- شعر | حسين أبو طالب
يــــا.. يــــا……
و تَلتهم المسافةُ يـا يـا
فيعود مكسور الجناح صدايا
يا عرشي المسروق جِنُّ الأنبيا
سرقوا المجاز و نَـكَّـروا معنايا
و بِلا اْلْتِفاتَاتٍ تَكَسَّرَ في يَدي
التَـلويحُ ، و انجَرَحَت بِـهِ كَفَايا
كم هدهد قرأ السماء ولم يُحِطْ
بِـهــلال ”بلقيس” و نجمة “مايا”
بين الخلافة والإمامة لم يزل
ربٌ يوضئ وَحْـيَـهُ بدمايا
كل الفُـتُـوحات احْتِلَالٌ إنما
الأسماء دائرة تفوح زوايا
(الأسودُ الـعَـنْـسي)
يَطحن جِـلـدَه كُـحْلاً
لـ تَـخْـبِـزَهُ عُـيُونُ صَبَايا
كم (جِـبْلَةٍ) خَـذَلَـتْـهُ
ساعةَ ما اصْطَفى للحب جرحًا
واسمه (أروايا)
عَـافَـتْهُ ( أروى بنت أحمد )
و اشْـتَـهَت ( تُـورَان )
واحتضـنته حضن بـغايا
و (بنو صُـلَـيح)
هنَـاك ماء وُجُوهِـهِـم خَـذَلـوهُ
ما خَجِلـوا أمامَ مَـرايا
دَقَّـتْ يَـدُ التاريخ في وتر الأسى
و الأمسُ هَـفَّ العَـار نَـايـاً نَـايـا
سَـبأُ الخسارات العريقة أذْبَـلَـتْ
في شُـرفة الدنيا ورود صِـبايا
سَلَـبَتْ بَـنِـيهَـا المُـعجزات
و مَـزَّقَـتْ قُـرآنَ مَـا شَاؤوه آيَــاً آيــا
و دَمُ ( الثَـلايـا ) حَـلَّلَـتْهُ
و أقْسَـمَتْ أنْ لا يَـلِـدْنَ الأمهات (ثَـلَايَـا)
مَــا مَـرَّ في سَـبَـأ هـلال مُـمـكنٌ
إلَّا وأردَاه الـمُـحَـالُ شَـظَـايا
لا حَدْسَ إلا خَـاب
تُـبْ يا صاحبي
أحلامُنا في الأرض مَحْضُ خَطايا
هَـوِّنْ عَـلـيك
فَلا البلاد سعيـدة كانت ولن تغدو
لتصــرخ يـا يا
مـا من مُـجيب
السُدودُ تَـزَوجت فِـئرانَها
و العـار صار وصايا
أرأيت أُمَـكَ كيف تَـكْـشِـفُ سَـاقَـها
لابن الغُزاة
فَـنَـمْ مَـنَـامْ سَـبَـايَـا
و أباك ( تُـبَّـع ) في الخرافة حينما
يكسو الـسمــاءَ
و نحن نحن عرايا
هَـوّنْ عَـليـك غداً تَـحِـنُّ لهـذه
الأيـام والدنـيا تـزيـد بلايــا
وَفِّـرْ دُموعك لا تُـرِقْـهـا كُـلهـا
ما زال في هذا الوضوح خفايا
قَـبٍّـلْ رغيفك ما استطعت وقل له:
يأتي زمان لا يــراك عشايا
لَـمْـلِـمْ عَـذابـك
و ادَّخِـرْ لِـغَـدٍ يَـدًا
تُـلْـقِـي بِـها للذكريات تَـحايا
يَمَـنٌ( سَـتَسْبُرُ ) مُنذُ مُنذ
ولم تزل ..
مذ قال جدي قالها جدايا
جَـدْي الشَّقي وكان يحكي بؤسه
حتى تمـنى بؤسـه أبــوايا
مَـرَّ الزمــان و كُـنْـتُ أَلْـعَـنُ ما أَرَى
والآن أصْبـح ما لَعَـنْـتُ مُـنايا
يا صاحبي سَـتَـمُـرُّ ذات قيامة
من بعــدها ستـرى الإله تَـعَـايا
نحن امحاء الممكنات فلا تخف
إنَّـا ورِثْـنا المستحيل حكايا
فاحفـظ لـطِفْلِكَ ما استطعـت جهنماً
فـغَداً يـراها جَنَّـةً و هــدايا
لَـقِّـنْهُ ذُلاً ما يَـليـقُ بِـعَـصْـرِهِ
حتى يرى في الانحـناء سجايا
و إذا صَحَى في الليل جوعاً
قُلْ لَـهُ:
لِـمَ لَـمْ تَـنَـمْ ؟ . كُـنَّـا نَـنامُ طَـوايا
(كُـنَّا زمان)
الموت ليس نَـهُـمُّـهُ
فـالمـوت بالمـجان كان عـطايـا
(كُـنَّا زمان)
القـبر ليس نَـهُـمُّـهُ
فَـغداً يكـون القـبر هَـمّ ضحايا
هَـيء بَـنيكَ لبـؤسهم يا صاحبي
و اترك لهم هذا الخـراب وصايا
و اقصُصْ لهم ما كان يَقْصُصُهُ أبي
ـ كُـنَّـا لكــل العابريــن مـطـايــا ـ
لن يَخجلَ التاريخُ من تِـكرارنا
ما دُمْتَ تدعو الوغْدَ (يا مولايا)
سـنظلُ نصـعد للهبوط
ولم يزل في الهول أهوال
وفيك رزايا
شعب سَـديميُ التفــاؤل
صَـدْرُهُ يَـتنفسُ الكذبـات دون نوايا
هذي نُـبوءتـيَ اغْترفتُ سَمـاءها
بيـديـن من يَـأسٍ و دمع رعايا
و غداً إذا كَـبُرَ الجَـنين و لم يَمُتْ
سيــكون أولَ مُـؤمن بــرؤايــا .














