فسانيا / نعيمة المصراتي
تصوير / مصطفى عمر المغربي
شهدت العاصمة طرابلس، مساء السبت، حراكاً سياحياً واقتصادياً لافتاً تمثل في انعقاد فعاليات ملتقى سوفانا السنوي الثاني لشركاء التميز، الذي نظمته شركة سوفانا للاستثمار السياحي وخدمات رجال الأعمال بقاعة فندق موفنبيك، بمشاركة واسعة من ممثلي شركات السياحة والاستثمار والفندقة من ليبيا والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، وبحضور وزير السياحة والصناعات التقليدية بحكومة الوحدة الوطنية السيد نصر الدين ميلاد الفزاني.
وجمع الملتقى أكثر من 160 شخصية من المسؤولين ورجال الأعمال ومديري الفنادق ورواد قطاع السفر والسياحة والاستثمار، في حدث وصفه المشاركون بأنه محطة مهمة لتعزيز الشراكات العربية ودعم الاستثمار السياحي وتطوير خدمات الحج والعمرة.
وشهدت الفعالية حضور رئيس لجنة المصالحة الوطنية الدكتور الطاهر البدوي، وقنصل المملكة المغربية لدى ليبيا، إلى جانب عدد من السفراء وممثلي المؤسسات الاقتصادية والسياحية ورؤساء الشركات العاملة في مجالات السياحة والضيافة والاستثمار.
ثلاث اتفاقيات استراتيجية
وتوّج الملتقى أعماله بتوقيع ثلاث اتفاقيات تعاون وشراكات استراتيجية بين شركات ليبية وعربية متخصصة، بهدف تطوير الخدمات السياحية والفندقية وتعزيز التكامل الاقتصادي وفتح آفاق جديدة للاستثمار المشترك.
وشملت الاتفاقية الأولى شراكة بين شركة سوفانا وشركة الثمرات الذهبية، ممثلة برئيس مجلس إدارتها الأستاذ ناجي صادق، حيث تستهدف الاتفاقية تطوير خدمات الضيافة والإيواء للحجاج والمعتمرين وتعزيز التعاون في قطاع الخدمات الفندقية بين ليبيا والمملكة العربية السعودية.

أما الاتفاقية الثانية فقد جمعت بين شركة سوفانا وشركة بلا حدود للاستثمار السياحي ممثلة بالرئيس التنفيذي الأستاذ طارق زياد، وتركز على توسيع مجالات التعاون والاستثمار المشترك وتبادل الخبرات الفنية والإدارية في قطاع السياحة.
كما شهد الملتقى توقيع اتفاقية تعاون محلية بين شركة الأندلس ممثلة بالمستشار القانوني الأستاذ علي جلال، والأستاذ محمد إسماعيل ممثل الشركة الشريكة، وذلك في إطار دعم الشراكات الوطنية وتطوير الخدمات السياحية وتعزيز التعاون بين المؤسسات المحلية العاملة في القطاع.

الفزاني: القطاع السياحي يشهد حراكاً متنامياً
وفي تصريح خاص لـ«فسانيا»، أكد وزير السياحة والصناعات التقليدية السيد نصر الدين الفزاني أن الملتقى يعكس حجم الحراك الذي يشهده قطاع السياحة في ليبيا خلال المرحلة الراهنة، ويؤكد أهمية التعاون بين مختلف الجهات الفاعلة في هذا القطاع الحيوي.
وأشار الفزاني إلى أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمثل أحد أهم ركائز النهوض بالسياحة الليبية، موضحاً أن الدولة تدعم المبادرات الرامية إلى تطوير الخدمات السياحية وتحسين جودة الأداء وتعزيز فرص الاستثمار، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني ويدعم جهود التنمية الاقتصادية المستدامة.

وأضاف أن ليبيا تمتلك مقومات سياحية كبيرة تؤهلها للعودة بقوة إلى الخارطة السياحية الإقليمية والدولية، لافتاً إلى أن مثل هذه الملتقيات تفتح المجال أمام بناء شراكات فاعلة واستقطاب الاستثمارات والخبرات العربية والدولية.
رياض البشير: ننتقل إلى مرحلة الشراكات الاستراتيجية
من جانبه أوضح المدير العام لشركة سوفانا الدكتور رياض البشير أن الملتقى يأتي في إطار رؤية الشركة الرامية إلى بناء شبكة واسعة من العلاقات والشراكات الاستراتيجية مع المؤسسات المحلية والإقليمية والدولية.
وقال البشير إن شركة سوفانا تعمل على تعزيز حضورها في الأسواق الإقليمية من خلال التعاون مع شركاء النجاح في المملكة العربية السعودية وعدد من الدول العربية، بهدف الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين والمسافرين.
وأكد أن الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال الملتقى تمثل خطوة عملية للانتقال من مرحلة التعاون التقليدي إلى مرحلة أكثر تقدماً تقوم على الاستثمار المشترك وتبادل الخبرات وتحقيق المصالح المتبادلة بين مختلف الأطراف.
طارق زياد: أكثر من 3000 غرفة فندقية ضمن نطاق التعاون
بدوره أكد الرئيس التنفيذي لشركة بلا حدود للاستثمار السياحي الأستاذ طارق زياد أن التعاون بين شركته وشركة سوفانا يمتد منذ أكثر من ثلاث سنوات، مشيراً إلى أن الاتفاقية الجديدة ستعزز من مستوى التنسيق والعمل المشترك في إدارة وتشغيل الفنادق وخدمات الإقامة للحجاج والمعتمرين.

وأوضح أن شركته تدير وتستثمر أكثر من ثلاثة آلاف غرفة فندقية موزعة على عدد من الفنادق في مكة المكرمة والمدينة المنورة، مؤكداً أن الشراكة مع سوفانا تستند إلى رؤية مشتركة تهدف إلى تطوير الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين الليبيين ورفع مستوى الجودة والكفاءة.
إشادة سعودية بالسوق الليبية
وخلال الملتقى، أعرب ممثلو عدد من الشركات السعودية عن اهتمامهم المتزايد بالسوق الليبية، مؤكدين أن ليبيا تمثل سوقاً واعدة في قطاع الحج والعمرة والسياحة.

وأكد الشيخ أحمد حسن ممثل شركة «ستارمكس» للسياحة بالمملكة العربية السعودية أن التعاون مع شركة سوفانا يشكل نموذجاً ناجحاً للتعاون العربي المشترك، مشيراً إلى أن الشركة تسعى إلى تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن وتعزيز مجالات التعاون مع المؤسسات الليبية.
كما أكد رجل الأعمال ناجح صابر محمود ممثل شركة «نسمات الذهبية» أن الاتفاقية الموقعة مع سوفانا تأتي ضمن خطة طويلة الأمد لتطوير التعاون في مجال إدارة الفنادق وخدمات الإقامة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، مشيداً بمستوى التعاون القائم مع الشركات الليبية.

تعاون ليبي مصري لتنشيط الحركة السياحية
وفي سياق متصل، كشف الأستاذ أحمد حسن مدير شركة ستارمكس بالقاهرة عن وجود شراكة حصرية مع شركة سوفانا لتطوير برامج السياحة بين ليبيا ومصر، لاسيما مع قرب افتتاح خط الطيران المباشر بين طرابلس ومدينة شرم الشيخ.
وأوضح أن التعاون يشمل مجالات التعاقدات الفندقية وخدمات الاستقبال والتنقل وتنظيم البرامج السياحية، بما يسهم في تنشيط الحركة السياحية بين البلدين وفتح فرص جديدة أمام المستثمرين والعاملين في القطاع.
تكريم رواد السياحة
وشهد الملتقى تكريم عدد من الشخصيات والشركات المحلية والعربية والمصرية تقديراً لإسهاماتها في دعم قطاع السياحة وتعزيز التعاون المشترك، حيث أكد المشاركون أن التكريم يمثل حافزاً لمواصلة العمل والابتكار وتطوير الخدمات المقدمة للمسافرين والحجاج والمعتمرين.
منصة سنوية لبناء المستقبل
ويعد ملتقى سوفانا السنوي لشركاء التميز من أبرز الفعاليات المتخصصة في قطاع السياحة والحج والعمرة، إذ يجمع سنوياً نخبة من شركات السفر والسياحة والفنادق وشركاء النجاح من داخل ليبيا وخارجها بهدف تبادل الخبرات واستعراض الفرص الاستثمارية وبناء شراكات استراتيجية مستدامة.
وأشار منظمو الملتقى إلى أن النسخة الأولى من الحدث أقيمت بالمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية، فيما يجري الإعداد لتنظيم النسخة المقبلة بمدينة بنغازي، في خطوة تستهدف توسيع دائرة المشاركة وتعزيز الحضور الوطني للملتقى.
واختتمت أعمال الملتقى بالتأكيد على أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات والشركات العاملة في قطاع السياحة، والعمل على تطوير منظومة الخدمات الفندقية والسياحية، بما يعزز مكانة ليبيا كوجهة واعدة للاستثمار والسياحة ويخدم أهداف التنمية الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.






















