المواطن والأسواق في مواجهة الغش والأسعار.. من يحمي المستهلك في ليبيا؟

المواطن والأسواق في مواجهة الغش والأسعار.. من يحمي المستهلك في ليبيا؟

  • ابوبكر بن خيلب | أستاذ القانون – جامعة سبها

واقع اقتصادي يثقل كاهل المستهلك

في ظل الأزمات الاقتصادية المتعاقبة وتقلبات أسعار الصرف التي تشهدها البلاد، يجد المواطن الليبي نفسه يومياً في مواجهة مباشرة مع ثنائية الغش التجاري والارتفاع غير المبرر لأسعار السلع الأساسية والدوائية.

هذا الواقع يضع منظومة حماية المستهلك في ليبيا تحت مجهر النقد والمساءلة حول مدى فاعلية النصوص القانونية وقدرة الأجهزة التنفيذية على كبح جماح التجاوزات وضبط إيقاع الأسواق.

الإطار القانوني لحماية المستهلك

إن حماية المستهلك ليست مجرد شعار أخلاقي، بل هي منظومة تشريعية متكاملة ومستقرة في القانون الليبي، وتستند أساساً إلى قانون النشاط التجاري رقم (23) لسنة 2010، بالإضافة إلى القانون رقم (2) لسنة 1996 بشأن قمع الغش والتدليس.

هذا الإطار القانوني يجرّم بشكل قاطع كل سلوك يهدف إلى خداع المستهلك في طبيعة السلع أو تاريخ صلاحيتها أو أسعارها، ويفرض عقوبات رادعة تشمل قفل المحال والمصادرة والسجن.

الأجهزة الرقابية ودورها في حماية الأسواق

وعلى الصعيد التنفيذي، تتكامل أدوار عدة جهات رقابية لحماية الأمن الغذائي والصحي للمواطن، حيث يقف جهاز الحرس البلدي في الخطوط الأمامية لضبط المخالفات اليومية في الشارع، بينما يتولى مركز الرقابة على الأغذية والأدوية الدور الفني في فحص الشحنات المستوردة عبر المنافذ والموانئ، وضمان مطابقتها للمواصفات القياسية الليبية الصادرة عن المركز الوطني للمواصفات والمعايير.

تحديات تعيق فعالية الرقابة

ومع وجود هذا الزخم التشريعي والمؤسسي، إلا أن الواقع العملي يواجه تحديات جسيمة تحد من كفاءته.

من أبرز هذه العقبات اتساع الحدود الجغرافية للبلاد وصعوبة السيطرة الكاملة على المنافذ البرية، مما يفتح الباب لتسرب سلع مقلدة ومجهولة المصدر، بالإضافة إلى تداخل الاختصاصات أحياناً بين الجهات الضبطية والفنية، والتقلبات الاقتصادية المستمرة التي تصعب من عملية فرض تسعيرة جبرية موحدة ومستدامة.

المستهلك شريك في مكافحة الغش

لكن التحدي الأكبر يكمن في غياب الثقافة الإيجابية لدى المستهلك نفسه، فكثير من المواطنين يميلون إلى العزوف عن التبليغ عن السلع التالفة أو التجاوزات المالية تفادياً للإجراءات الإدارية الطويلة، وهو ما يستغله بعض ضعاف النفوس من التجار للاستمرار في مخالفتهم.

نحو استراتيجية وطنية لحماية المستهلك

إن حماية المستهلك في ليبيا لن تحقق أهدافها كاملة بالاعتماد على الحملات التفتيشية المفاجئة للحرس البلدي وحده، بل تتطلب استراتيجية وطنية شاملة تقوم على تفعيل القوانين الرادعة، وتوحيد جهود الأجهزة الرقابية، والأهم من ذلك تفعيل دور الجمعيات الأهلية لرفع وعي المواطن بحقوقه القانونية، فالمستهلك الواعي والمبادر بالتبليغ هو حجر الزاوية والذراع الأقوى لضبط الأسواق وحماية المجتمع.

إن بناء سوق منضبط وعادل لا يتحقق بالقوانين وحدها، بل بالشراكة بين الدولة والأجهزة الرقابية والمجتمع والمستهلك. فكلما ارتفع مستوى الوعي، وتعزز تطبيق القانون، تراجعت مظاهر الغش والاستغلال، وترسخت الثقة في الأسواق بما يحقق الأمن الاقتصادي والاجتماعي للمواطن الليبي.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :