- لطفي زكري
و أنا أمام ورقة بيضاء
أتصبب أرقا
هناك ثُقب في رأسي
تتسرّبُ منه الأفكار
أمشي بلا حذرٍ بين الكلمات
أحاول ان أُطلق كل كلاب الحراسة من رأسي
أريد ان أمنح للصحراء سرابا أكثر
ان امنح للغربة بابا يفتح على وطن ممكن
ان اعطي للبلاد نافذة تفتح على حلم قديم
للحصار ظِلّا كي ينبت الخيال
ان أُهدي للزوايا فراغا اعمق
للريح آهات اكثر صدى
للبكاء جداول تتسع لعناق طويل
اقف امام ورقة بيضاء
بعدما أودعت أحلامي في دار العجزة
كدتُ اضعف
فمنها من كان يمسك بيدي
يتشبث بجيب معطفي
في محاولة أخيرة لإبقائه معي
لمحت الدموع على عينيه
ذاك الحلم الفتيّ
و لكنني تجاهلتها …
هناك توضع الأشياء التي تُنسى
خرجت من الورقة متنكّرا اصطنع البرود
رميت بذاكرتي في قاع ليل عميق
أمشي في شوارع بلا أسماء
أبحث عن وحدة لا تتسع لشخصين
أفكر فيما حدث، وما لم يحدث،
وما قد سوف يحدث !..
أفكر في جمال البدايات
في المطر و من سوف يمشي تحتها
في الشمسية و من سوف يحملها
في علامات الطريق التي تؤدي اليّ
في تلك الفكرة
و من سيتعثر بها
فكرة البقاء …
أخبرتني الورقة
أنه لن يحدث شيئا غير حفلات شواء داخلي














