ضد كل التوقعات !

ضد كل التوقعات !

  • محمود السوكني_

يحتار المرء ، كيف يكتب عن حال هذا البلد ؟ يحتار كيف يحلل أو يدرس أو حتى يدرك ما يدور في ارجائه ، أو أن يقيّم أفعال حكامه ، أو أن يقدر على إستنباط ما تخبئه الأيام من مفاجآت ؛ كل شيء جائز الحدوث في هذا البلد ، لا مجال هنا للتوقع ، أو التخمين ، أو قراءة الكف ، كلها لا تجدي نفعاً ، فأنت تعيش في بلد لا ضوابط تحكمه ، ولا معايير ترجع إليها في بناء توقعاتك . عجز عتاولة السياسة من أن يقرأوا مستقبل هذا البلد ، حتى “ليلى عبداللطيف” المعروفة بتخميناتها الصائبة ، لم تسعفنا بنبؤة تحققت ! عجزت هي الأخرى رغم ما عرف عنها من خبطات مذهلة ، نجحت في كل مكان إلا عندنا ، هنا تجمد  الإلهام عندها وتوقف عن البث ، وفي أحسن الأحوال كان الإرسال مشوشاً .

لا لوم على العرافة ، ولا عتاب على صحبها من المحللين وفقهاء السياسة ، فما يحدث هنا ضرب من العجب !

كل ما يجري الآن من وقائع وأحداث تفرض عليك إحترام أصحاب  التحذيرات التي أُطلِقت أثناء الاحداث حتى وإن إختلفت معهم ، أو كرهتهم ، ولا ترغب حتى في سماع أسمائهم ؛ ولكنهم مصداقاً للحق ، حذرونا مما نحن فيه الآن ، وكأنهم كانوا يقرأون الطالع ، قالوا أن خيرات البلد ستسرق ، فإذ بنا نشهد موجة متدفقة لا تنقطع من السراق الهواة والمحترفين وأصحاب السوابق من كل بلاد الأرض ينتشرون كالجراد في كل مكان يأكلون الأخضر واليابس ولا يشبعون وغالباً لا يغادرون !

قالوا لنا أن البلاد ستكون مرتعاً لكل من هب ودب، فإذ بالتراب الطاهر المغموس بدماء الأجداد تلوثه أقدام شذاذ الأفاق ، وبدأنا نشعر أن أرضنا بعد ثروتنا قد نهبت هي الأخرى .

لم يكن الأجنبي يحلم بدخول هذه الأرض دون إذن مدفوع الثمن ، فجاء من دعاهم لإقامة قواعد عسكرية ترفرف أعلامها تدمي كبد السماء ، ونحن من يدفع الثمن !

حذرونا من أن البلد سينقسم ، وتضيع هيبته ، ويضحى مطية للأخرين ولا من يعبأ  بوجوده ولا قيمة تذكر لعملته ؛ حذرونا من كل ذلك ، ولكننا لم نصغ السمع ، وشغلتنا أهازيج النصر ، ووابل الرصاص الذي يدوي في ارجاء السماء يعلن إنتصارنا على (الطاغية) و.. في الخفاء كان يولد طواغيت أشرس منه وأشد فتكاً جعلوا أصدق ثائر يترحم على يوم من أيامه ويرجوه السماح والمعذرة !

قبل رحيله ، قال د. محمود جبريل في لقاء متلفز منذ سبعة أعوام (إن الشارع الليبي وصل إلى مرحلة من القنوط واليأس ، ولم يعد يثق في أي سياسي ليبي ، وأصبح لديه الإستعداد أن يحكمه حتى عزرائيل ؛ المهم أن يأكل ويشرب ويعيش) !

مندوبنا السابق لدى منظمة الأمم المتحدة السفير إبراهيم الدباشي وما ادراك ما إبراهيم الدباشي ، ينشر في صفحته معبراً عن إستيائه الشديد للحال الذي آل إليه الوضع في بلادنا معترفاً بالحاجة إلى الإستعانة بدكتاتور يحكمنا !!

ماذا بعد ؟!

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :