فسانيا | مصطفى عمر المغربي
في مشهد يعكس عمق الانتماء الوطني وثراء الموروث الثقافي لمنطقة فزان، انتظمت صباح اليوم السبت الموافق 13 يونيو 2026م، بدار الفنون الليبية بالعاصمة طرابلس، فعاليات “يوم في رحاب مدينة مرزق” في دورته الثانية لعام 2026، الذي نظمه مجلس الحكماء والأعيان بمدينة مرزق تحت شعار «مرزق.. امتلاك الريادة واستحقاقات التكريم»، وسط حضور واسع من المسؤولين والأكاديميين والمثقفين والإعلاميين وممثلي مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني من مختلف أنحاء ليبيا.
وجاءت هذه التظاهرة الثقافية والاجتماعية لتجسد المكانة التاريخية والحضارية التي تحتلها مدينة مرزق باعتبارها إحدى أعرق المدن الليبية في عمق الصحراء الكبرى، حيث شكلت عبر قرون طويلة مركزاً للتبادل التجاري والثقافي وملتقى للحضارات، وأسهمت في صناعة العديد من النماذج الوطنية المتميزة في مختلف المجالات.
وشهدت الاحتفالية كلمات ترحيبية أكدت أهمية الحفاظ على الإرث الثقافي والاجتماعي لمدينة مرزق، والعمل على إبراز مساهماتها الوطنية ودورها التاريخي في تعزيز وحدة النسيج الاجتماعي الليبي، إلى جانب استعراض عدد من المبادرات المجتمعية الهادفة إلى دعم التنمية المحلية وتعزيز المشاركة المجتمعية بين مختلف مكونات المجتمع.
وتضمن برنامج الفعالية عروضاً مرئية وشهادات حية تناولت قصص نجاح وتجارب ملهمة لعدد من أبناء وبنات مدينة مرزق الذين حققوا تميزاً في مجالات التعليم والبحث العلمي والثقافة والفنون والإعلام والعمل الأهلي والتطوعي وريادة الأعمال، حيث تم تسليط الضوء على إنجازاتهم وإسهاماتهم التي عكست صورة مشرقة للمدينة وأبنائها داخل ليبيا وخارجها.
كما خُصص جانب مهم من الاحتفالية لتكريم عدد من الشخصيات الوطنية والرواد الذين قدموا إسهامات بارزة في خدمة الوطن والمجتمع، تقديراً لعطائهم ودورهم في دعم مسارات التنمية والبناء وترسيخ قيم العمل والعطاء.
وفي هذا السياق، شهدت المناسبة تكريماً خاصاً من مفوضية المجتمع المدني بالمجلس الرئاسي للدكتور خالد المبروك، وزير المالية السابق بحكومة الوحدة الوطنية، حيث قام ممثلو المفوضية بتسليمه درع المفوضية وشهادة شكر وتقدير عرفاناً بجهوده المتميزة وإسهاماته الوطنية في خدمة ليبيا عامة ومدينة مرزق خاصة، ولدوره في دعم برامج التنمية وتعزيز مسارات العمل الوطني وخدمة القضايا المجتمعية.
كما قام مجلس الحكماء والأعيان بمدينة مرزق بتكريم السيدة عائشة الآغا إلى جانب نخبة من أبناء المدينة الذين قدموا إسهامات نوعية ومؤثرة في المجالات العلمية والثقافية والفنية والاجتماعية والإنسانية، في بادرة تهدف إلى ترسيخ ثقافة الاعتراف بالعطاء وتحفيز الأجيال الجديدة على مواصلة مسيرة الإنجاز والإبداع.
وعلى هامش الفعالية، أكد عدد من المشاركين أن مدينة مرزق كانت ولا تزال أحد أهم المراكز الحضارية في الجنوب الليبي، مشددين على ضرورة دعم المبادرات التي تسهم في إبراز تاريخ المدينة وتراثها الثقافي، وتعزيز حضورها في المشهد الوطني بما يليق بمكانتها ودورها التاريخي.
وتأتي مشاركة مفوضية المجتمع المدني بالمجلس الرئاسي في هذه الفعالية في إطار التزامها بدعم المبادرات المجتمعية والثقافية والوطنية التي تعزز الهوية الوطنية وتحافظ على الموروث الثقافي الليبي، وتشجع العمل الأهلي والتطوعي، وتسهم في توطيد جسور التعاون والشراكة بين مؤسسات المجتمع المدني والمكونات الاجتماعية بمختلف مناطق البلاد.
واختُتمت فعاليات “يوم في رحاب مدينة مرزق” وسط إشادة واسعة بحسن التنظيم والمحتوى الثقافي والاجتماعي الذي قدمته الدورة الثانية، مؤكدين أهمية استمرار مثل هذه الفعاليات في تعزيز قيم الانتماء الوطني والتعريف بالمدن الليبية وتاريخها ورموزها وإسهاماتها في بناء الدولة والمجتمع.




















