- تونس خاص | نيفين الهوني
ضمن فعاليات الدورة الخامسة من المعرض الوطني للكتاب التونسي الذي احتضنته مدينة الثقافة الشاذلي القليبي بالعاصمة التونسية من ا23 من أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2026 يلتقي المسرح بالأدب في تجربة فنية تونسية تقود من صفحات الكتاب إلى فضاء الركح وتضع الجسد والذاكرة والهشاشة الإنسانية في قلب الحكاية من خلال مسرحية هلوسات بهجت المستوحاة من كتاب بهجت المرعب جسدي لا يسدل الستار للفنان أشرف الجلاصي ويأتي هذا المشروع الذي قدمته شركة FIK Art في سياق ثقافي يسعى إلى توسيع مساحة اللقاء بين الكتاب والفنون الأدائية حيث لا تتوقف تجربة النص عند حدود القراءة بل تنتقل إلى الخشبة لتعيد طرح أسئلة الإنسان وعلاقته بجسده وبذاكرته وبالتحولات التي تتركها التجارب القاسية في حياته
وتستمد المسرحية مادتها من كتاب أشرف الجلاصي الذي يحمل عنوان بهجت المرعب جسدي لا يسدل الستار والصادر عن منشورات سوتيميديا للنشر والتوزيع ويقدم العمل وفق النص التعريفي المرافق للكتاب تجربة تتقاطع فيها معاناة الجسد مع الخوف والانتظار والوحدة ومحاولة مواصلة الحياة رغم ما يطرأ على الإنسان من تغيرات جسدية ونفسية
وهنا في هذا السياق الجسد ليس مجرد وسيلة للتعبير المسرحي بل مساحة تحمل آثار التجربة وتختزن الذاكرة وتكشف التوتر بين ما يشعر به الإنسان في داخله وما يستطيع إظهاره أمام الآخرين وهي زاوية تمنح عنوان الكتاب دلالته الإنسانية إذ لا ينتهي أثر التجربة بانتهاء العرض ولا يستطيع الستار أن يفصل الحياة عن الجسد الذي عاشها
ويتولى أشرف الجلاصي الدراماتورجيا والسينوغرافيا والإخراج بمساعدة مريم الجلاصي في الإخراج ويشارك في التمثيل إلى جانب مريم الجلاصي كل من فوزية بدر وكمال الشريف والذهبي مباركي وبشرى السلطاني ومريم العياري وهندة السعدي في عمل يستند إلى تعدد الحضور فوق الخشبة وإلى إمكانات الأداء الجماعي في بناء الحكاية
ويضم الفريق الفني طه حراث في تصميم الإضاءة وسلمان السعداوي في تصميم الموسيقى وأشرف الشعباني في التوظيب العام وأشرف الطرابلسي في التوظيب الركحي فيما تتولى هاجر الجلاصي القيافة ويطرح عنوان المسرحية هلوسات بهجت سؤالا يتصل بالحدود الفاصلة بين الشخصية والممثل وبين التجربة التي يعيشها الإنسان والواقع الذي يعيد الفن تشكيله وهي إشكالية تتصل بجوهر التمثيل حين يصبح الجسد نفسه حاملا للحكاية لا مجرد أداة لأدائها ومن هنا تكتسب العلاقة بين الكتاب والمسرحية أهمية تتجاوز تحويل نص أدبي إلى عرض مسرحي فالانتقال من الصفحة إلى الخشبة يتيح إعادة بناء التجربة عبر الحركة والصوت والصورة ويمنح الجمهور فرصة لتلقي الحكاية من زاوية مختلفة عن القراءة الفردية وفي هذا الإطار لا يقدم العمل بالضرورة إجابات نهائية عن معنى الألم أو حدود القدرة على احتماله بقدر ما يفتح المجال أمام أسئلة تتعلق بكيفية مواجهة الإنسان لهشاشته وبقدرته على مواصلة الحياة والفعل والإبداع في مواجهة التحولات التي قد تفرضها عليه التجربة ويحضر هذا الموعد ضمن الدورة الخامسة من المعرض الوطني للكتاب التونسي التي انتظمت تحت شعار اقرأ الحياة تشرق بمشاركة ست وستين دار نشر تونسية وببرنامج ثقافي شمل الندوات واللقاءات والورشات الموجهة إلى مختلف الفئات العمرية ويمثل إدراج تجربة تجمع بين الكتاب والمسرح داخل هذا الإطار فرصة لتأكيد أن الكتاب يمكن أن يكون نقطة انطلاق لمشروعات فنية تتجاوز مجال النشر وتدخل في حوار مع أشكال التعبير الأخرى كما يبرز الدور الذي يمكن أن تؤديه التظاهرات الثقافية في تقريب الجمهور من التجارب الإبداعية التونسية
وعقب العرض أدرج البرنامج لقاء لتوقيع كتاب بهجت المرعب جسدي لا يسدل الستار للفنان أشرف الجلاصي بتقديم الدكتورة مريم الجلاصي والصادر عن منشورات سوتيميديا للنشر والتوزيع في خطوة تصل بين مشاهدة التجربة المسرحية والعودة إلى النص الذي استلهمت منه
ويمنح الجمع بين العرض والتوقيع الجمهور فرصة لمواصلة التفاعل مع المشروع من خلال الكتابة واللقاء المباشر مع التجربة الأدبية فيما يظل السؤال المركزي معلقا بين الحياة والفن وبين الجسد الذي يعيش التجربة والجسد الذي يعيد تقديمها أمام الجمهور وبين الكتابة والتمثيل تتشكل هلوسات بهجت كونها محاولة لفتح مساحة للتأمل في الذاكرة الإنسانية وفي قدرة الفن على تحويل التجربة الفردية إلى موضوع للحوار المشترك وهي تجربة تستمد أسئلتها من العلاقة المعقدة بين الجسد والهوية وبين ما يختبره الإنسان في حياته وما يختار أن يكشفه على خشبة المسرح














