ورقة أكاديمية توثق تجربة وزارة العدل في إدارة ملفات موقوفي قضايا الإرهاب

ورقة أكاديمية توثق تجربة وزارة العدل في إدارة ملفات موقوفي قضايا الإرهاب

سلطت ورقة عمل أكاديمية الضوء على تجربة وزارة العدل الليبية في التعامل مع ملفات الموقوفين على ذمة قضايا الإرهاب خلال الفترة من 2014 إلى 2017، وما رافقها من تحديات أمنية وقانونية فرضتها الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد.

وقدمت المحامية والمستشارة سحر بانون، وكيلة وزارة العدل السابقة لشؤون حقوق الإنسان، ورقة بعنوان «إدارة الأزمات الحقوقية وإنفاذ القانون في سياق مكافحة الإرهاب.. شهادة حية من واقع السجون الليبية (2014–2017)»، ضمن أعمال المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح.

وتطرقت الورقة إلى الأوضاع التي شهدتها مؤسسات الإصلاح والتأهيل في مدن شرق البلاد، عقب تضرر عدد منها خلال العمليات العسكرية، وما ترتب على ذلك من صعوبات أمنية ولوجستية في إدارة أوضاع الموقوفين.

وبينت أن هذه الظروف استدعت تخصيص مرافق داخل بعض مؤسسات الإصلاح والتأهيل لإيواء الموقوفين في قضايا الإرهاب، بالتنسيق مع القوات المسلحة والشرطة العسكرية، فيما واصلت وزارة العدل متابعة توفير الرعاية الصحية والإعاشة والخدمات الأساسية، وفق الضوابط القانونية والاعتبارات الإنسانية.

وتناولت الورقة الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لضمان الرعاية الطبية للموقوفين، وتوحيد نظام الإعاشة بين النزلاء، إلى جانب إتاحة التواصل مع ذويهم، بما مكّن الأسر من متابعة أوضاع أبنائها وعزز مستوى الوضوح بشأن ظروف الإيواء.

وفي الجانب القضائي، أوضحت الورقة أن القيود الأمنية حالت دون نقل المتهمين إلى مقار المحاكم، الأمر الذي أدى إلى اعتماد مقر قضائي داخل مؤسسة الإصلاح والتأهيل بالكويفية، لعقد جلسات المحاكمات العسكرية واستمرار الإجراءات القضائية بما يتوافق مع المتطلبات الأمنية.

كما تناولت اعتماد توثيق التحقيقات بالصوت والصورة في قضايا الإرهاب، بوصفه إجراءً يدعم سلامة التحقيقات، ويعزز الشفافية، ويحفظ حقوق الأطراف المعنية.

وفيما يتعلق بفقدان الملفات القضائية نتيجة حرق عدد من مقار النيابات والمحاكم، أشارت الورقة إلى إطلاق حملة لحصر بيانات النزلاء وإعادة إعداد الملفات، بالتنسيق مع مكاتب المحامين العامين وجهات الضبط القضائي، بالاستناد إلى محاضر جمع الاستدلال والوثائق المتاحة.

وأتاحت هذه الجهود استكمال البيانات واستئناف المسار القضائي، وصولًا إلى إحالة القضايا إلى المحاكم المختصة.

واقترحت الورقة تطوير آليات عمل منظومة العدالة في أوقات الأزمات، من خلال اعتماد الأرشفة الرقمية المشفرة للملفات القضائية، وإنشاء مجمعات قضائية مؤمنة داخل مؤسسات الإصلاح والتأهيل، وتوسيع استخدام تقنيات الاتصال المرئي في إجراءات التحقيق والمحاكمة عن بُعد.

وخلصت الورقة إلى أن تجربة وزارة العدل خلال تلك المرحلة قدمت نموذجًا لإدارة الملفات القضائية في الظروف الاستثنائية، وأظهرت إمكانية الجمع بين متطلبات الأمن القومي والالتزام بضمانات حقوق الإنسان، باعتبار سيادة القانون والعدالة أساسًا لتعزيز الاستقرار ودعم الثقة في مؤسسات الدولة.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :