبحن الدجاج،
يعددن الشاي
فوق النطوع في ليالي الشتاء القاسية،
يمررن التاريخ الحقيقي للعالم من جيل الى جيل
دون أن يجملن النهايات،
حكايتهن هن أجمل الحكايات،
يغرسن عقول الصبية بالأحاجي ليستعدوا لألغاز الحياة،
ثم يعلمونهم كيف يبتكرون الأحاجي
ليكونوا هم نفسهم لغزا في الحياة.
في الأعياد تجدهن يمارسن الطقوس البدائية لأسلافهن،
يضعن الحناء على رأس الأضحية،
يأخذن المرارة ويقذفن بها على أقرب جدار،
يغمسن ايديهن بدمها ثم يطبعن على صوفها تخميسة اليد،
بربريات،
كريمات،
يعرفن كل النكات البذيئة عن الرجال،
يعشقن التجارة ويعرفن الحياة السرية للقمر،
بحارات بالفطرة يتنبأن بالطقس وحركة الرياح،
مسالمات
ومع ذلك يمكنهن بحنكة أن يقدن قطيعاً كاملاً من الذئاب الجائعة،
يحرسن أحفادهن من بطش أبائهم،
يهدين زوجات أبنائهم شفرات خوارزميات عقلهم الباطن،
لون جرودهن كالجراد والخنافس الطينية،
هكذا يموهن حركتهن بين المحاصيل،
يعشقن أبناء بناتهن لأنهم الورثة الجينيين الحقيقيين لهن،
الجدات
وحتى بعد أن اختفت الأساطير
وفصل الأنبياء من أعمالهم،
لازلن يمارسن عملهن
ككاهنات في أعمق معابد روحنا.














