نَظْرَتِي

نَظْرَتِي

  • . أ.سالم أبوخزام.

زهاء الخمس سنوات أو يزيد ونحن نستمع إلى ماعرف بالدولة المدنية ، دون الذهاب إلى تطبيقاتها ، الدستور عمادها وتطبيقاته من القانون التي تنظم المجتمع ككل لا وجود له على الساحة الواقعية . .. كذلك المؤسسات التي تتعزز بوجود الدستور نجدها تعاني من ضربات متلاحقة فوصلت حالة من الانهيار والفوضى والانفلات الأمني ما انعكس عليها وجملة أعمالها فخرجت علينا في شكل معيب بل إن القوة المسخرة لحمايتها تحولت إلى ضدها لتصبح تأتمر بأمرها وتنفذ وتستجيب لكل طلباتها الخاصة لتستمر في حالة الانهيار بلا نهاية ولعل مايحصل في السفارات الليبية في الخارج يصلح كنموذج للقياس عليه من العبث الكامل وعدم المسؤولية تحت أنظار قادة الدولة المدنية وسادتها . أما التداول السلمي على السلطة فحدث ولا حرج حينما ضرب الليبييون أروع الأمثلة على التداول السلمي المزعوم حيث لازلنا نعاني مآسي سنة 2012 م بتمترس ما أفرزته الانتخابات حتى اليوم فلا خروج من المواقع ما أدى إلى تقاسمها للعيش منها والارتزاق ، تحت مسميات كثيرة متعددة لخدمة الدولة في الظاهر إنما الباطن شيء آخر !! من تلك المؤسسات مجلس الدولة كمثال الذي أفرزته الصخيرات كمجلس استشاري ليتحول إلى شريك في السلطة ويأبى الخروج منها . ..الرقابة كجهاز يؤدي ويتابع كل أجهزة الدولة تحول إلى رقابة فوق الرقاب وذاعت فضائحه المالية دون اكتراث لما يدور ، فلا توجد نغمة التكامل في أجهزة الدولة بالأساس . إذا هي شعارات مرفوعة دونما تطبيقات لها . إن مؤسسة الجيش والشرطة ، حامي البلاد وحدودها ومياهها الإقليمية وسمائها في مفهوم الدولة المدنية صارت أداة هلامية اختلطت مسمياتها حتى لا تعرف العسكري المحترف والمنضبط من رجال آمنوا بالدور المفصل على مقاسهم ولباسهم وثقافتهم “وشباشبهم ” لتخرج علينا مؤسسة جديدة لا يعرف لها عنوان . ..الدولة المدنية شعار فقط ، بينما الجريمة المنظمة وبكل فصولها تتم وفي وضح النهار وأحيانا كثيرة بالدولة نفسها. ..أمام هذه المعاناة مما عرف بالدولة المدنية يقف بعض الليبيين والمثقفين في المنطقة الرمادية منطقة الحياد ، لأن ليست هناك جهة معينة رفعت شعارا وطبقته ، بل هي لاتعدو كونها كلمات براقة تهدف إلى زيادة الاصطفاف من أجل التمسك بالسلطة وزيادة عذابات الشعب الليبي المظلوم بشكل مركب . زيادة الاصطفاف ليتحول المشاركون في هذا الصراع إلى وقود لتلك الحرب المستمرة والتي يظن أنها بلا نهاية . في الطرف الآخر لهذا الصراع تقف مؤسسة الجيش ، والتي من خلال المتابعة واستمرار مدة الحرب ، تحولت إلى جهة تمارس السياسة والحرب في آن واحد ، بمعنى السعي وبكل السبل والطرق إلى الوصول إلى السلطة ، مايجعلنا بدون أدنى شك نفكر في طريق ثالث سلمي يؤدي إلى إخراج ليبيا مما هي فيه . الطريق الثالث ، هو من الفئة الصامتة غير المشاركة في الأحداث الليبية المعقدة التي باتت تهدد وحدة البلاد ، عليها أن تخرج عن صمتها وتتحمل مسؤولياتها وأن تقول كلمتها فيما يجري قولا وعملا . على المثقفين والكتاب والأدباء ورجال العلم والأكاديميين تبوأ مكانتهم وقيادة الجماهير تنويرا وتثقيفا وإحداث الفارق في الطريق الثالث لافتكاك البلاد من تلك الأدوات التي أضرت بمصالح الدولة والشعب . عليهم رص صفوفهم وقيادتها وعلى عدة مراحل تبدأ بالعمل السلمي وقيادته تصاعدا لإسقاط كل أولئك الظلمة الانتهازيين ، وليس ثمة طريق غير صناديق الاقتراع لهزيمتهم بالأصوات الانتخابية ولو بعد حين . أيضا قطع الطريق على التدخلات الأجنبية الظالمة التي تهدف في عمومها إلى أخذ البلاد في نفق مظلم له بداية وليست له نهاية كما تريد مصالحهم التي تحمل بين طياتها إفقار الشعب الليبي وإذلاله بمختلف الأشكال والصنوف

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :