

تقرير/ سلمى عداس. في سبها، لا تبدأ الفوارق الاجتماعية من مستوى الدخل فقط، بل من العنوان نفسه. من الحي الذي تسكنه، يُرسم لك — أحيانًا دون أن تشعر — موقعك في المجتمع، وكيف يُنظر إليك، وما الذي يُتوقع منك، وما الذي يُستبعد عنك. هناك أحياء في المدينة لا تُذكر في خطط التنمية، ولا تظهر في نشرات الأخبار إلا حين تقع فيها مشكلة، ولا تدخل الذاكرة العامة إلا بوصفها “مناطق صعبة” أو “أحياء هامشية”. لكن خلف هذه التسميات يعيش بشر كاملون: أطفال، وشباب، وفتيات يحملون أحلامًا عادية في حياة كريمة. ورغم التهميش والإهمال، لم تكن هذه الأحياء يومًا عبئًا

قصص المهاجرين الأفارقة تكشف استغلال اليد العاملة. الرحلات القاسية والمعاناة النفسية للعمالة. تقرير : عمر بن خيلب. في سبها عاصمة الجنوب الليبي يعيش آلاف المهاجرين القادمين من النيجر واقعا معقدا لا يمكن اختزاله في صورة واحدة ، فخلف التسمية المحلية الهوسا تختبئ حكايات متشابكة من الخوف والقلق يقابلها في كثير من الأحيان احتواء إنساني وتعايش يومي يميز مجتمع الجنوب عن غيره من المناطق. لم يأت هؤلاء المهاجرون بحثا عن الثراء بل فرارا من الجفاف والفقر وسعيا لإعالة أسر أنهكها العوز. وفي سبها تحديدا وجد بعضهم أبوابا مفتوحة وموائد مشتركة وقلوبا اعتادت التعايش مع الآخر حيث لا ينظر إليهم

تحقيق/ سلمى مسعود/ زهرة موسى في ليبيا، لم يعد شراء الدواء رحلة قصيرة تنتهي بالشفاء، بل صار مغامرة محفوفة بالقلق. يدخل المواطن إلى الصيدلية وهو يحمل أمله في زجاجة صغيرة أو شريط أقراص، لكنه يخرج أحيانًا بعبوة فقدت صلاحيتها منذ أشهر، أو دواء تغيّر لونه وقوامه حتى بات أقرب إلى السمّ منه إلى العلاج. تتكرر الحكايات من بيت إلى آخر، أمّ تكتشف أن شراب الحمى لطفلها لم يعد صالحًا، مريض مزمن يتناول دواءً لا يخفف آلامه؛ لأنه فقد فعاليته، وطالب جامعي يقف في طابور طويل ليشتري أرخص ما يجد، غير آبهٍ بتاريخ الانتهاء، لأن البديل غائب أو مكلف.

تقرير/ سلمى مسعود. لا ينهار الجسد دائمًا فجأة. أحيانًا يبدأ في الانسحاب بصمت، حركة بعد أخرى، عصبًا بعد عصب، حتى يكتشف الإنسان أن جسده لم يعد يطيعه كما كان. هذا ما يعيشه المصابون بالتهاب النخاع الشوكي، مرض عصبي قد يصيب الشباب في مقتبل العمر ويحوّل حياتهم في وقت قصير إلى معركة يومية مع الألم، وفقدان الحركة، وفقدان الاستقلال. وفي ليبيا، حيث تعاني منظومة الصحة من انهيار مزمن، يتحول هذا المرض من حالة طبية قابلة للإدارة إلى مسار طويل من المعاناة، والانتظار، والتدهور. في هذا التقرير، نسلّط الضوء على عدد قليل من القصص من بين كثيرين يعيشون هذه المعاناة

قصة فتاة تعرضت للتحرش من أحد أقاربها وكيف تحول الخوف من الفضيحة إلى سجن نفسي طويل الأمد. هذه القصة رغم خصوصيتها ليست حالة فردية بل واحدة من بين آلاف القصص التي لم تروَ بعد وما زالت تدفن خلف جدران الصمت والخوف. القصة تسلط الضوء على تجربة ريم، فتاة ليبية قاصر تبلغ من العمر 15 عامًا، تعرضت للتحرش من قريب لها من الدرجة الأولى، وكيف أدى الصمت ورفض الأسرة للاعتراف بالجريمة إلى حصار نفسي طويل. في كل مرة يقال فيها إن العائلة هي الحصن، تسقط هذه القصة ذلك الادعاء ففي بيوت كثيرة لا يأتي الخطر من الشارع بل من

أشباه الأصدقاء الوجه الآخر للإدمان والجريمة تحقيق : حواء عمر تتعدد قصص الخيانة لكنها جميعا تحمل وجها واحدًا بشعا ولعل أشدها بشاعة هي التي يكون فيها الجاني صديق مقرب أو قريب للضحية وكان سلاح الجريمة فيها ثقة عمياء أثبتت جسرا متينا لطعنات قاتلة يدرك الضحايا دائما وجوه مرتكبيها لكنهم يجهلون سببها. في هذا التحقيق نسرد قصصا حقيقية أبطالها شباب عاشوا بيننا وأدمنوا المخدرات في غفلة منهم استدرجوا وصاروا أبطالا لحكايات الوصم التي لم يختاروها عانوا ويلات الإدمان ونظرات الاستهجان من القريب قبل البعيد منهم من يقبع في ظلمات السجون ومنهم من تمكن من العبور والتشافي وظل ذاك الجرح

حين يكبر الإنسان محكوما بما لم يرتكبه تحقيق : حليمة عيسى في جنوب ليبيا لا تمر القصص مرورا عابرا ولا يذوب الناس في الزحام الكل يعرف الكل والوجوه تحفظها الذاكرة والأسماء تسبق أصحابها في مثل هذه البيئة لا يكون مجهول النسب مجرد وصف قانوني بل عبءٌ نفسي يُرافق صاحبه منذ الطفولة ويكبر معه، ويعاد تذكيره به في المدرسة وفي الحي وفي نظرات لا تقال لكنها تُفهم. هذه القصة تتحدث عن بعض هؤلاء الأشخاص وعن معاناتهم اليومية، عن التحديات النفسية والاجتماعية التي تواجههم، وعن صراعهم المستمر ليشعروا بالانتماء، رغم أن المجتمع الصغير لا ينسى ولا يغفر بسهولة. هذه القصة

حاورتها : منى توكا شها في البداية كانت الحركة… لا مساحة واسعة لم يكن المشهد في بداياته مهيئًا أو مشجعًا على ممارسة الرياضة، خصوصًا للنساء في الجنوب الليبي. لم تكن هناك صالات مجهزة، ولا معدات رياضية متوفرة، ولا حتى أماكن مخصصة تسمح بالحركة بحرية وأمان. كان الوضع مختلفًا، يقتصر على الزوايا الصغيرة داخل المنازل حيث تسللت سعدة عصمان إلى لحظات فراغها لتخوض تجربتها الشخصية مع الرياضة. كانت تلك الغرف المغلقة، التي قد لا تتجاوز مساحتها بعض الأمتار، مسرحًا لصراع صغير بين الرغبة في الحركة وبين القيود المحيطة. في تلك الأماكن المحدودة، كانت سعدة تكرر تمارين الجمباز التي تربت

تقرير/ سلمى مسعود في ليبيا، لا تنتهي بعض الجرائم عند لحظة وقوعها، بل تبدأ فعليًا بعد ذلك، حين تختفي الحقيقة، وتتعثّر العدالة، وتُترك العائلات في فراغ طويل بين ما حدث وما لم يُحاسَب عليه أحد. من بين هذه الجرائم، تتكرر قصص قتل نساء في ظروف غامضة، لا تُعرف تفاصيلها كاملة، أو تُغلق ملفاتها قبل أن تُغلق جراح من خلّفتهم وراءها. خلال السنوات الأخيرة، خرجت نساء من بيوتهن ولم يعدن، أو عُثر عليهن لاحقًا مقتولات في أماكن مختلفة، بينما ظلّت الأسئلة الأساسية معلّقة: من استدرج؟ كيف قُتلت؟ ومن المسؤول؟ وفي كثير من هذه القضايا، لا يكون الغموض ناتجًا فقط

تقرير : رضوان خشيم في ليبيا، حيث تتكرر أزمات نقص الدواء وضعف الإمدادات الطبية، يجد عدد من مرضى الأورام أنفسهم مضطرين للبحث عن العلاج خارج القنوات الرسمية، أو شراء الأدوية عبر مسارات غير منظمة، في ظل غياب بدائل مضمونة ومراقبة. وبين متطلبات العلاج الطويل، والتكاليف المرتفعة، وتفاوت جودة الأدوية المتاحة، تتحول رحلة المرضى إلى اختبار قاسٍ يتجاوز حدود المرض نفسه. من مدينة سبها جنوب البلاد، بدأ محمود الجابري (41 عامًا) رحلته مع العلاج بعد تشخيص إصابته بسرطان الغدد اللمفاوية (ليمفوما غير هودجكين)، وهو مرض يتطلب علاجًا كيميائيًا ومتابعة طبية مستمرة. يقول الجابري:“في مدينة سبها يوجد مركز واحد

بين نص ديني واضح وسلطة العادات الصامتة… حكايات تدُفن داخل البيوت تحقيق : بيّه خويطر . هذه القصة لا تتهم المجتمع الليبي ككل، ولا تعمّم سلوكا بعينه، بل تسلط الضوء على ممارسات تمارسها فئة محددة من العائلات في الخفاء، باعتبارها شأنا عائليا محاطا بالصمت والخوف من الوصم الاجتماعي. في المقابل ،يقف القانون الليبي والشريعة الإسلامية بوضوح إلى جانب حق المرأة في الميراث، ويجرّمان حرمانها منه أو الضغط عليها للتنازل عنه. ما يُروى هنا هو شهادة إنسانية لامرأة دفعت ثمن مطالبتها بحقها الشرعي غاليا، ليس فقط بخسارة الميراث، بل بخسارة العائلة والمأوى والسند. قضايا حرمان النساء من الميراث لا

تقرير : بية فتحي. الطفولة هي المرحلة الأكثر حساسية في حياة الإنسان ، تظل تجاربها ومواقفها حجر الزاوية الأول في تشكيل شخصياتنا وسلوكياتنا ، ذكرياتها محفورة في أعماق النفس وتبقى هي المرحلة الأكثر تأثيرا بالفرد . فآثار الصدمات النفسية التي قد يتعرض لها الشخص في مراحل مبكرة من حياته تنعكس بوضوح على خياراته وقراراته في المستقبل. تُظهر دراسات نفسية متعددة أن السنوات الأولى من عمر الإنسان لا تمرّ دون أثر، وأن التجارب التي يتعرض لها الطفل، خاصة تلك المرتبطة بالأذى النفسي أو الإهمال العاطفي، تظل حاضرة في تكوينه النفسي والسلوكي. وقد أكدت أبحاث متخصصة أن الصدمة في الطفولة

لم يكن القرار هو المشكلة. تقرير : رضوان خشيم القرار اتُّخذ، وسُجّل رسميًا، ووُضع على قائمة انتظار. المشكلة كانت في المسافة بين أن يقرّر الإنسان التوقف، وأن يحاول الصمود حتى يأتي دوره. سالم (28 عامًا)، من مدينة طرابلس، حاول أكثر من مرة أن يتوقف بمفرده. خفّف التعاطي، انقطع أيامًا، ثم عاد. في كل مرة كان يظن أن الإرادة وحدها كافية، لكنها لم تكن كذلك. بعد محاولات لم تكتمل، اختار اللجوء إلى مسار علاجي منظم، وتقدّم بطلب للعلاج الطوعي من الإدمان. منذ ذلك الوقت، مرّ أكثر من شهرين، ولا يزال ينتظر موعدًا لم يُحدَّد بعد، في مرحلة لا تساعد

بين جدرانٍ باردة، خلف أبوابٍ فولاذية لا تسمح حتى للضوء بالمرور، ترقد أجسادٌ لم يُنَدَّ لها باسم، ولم تُحفظ لها هوية، ولم يُثبت لها عمر. جثثٌ مجهولة تراكمت في الثلاجات لأشهر وربما لسنوات، تحمل أرقاماً لا تُشبه أصحابها، تخفي وراءها حكاياتٍ انطفأت قبل أن تُروى، وملامح ضاعت بين البرد والوقت والغياب. هناك، في صمت الثلاجات، تنام قصصٌ لم يسمعها أحد… أرواحٌ لم تجد من يودّعها، ووجوهٌ ما زال أصحابها غائبين في ذاكرة من ينتظرونهم. وما أقسى أن يتحوّل الإنسان، مهما كان، إلى رقم يُسجَّل دون اسم… وإلى جثمان يزدحم فوق غيره بانتظار مصير مجهول. لكن خلف هذا المشهد

تقرير : بية خويطر بينما تستعد سبها لحدث مفصلي تنتظره منذ سنوات ( انتخابات البلدية)يقف المواطن بين رغبة في التغيير وواقع يجره دائما للخلف.المدينة تعيش هذه الأيام على وقع حملات انتخابية نشطة، و وعود تتزاحم في فضاء سبها بالتحسين والتطوير والخدمات ، لكن خلف كل هذا الضجيج يطل وجه الأزمة المعتادة التي لا تفارق المدينة، أزمة الوقود.فبعد فترة قصيرة تذوّق فيها الأهالي شيئا من الرفاهية مع توفر البنزين وعودة المشهد إلى طبيعته، أغلقت سبها عينيها لتستيقظ من جديد على طوابير لا تنتهي ، وكأن هذا الطابور قد أصبح علامة مسجلة للمدينة، ورمزا يوميا يختصر معاناة الناس وعجز الجهات

حوار : عمر بن خيلب في ظل ما تشهده البلاد من تحوّلات سياسية وحراك انتخابي متسارع، تواصل فسانيا التزامها بدورها الإعلامي في نقل الحقائق وتقديم قراءة معمّقة لمجريات العملية الانتخابية داخل البلديات، باعتبارها إحدى أهم الاستحقاقات المرتبطة مباشرة بحياة المواطن وإدارة شؤونه المحلية. وانطلاقًا من حرصها على وضع القارئ أمام الصورة الكاملة، تتبّع الصحيفة كل ما يدور داخل أروقة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات من استعدادات وتحديات وضوابط، وما يرافقها من جهود تنظيمية لضمان أعلى درجات الشفافية والنزاهة. وفي هذا السياق، أجرت فسانيا حوارًا موسعًا مع عضو مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أبوبكر علي مردة، الذي قدّم من خلاله

المستشار عقيلة : فسانيا كانت ولا تزال ركيزة للوعي ومساحة لحماية الحقيقة في الجنوب صلاح إبراهيم: خمسة عشر عامًا تثبت أن فسانيا أكبر من الظروف، إنها مشروع صمود لا ينكسر. بيه خويطر : فسانيا كانت المنعطف الذي أعاد لي روحي وعلمتني أن الكلمة لا تُقهر المحجوب : لم تسقط فسانيا كما تمنى لها البعض، بل صارت نخلة شامخة منذ أن انطلقت في نوفمبر 2011 وسط العتمة والاضطراب، لم تكن مجرد صحيفة، بل كانت وعداً بأن الجنوب يستطيع أن يكتب، ويوثق، ويرفع صوته مهما ضاق الفضاء. أربعة عشر عاماً كانت فيها فسانيا بيتاً للصحفيين، مدرسة للمواهب، ومنبراً للأفكار التي

استطلاع/سلمى مسعود. رغم الأزمات المتلاحقة التي أنهكت المواطن الليبي وأثقلت كاهله بالمعاناة الاقتصادية والاجتماعية، لا يزال الشارع غائبًا عن ممارسة حقه في التظاهر السلمي الذي يُعدّ في مختلف دول العالم وسيلة حضارية للتعبير عن الرأي والضغط من أجل التغيير. وبينما تخرج شعوب أخرى إلى الساحات مطالبة بحقوقها في مواجهة قضايا مثل البطالة والتحرش والفساد وغياب العدالة الاجتماعية، يكتفي كثير من الليبيين بالتعبير عن غضبهم عبر المجالس الخاصة أو منصات التواصل الاجتماعي، دون أن يتحول هذا الغضب إلى حراك جماهيري منظم. ويبقى السؤال: هل السبب هو الخوف من القمع والانفلات الأمني؟ أم فقدان الثقة في جدوى المظاهرات؟ أم

فسانيا / زهرة موسى. منذ طفولتها كانت تجد متعتها في الرسم والخط، تحلم أن تزين الجدران بالألوان والأشكال، لكن الظروف المعيشية الصعبة دفعتها إلى ترك مقاعد الدراسة مبكرًا، لتجد نفسها أمام خيار واحد أن تبحث عن مهنة تمنحها مصدر دخل وتحافظ في الوقت نفسه على شغفها القديم. “مبتسمة المجبري ” فتاة ثلاثينية امتهنت مهنة ” طلاء و تشطيب جدران المنازل ” تلك المهنة التي يعتبرها الكثيرون أنها حكرا على الرجال ، و لكنها استطاعت أن تثبت نفسها في المجال واليوم أصبح لديها زبائن و صنعت لها اسما معروفا. البداية من الجدران البسيطة في بيتها. ” تقول إن البداية

الحياة مدرسة كبيرة علمتني أن أحيا كما أريد. عملت ماسحا للأحذية وسفرجيا في قهوة، وبائع مكسرات أمام سينما الاستقلال. كنت شغوفا بالقراءة وأنا تلميذ بمدرسة توريللي. وجدت متعة في بيع الجرائد في منطقة الفندق وسوق الجريد وسوق الظلام وميدان البلدية. تعرفت من خلال صحيفة الحقيقة على كتابات الصادق النيهوم والفاخري وعلي الفزاني والشلطامي ولم أكن أعرف أننا سنكون أصدقاء فيما بعد رغم فارق السن. في بداية كتاباتي كنت أكتب باسم سالم زنقي تقديرا لزوج والدتي الذي تربيت على يديه. أنا محظوظ كوني أحد أبناء بنغازي التي عشقها الغرباء قبل أبناء الوطن. في منتصف السبعينيات أقمت في طرابلس وعملت