تكابس { قابس في العهد الروماني }

تكابس { قابس في العهد الروماني }

  • جميلة فضل

تهت في عمق الماضي يصهرني حنيني

لشدو رمّان وكروم وزياتين

على أجنحة الحنّاء والرّياحين

أيا فراشة عاشقة في فضاء الجنوب

ارتشفي الرّحيق عبّا واسقيني

زمرّد عينيك , مرجان شفتيك

وللآلئ خدودك الذهبية خمرة معتّقة تحييني

و ألقى في قلبي الشّيخ طفلة لها بين الجلد و العظام حنيني

الى ماض يلتفت متّشحا بزهور حمراء كالياقوت

زرقاء كالزّمرد .. صفراء كالذّهب .. بيضاء كاللجين

تتعانق روحانا .. يبلل ندى الفجر والمغرب جبيني

يرنّ كياني مغمورا .. تتلامس الضّلوع .. ألثمك

كزنبفة صباحية عبيرها يسكرني

أهيم بينابيعها الدّعج .. فوقها الجذوع الزّجّ ..

وأمشي بين أهاليها الفلج وتلتقيني

طفلة قروية .. أركض حافية

عرس بنت الجيران يشدو وراء الأزقّة

جحفة تترنّح .. طبل وزمر وكلّ يغنّي على ليلاه برقّة

يشتدّ لهفي الى قبلاتك يا أمّي

وألقاني ألثم صورتك من شدّة اللّثم تستفيقني شهقة

تسكنني حمّى الفراق تفجّر بركان دموعي

وترتعش شفتاي تستنجد بالقباب الزّرقاء

أرفع أهدابي نحو وجهها فأراها الى أحضانك تناديني

أطير على مرايا العمر

وفينوس ترنو اليّ من بعيد

نغتسل بوداع أدونيس على ضفاف الشّمس

ويأتي الشّفق المسافر بربيعي

يطوي وراءه خريفا كسيرا

وأظلّ أهذي أسيرة الفراق

وتظلّين معشوقتي

وحضن أمّي وأحضان الثّرى بعد مماتي

أيا تكابس .. أنت حياتي

سلام اليك وقلبي ولهان متيّم

فلولا ذكرياتك ما عشت يوما

أنت موطن أجدادي ..

أنت تراثي وميلادي

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :