(بعيونهنّ) يختتم دورته السابعة بـ19 فيلما نسائيا ويفتح نوافذ للسينما العربية

(بعيونهنّ) يختتم دورته السابعة بـ19 فيلما نسائيا ويفتح نوافذ للسينما العربية

متابعة/ نيفين الهوني  (تونس) خاص

يختتم المهرجان الدولي لفيلم المرأة «بعيونهنّ» فعاليات دورته السابعة بعد خمسة أيام من العروض واللقاءات والورش التي توزعت بين نابل والحمامات وبوعرقوب حيث وضعت السينما النسائية العربية في صدارة برنامج حمل شعار «إيه.. في أمل»، المستمد من أغنية فيروز وكلمات زياد الرحباني ويأتي الختام في سياق برنامج جمع بين المسابقة الرسمية والسينما الوثائقية والروائية والتجريبية إلى جانب برامج خاصة وورش للتكوين وتطوير المشاريع فيما سيعرض فيه الأفلام التي أنجزها المشاركون في ورشة «دقيقة ضوء »

وأقام المهرجان الذي نظمته الفيدرالية التونسية لنوادي السينما (FTCC) بدعم من المركز الوطني للسينما والصورة (CNCI) دورة اتخذت من الأمل مدخلا جماليا وفكريا لمناقشة قضايا المرأة والذاكرة والهوية والحرب والمجتمع ومنحت المخرجات العربيات مساحة لعرض تجاربهن أمام جمهور تونسي وعربي مع توسيع البرنامج ليشمل الحوار والتكوين والتشبيك المهني وتطوير المشاريع السينمائية وشكلت المسابقة الرسمية قلب الدورة بمشاركة 19 فيلما قصيرا من تسع دول عربية حملت توقيع 19 مخرجة وتوزعت المشاركة بين تونس بثلاثة أفلام والجزائر بثلاثة والمغرب بأربعة وليبيا بفيلم واحد وفلسطين بفيلم واحد ومصر بفيلمين والأردن بفيلمين وسوريا بفيلم واحد ولبنان بفيلمين

19 فيلما يرسم خارطة السينما العربية النسائية

وقد قدمت تونس الفيلم الوثائقي (الطماطم الملعونة) لمروى طيبة إلى جانب الفيلمين الروائيين (سالوبات) لفريال بن بوبكر ومؤقت لسارة بن عمار حيث يتحدث«سالوبات» عن حكاية سلمى الشابة البالغة 25 عاما والمغنية في فرقة روك التي تجد نفسها في مواجهة تصدعات عائلية وأسرار مدفونة قبل أن تعيد النظر في ماضيها وهويتها وتسعى إلى إعادة بناء ذاتها أما المشاركة الجزائرية فضمت (ما وراء البحر) لإيناس ديف و(أصوات) لسيرين عشير و(عساسات الليل) لنينا خدة وقدمت الأفلام الثلاثة مقاربات مختلفة للمرأة والذاكرة والحياة اليومية والتقت عند أسئلة الهوية والمكان والعلاقات الإنسانية فيما اتخذ (أصوات) قالبا وثائقيا يقوم على الإنصات إلى التفاصيل والأصوات التي غالبا ما تبقى خارج الصورة المباشرة أما المغرب فقد حضر  بأربعة أفلام هي (عم تسبح) لليليان رحال و(حدائق الجنة) لصونيا التراب و(المينة) لراندا معروفي و(عايشة) لسناء العلوي وشاركت فلسطين بالفيلم الوثائقي (نسيج) لبيان أبو طعمة فيما مثلت مصر بفيلمين روائيين هما (كل سنة وأنت ِطيبة يا مامتي) لجومانة ناصر و«أحلام دندرة» لصابرين الحسامي وجاء (كل سنة وأنت طيبة يا مامتي) في سياق سينما شابة تشتغل على العلاقات الأسرية والتناقض بين الاحتفال بعيد الأم والتوترات الكامنة داخل الأسرة هذا وقد ضمت المشاركة السورية الفيلم الروائي (ما بقي إلا الحكي) لجويس أوسكا فيما شاركت الأردن بفيلمين روائيين هما (حتتذكريني؟) لضحى العثامنة  (والسر المقدس) لصبا يونس واختتمت لبنان قائمة الدول المشاركة بفيلمي (أسنان الدجاج من مسافة بعيدة) لرفقة الحلو و«حائكات الأرض» لريما قديسي

حضور ليبي متعدد في (بعيونهن )

أما ليبيا فكانت حاضرة في المسابقة بفيلم (ألوان) للمخرجة نورا علي، وهو الفيلم الليبي الوحيد في المنافسة الرسمية وقد صنف ضمن الأفلام الوثائقية بالإضافة لذلك كان حضور المخرجة الليبية جيهان الكيخيا مزدوجا في الدورة حيث شاركت كعضو في لجنة التحكيم فيما عرض فيلمها (أبي والقذافي ) ضمن العروض الخاصة بينما تتشابك مشاركتها مع الحضور الليبي في المسابقة الرسمية من خلال فيلم (ألوان) نورا علي مختبر لتطوير المشاريع

افتتاح بفلسطين التي في القلب

وكان المهرجان قد افتتح 3 أكتوبر بعرض الفيلم الفلسطيني (معجزة الحياة) للمخرجة صابرين خوري ضمن حفل تضمن وصلات موسيقية ولقاءات مع الجمهور وضيوف الدورة ووضع اختيار الفيلم الفلسطيني في الافتتاح قضية المرأة والحرب والمنفى في صلب انطلاقة البرنامج وتناول الفيلم تجربة امرأة فلسطينية في هولندا وهي على وشك الولادة في مواجهة التحولات النفسية والجسدية المرتبطة بالحمل بينما ظل دمار غزة حاضرا كخلفية مؤلمة للتجربة الشخصية. واشتغل الفيلم على التوتر بين الأمومة والهوية والمنفى وبين ثنائية الألم الفردي والألم الجماعي وما تثيره هذه التجربة من أسئلة حول الذنب والامتياز والانتماء وهو كم وصفته بعض المواقع المواكبة للدورة بأنه فيلم قصير وثائقي تجريبي يقترب من تجربة المخرجة نفسها في الحمل والمنفى ولم يقتصر الحضور الفلسطيني على فيلم الافتتاح إذ خصص المهرجان برنامجا بعنوان (غزّاويات) ضم أربعة أفلام وثائقية قصيرة من (فيلم لاب فلسطين) وركز على تجارب النساء الفلسطينيات في زمن الحرب وعلى تفاصيل الحياة اليومية والخوف والفقدان والصمود والأمل مع التعامل مع السينما بوصفها شهادة وذاكرة في مواجهة المحو

من ألم الأمومة إلى ذاكرة الحرب

ووسعت البرمجة مساحة الأفلام التي تعاملت مع الذاكرة والمرأة والحرب من خلال عروض خاصة بينها أبي والقذافي  للمخرجة الليبية جيهان الكيخيا إلى جانب أعمال اللبنانية هيني سرور( ليلى والذئاب)  و(  دقت ساعة التحرير) وحظيت هيني سرور بتكريم الدورة بصفتها (سينمائية شريكة) للمهرجان وأقيمت حول تجربتها السينمائية ماستر كلاس حمل عنوان هيني سرور سينما في مواجهة الصمت تحت إدارة صابر بن رحومة كما عرضت أعمال لها ضمن البرنامج بينها (دقت ساعة التحرير) و(ليلى والذئاب) و(الشيخ المغني) واستعاد البرنامج تجربتها كونها من أبرز الأصوات النسائية في السينما العربية ولأنها أول امرأة من العالم الثالث يصل فيلمها إلى المسابقة الرسمية لمهرجان كان حين شاركت في دورة 1974 بفيلم (دقت ساعة التحرير )

وقد استضاف المهرجان المخرج المصري يسري نصر الله في لقاء حول مسيرته السينمائية وحساسيته تجاه قضايا النساء وهو الذي ترأس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية

لجنة تحكيم عربية وليبيا تسجل حضورها

وترأس يسري نصر الله لجنة تحكيم المسابقة وضمت في عضويتها الممثلة التونسية سهير بن عمارة والممثل التونسي غانم الزرلي والمخرجة والكاتبة المغربية خولة أسباب بن عمر والمخرجة الليبية جيهان الكيخيا وجمع تشكيل اللجنة بين السينما والإخراج والتمثيل من أربع تجارب عربية مختلفة في انسجام مع الطابع الإقليمي للمسابقة.

مختبر التطوير السينمائي 8 مشاريع و5 دول 

وإلى جانب عروض الأفلام، شهدت الدورة إطلاق (مختبر تطوير وتقديم المشاريع السينمائية – مختبر العرض والترويج) في مبادرة مهنية جديدة امتدت من الرابع إلى السابع من أكتوبر وأشرف عليها المخرج والكاتب والمنتج التونسي إبراهيم اللطيف وركز المختبر على مرافقة صاحبات المشاريع في تطوير الأفكار وصياغة الملخص والخط الدرامي وبناء الرؤية الفنية وإعداد ملف المشروع والتدرب على تقديمه والدفاع عنه أمام المهنيين وضم المختبر 8 مشاريع من 5 دول عربية توزعت بين الروائي والوثائقي والتحريك والتجريب وجاءت 4 مشاريع من تونس هي (بيت الرموش) لضحى الطويهري و(آه آه يا حبيبة) لمريم الفوضالي و(بابا) لإيناس نقموشي و(خلف الزجاج) لفريال بن بوبكر ومن لبنان شارك مشروع (كل شيء سيكون على ما يرام غدا) لرفقة ماريا الحلو ومن مصر (اليوم الذي رحلتَ فيه) لمروة نصر أحمد ومن سوريا (قمامة رجل واحد) لجويس أوسكا ومن الأردن (ربطة المعصم) لمراح صهيب ويندرج المختبر ضمن توجه الدورة إلى ألا تكتفي بعرض الأفلام المنجزة بل أن تواكب أيضا المشاريع في مراحلها الأولى وأن توفر للمخرجات فضاء لتطوير النصوص والرؤى وبناء العلاقات المهنية

إقامة للكتابة ومرافقة 12 مخرجة

واستمرت ضمن البرنامج إقامة فنية مخصصة للكتابة السينمائية بإشراف كاتبة السيناريو سامية العمامي رافقت 12 مخرجة شابة من بلدان عربية مختلفة وركزت على البناء الدرامي وتطوير الشخصيات والمعالجة وعلى الانتقال بالنصوص من مراحل الكتابة الأولى إلى مشاريع أفلام قصيرة أكثر نضجا وقابلية للتطوير والإنتاج اتضح أن البرنامج المهني هو امتدادا لفكرة المهرجان في بناء مسار متكامل حول السينما النسائية يبدأ من الكتابة وتطوير الفكرة ويمر بالإنتاج والعرض والنقاش ولا يتوقف فقط عند لحظة عرض الفيلم أمام الجمهور

«دقيقة ضوء».. السينما من الهاتف

وقد اشتغل المهرجان أيضا على إدخال الأجيال الشابة إلى عملية صناعة الفيلم من خلال ورشة (دقيقة ضوء)التي اعتمدت الهواتف الذكية وسيلة لإنجاز أفلام لا تتجاوز مدتها دقيقة واحدة وتلقى المشاركون في الورشة تدريبات على الكتابة والتصوير والإخراج والمونتاج قبل إنتاج أفلام قصيرة جدا ستعرض في ختام الدورة اليوم وحملت الورشة بعدا تعليميا وتجريبيا في آن واحد  إذ تعاملت مع الفيلم القصير  كتمرينا على التكثيف وعلى تحويل فكرة بسيطة إلى صورة وحكاية في زمن محدود

  الذكاء الاصطناعي وصناعة صورة المرأة

ومن أبرز حوارات الدورة أيضا اللقاء الذي أقيم في دار جيلان بنابل حول الذكاء الاصطناعي والسينما تحت عنوان

(السينما في مواجهة الذكاء الاصطناعي: من يصنع مخيلات الغد؟ ومن يعلّم الذكاء الاصطناعي ماهي المرأة؟)

وناقش اللقاء الذي أدارته الصحفية شادية خضير علاقة الذكاء الاصطناعي بصورة المرأة في السينما والتحيزات الجندرية التي يمكن أن تعيد الخوارزميات إنتاجها إلى جانب تأثير الأدوات الجديدة في الكتابة والصورة والإنتاج وتغير المهن السينمائية.

وشارك في الحوار عالم الاجتماع منير السعيداني والمستشارة الاستراتيجية نهى يونس والمخرج إبراهيم اللطيف والمخرجة خولة أسباب بن عمر وامتدت النقاشات إلى قضايا الحوكمة والأخلاقيات وحضور النساء في التكنولوجيا ومواقع اتخاذ القرار داخل الصناعات الإبداعية وما إذا كانت أدوات الذكاء الاصطناعي ستعيد إنتاج الصور النمطية القديمة أو تتيح بناء مخيلات جديدة.

من قاعة الحمامات إلى نابل وبوعرقوب

وتوزعت أنشطة الدورة بين ثلاث مدن في محاولة لتوسيع دائرة العرض والنقاش خارج المركز التونسي التقليدي واحتضنت قاعة السينما في الحمامات حفل الافتتاح والعروض الرسمية للمسابقة بينما استقبلت دار جيلان في نابل اللقاءات والحوارات، فيما احتضنت دار الثقافة ببوعرقوب جانبا من الأنشطة الأخرى

وشكل هذا التوزيع جزءا من تصور المهرجان لخلق فضاءات متقاربة بين العرض السينمائي والتكوين والنقاش وإيصال البرنامج إلى جمهور أوسع في مدن الوطن القبلي

19 صوتا نسائيا في مسابقة واحدة

وعكست قائمة المسابقة في مجموعها اتساع الخريطة السينمائية النسائية العربية من شمال أفريقيا إلى المشرق ومن الفيلم الوثائقي إلى الروائي والتجريبي وتقاطعت هذه الأعمال بحسب تقديم الدورة حول موضوعات الذاكرة والهوية والمجتمع والحياة اليومية والحرب والأمومة والمكان والعلاقات الإنسانية مع اختلاف واضح في طرائق المعالجة بين الوثائقي والروائي والتجريبي وبدلا من تقديم صورة واحدة عن المرأة العربية فتحت القائمة المجال أمام تجارب متعددة تنطلق من بيئات اجتماعية وجغرافية وثقافية مختلفة ومن هذا المنطلق جمعت الدورة بين أفلام تتناول الحرب والمنفى والذاكرة والهوية وأخرى تقترب من العلاقات العائلية والحياة اليومية وبرامج تستعيد تجارب سينمائية نسائية عربية وورش تعمل على الأفكار التي لم تتحول بعد إلى أفلام

وبذلك اختتم (بعيونهنّ) دورته السابعة التي أقيمت خلال 5 أيام  وكانت مساحة للعرض والتكوين والحوار والتطوير المهني وجمع 19 مخرجة من 9 دول عربية في مسابقة واحدة إلى جانب أصوات وتجارب نسائية أخرى حضرت عبر العروض الخاصة وأيضا (غزاويات) وتكريم هيني سرور ومختبر المشاريع وإقامة الكتابة وورشة (دقيقة ضوء) والحوارات التي ناقشت مستقبل السينما وصورة المرأة في زمن الذكاء الاصطناعي

وأكدت الدورة أن حضور السينما النسائية العربية لم يعد محصورا في مساحة العرض بل امتد إلى الكتابة والتطوير والإنتاج والنقاش وصناعة الصورة نفسها وبينما حمل شعار (إيه.. في أمل) دلالة الدورة بدا المهرجان في ختام أيامه وكأنه ترجم هذا الأمل إلى مساحة فعلية لأصوات نسائية عربية واصلت صناعة أفلامها وحكاياتها رغم اتساع الأسئلة والتحديات.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :