- خديجة حسن
غلاءٌ يرهق الأسر، وأزماتٌ تختبر صبر الناس…
مع بداية العام الدراسي، تستعد البيوت لشراء الحقائب والكتب والملابس والقرطاسية، لكن فرحة العودة إلى المدارس تأتي هذا العام محمّلةً بالكثير من الحسابات والقلق..
فأسعارٌ ترتفع، ومصاريفٌ تتزايد، وأسرٌ تحاول أن توفر لأبنائها أبسط احتياجاتهم، بينما تضيف أزمات الكهرباء والوقود والمواصلات مزيدًا من الضغط على كاهل المواطن..
وفي وسط هذه الظروف، نحتاج جميعًا إلى أن نتذكر معنى الرحمة.
فليس كل بيتٍ قادرًا على شراء كل ما يحتاجه أبناؤه، وليس كل أبٍ يستطيع أن يلبي كل طلب، وليس كل أمٍّ تملك رفاهية أن تقول: «سنشتريه مهما كان ثمنه».
هناك أبٌ يحسب مصروف البيت قبل أن يشتري حقيبةً لابنه، وأمٌّ قد تؤجل حاجتها الخاصة حتى توفر لأطفالها ما يحتاجونه، وأسرةٌ قد تخفي ضيقها خلف ابتسامة حتى لا يشعر أبناؤها بأنهم أقل من غيرهم.
وهنا يأتي دور المجتمع….
قال الله تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾
المائدة: 2
فالتكافل ليس كلمةً تُقال، وإنما موقفٌ يظهر عندما يحتاج الآخرون إلينا.
– إن كان لديك ما يزيد عن حاجتك، فهناك من يحتاجه.
– وإن استطعت شراء حقيبةٍ لطفل، فافعل.
– وإن كان لديك زيٌّ مدرسي بحالة جيدة لم يعد طفلك بحاجة إليه، فقد يكون فرحةً لطفلٍ آخر.
– وإن استطعت أن تساعد طالبًا في شراء كتابٍ أو أدواتٍ مدرسية، فلا تستصغر ما تقدمه.
” فربما كان الشيء الذي تراه بسيطًا، عند غيرك سترًا وفرحةً، وأجرًا عظيمًا عند الله.”
لا تجعلوا الغلاء يقتل الرحمة
في أوقات الضيق تظهر معادن الناس.
– فلنكن رحماء في البيع والشراء، -ولنتجنب استغلال حاجة الناس، -ولنتذكر أن الربح الحلال المبارك خيرٌ من ربحٍ كبيرٍ يُبنى على استغلال الضعفاء.
–وليتذكر كل من يستطيع تخفيف معاناة غيره قول النبي ﷺ:
«مَن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته».
أيها الآباء والأمهات…
لا تجعلوا أبناءكم يقارنون أنفسهم بغيرهم.
ليس مهمًا أن تكون الحقيبة الأغلى، ولا أن يكون الهاتف الأحدث، ولا أن يملك الطفل كل ما يراه عند زملائه.
علّموهم أن العلم هو الثروة الحقيقية، وأن الأخلاق أجمل من المظاهر، وأن الإنسان لا يُقاس بما يملك، وإنما بما يحمله من خُلُقٍ وعلمٍ وإيمان.
ختامًا…
ربما لا نستطيع أن نحل كل أزمات الحياة، لكننا نستطيع أن نجعل حياة بعضنا أخفّ وطأةً.
نستطيع أن نساعد محتاجًا، ونراعي ظروف فقير، ونخفّض سعرًا عن مضطر، ونمنح طالبًا فرصة، ونقول كلمةً طيبةً لشخصٍ أنهكه الغلاء والظروف.
فحين تضيق الحياة على الناس، لا تزيدوا ضيقها عليهم.
كونوا رحمةً تمشي على الأرض.
ولنجعل بداية هذا العام الدراسي فرصةً لنعلّم أبناءنا درسًا لا يوجد في الكتب والدفاتر:
أن أجمل ما يمكن أن يحمله الإنسان في حقيبته ليس كتابًا فقط… بل قلبٌ يعرف الرحمة، ويدٌ تمتد لمساعدة الآخرين.
اللهم ارزق كل بيتٍ ما يكفيه، وفرّج عن كل أسرةٍ أثقلتها المصاريف، وبارك في أرزاق الناس، وأصلح أحوال البلاد والعباد، واجعل بيننا رحمةً وتكافلًا لا ينقطعان.
اللهم اجعل هذا العام الدراسي عامًا من العلم والتوفيق والستر والبركة، واحفظ أبناءنا وبناتنا، ووفقهم لكل خير… آمين.














