- نيفين الهوني
أُعلن في الأوساط الثقافية المصرية عن تنظيم حفل تأبين للشاعر الراحل محمد أبو العزايم أحد أهم كتاب الملف الثقافي الرواق وذلك خلال اليومين القادمين بمشاركة عدد من الشعراء والمثقفين وأصدقائه ومحبيه وذلك تخليدا لذكراه واستعادة لتجربته الشعرية والإنسانية التي تركت أثرا واضحا رغم قصرها فالراحل الشاعر الطبيب الشاب محمد أبو العزايم لم يكن مجرد شاعر عابر في المشهد الثقافي المصري بل كان صوتا إنسانيا شفيفا يمر بهدوء لكنه يترك أثرا عميقا في اروح أولئك الذين عرفوه عن قرب أو حتى من خلال نصوصه يدركون أنه كان يكتب كما يعيش ببساطة وصدق وبدون ادعاء والشاعر الذي كان يخص قرائنا الأعزاء بنصوص راقية في مصافحات رقيقة للقارىء الليبي ولد في مدينة الزقازيق حيث تشكل وعيه الأول بين تفاصيل الحياة اليومية البسيطة التي ستنعكس لاحقا في نصوصه وقد درس الصيدلة لكنه لم يترك الشعر يوما بل ظل يمارس الكتابة بوصفها ضرورة فجمع بين العلم الصارم والحس الإنساني الرقيق وهي معادلة نادرة تظهر بوضوح في لغته التي تجمع بين التأمل والدقة وبين العاطفة والانضباط
وعلى مستوى النصوص كان ينتمي إلى ما يمكن تسميته بشعر الوجود حيث تطرح القصيدة لديه أسئلة كبرى عن الحياة والموت والغياب والحضور لكنه لم يكن يقع في فخ التعقيد أو الغموض بل كان يكتب بلغة شفافة تلامس القارئ مباشرة وكأنها حديث داخلي مشترك بين قصائده مثل ما زالت تمطر أو لخصلة بيضاء تكشف عن شاعر ينظر إلى التفاصيل الصغيرة بعين كونية يرى في الأشياء العادية معنى أوسع ويحول اللحظة العابرة إلى تجربة إنسانية كاملة
فلم يكن حضوره مقتصرا على النصوص التي ينشرها فقط بل كان فاعلا في الحياة الثقافية شارك في العديد من الفعاليات الأدبية داخل مصر وخارجها فكان حاضرا في معرض القاهرة الدولي للكتاب وفي بيت الشعر بالأقصر كما شارك في أنشطة المجلس الأعلى للثقافة وأتيليه القاهرة ومثل مصر في ملتقى شعراء النيلين في السودان هذه المشاركات كانت امتدادا لحضوره الإنساني حيث عرف عنه تواضعه الشديد وحرصه على التواصل مع الآخرين دون تكلف وهذا ما لمسناه من خلال التعامل سواء عبر وسائل التواصل الانساني أو على أرض الواقع فقد كان دائم التواصل والسؤال والاطمئنان علينا وعلى ليبيا وعلى مستوى الأخلاق تجمع شهادات من عرفوه عبر مواقع التواصل الاجتماعي على صورة واحدة شاعر بسيط قريب من الناس لا يتعالى ولا يتصنع كان حريصا على دعم الآخرين خاصة الشباب منهم وكان يتعامل مع الجميع بمحبة صادقة دون حسابات أو مصالح لذلك لم يكن غريبا أن تتحول صفحات السوشيال ميديا بعد رحيله إلى مساحة حزن جماعي يكتب فيها أصدقاؤه وقراءه عن مواقف إنسانية صغيرة لكنها كاشفة عن معدن نادر لذا رحيله المفاجئ كان صادما ومؤلما إذ جاء في لحظة بدا فيها أنه في طريقه إلى ترسيخ مكانته أكثر داخل المشهد الشعري لكن المفارقة أن هذا الرحيل نفسه أعاد تسليط الضوء على تجربته وجعل الكثيرين يعيدون قراءة نصوصه من جديد ..لقد كان محمد أبو العزايم نموذجا للشاعر الذي لا يفصل بين ما يكتبه وما يعيشه لذلك جاءت قصائده صادقة بلا زيف وجاءت سيرته متسقة مع نصوصه وهذه الندرة هي ما يجعل حضوره مستمرا رغم الغياب لأن الشعر الحقيقي لا ينتهي برحيل صاحبه بل يبدأ حين يصبح جزءا من ذاكرة الآخرين الحية دائما














