أعذّبُ جدّتي

أعذّبُ جدّتي

  • محمد جيد

رَمَتني أمي

في حِجرِ الجدةِ،

بعدَ سبعِ صرخاتٍ من ولادتي

مثلما يُرمى خاتمٌ ملعونٌ، حينَ أطبقتْ عليها “فوبيا العائلةِ“..

تلكَ الغابةُ المحمومةُ بالمحاذيرِ.

كانَ أبي..

فأساً يطاردُ حلمَ الرغيفِ في أحراشِ “الآجُرِّ،

يغيبُ كلياً..

ولا يعودُ إلا ليقايضَ تعبَهُ بليلٍ قصيرٍ.

أنا بكرُ تلكَ السلالةِ،

أولُ غيثِهم، وربما أولُ إنذارٍ بالتفككِ..

كانتْ أولُ أيامِ الحبوِ أُعذِّبُ جدتي بتملُّصي الدائمِ،

ربطتني إلى إطارِ البابِ بـ “نِطاقٍ“..

حزامٌ يربطُ طفولتي بخشبِ البيتِ العتيقِ.

كلما أغواني المدى،

وشددتُ النطاقَ لأخرجَ نحو الضوءِ..

كانَ الحزامُ ينزلقُ حولَ رقبتي،

لذا..

كلما راودتني الآنَ فكرةُ الرحيلِ،

أو نبضتْ في قدميَّ رغبةُ الخروجِ،

يستيقظُ في أعماقي ذاك “الكلبُ” القديمُ..

فأتحولُ إلى حارسٍ وفيٍّ لعتبةِ الخوفِ،

أقبعُ مكاني..

أحمي البيتَ نهاراً

ثم يبحثُ عن

عظمةٍ للذكرياتِ

يلوكُها إلى حينِ مطلعِ

قيدٍ آخَرَ.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :