

الأرواح الضائعة بين الوصمة والغياب: رحلة المرضى النفسيين في الجنوب الليبي تحقيق : منى توكاشها في الجنوب الليبي، حيث غياب الدولة والمراكز الصحية محسوس، تتحوّل الأمراض النفسية إلى وصمة اجتماعية تطارد المرضى وأسرهم، وتتركهم عُرضة للمعاناة دون دعم أو علاج. في مجتمع تُسيطر عليه مفاهيم العيب والخجل، يُفضي الاعتراف بالمرض النفسي غالبًا إلى نظرات الشفقة أو الإدانة، ويضطر كثيرون أولًا إلى اللجوء للمشايخ أو العلاجات الشعبية قبل التفكير في الأخصائيين النفسيين. تشير الدراسات الحديثة إلى أن الصحة النفسية في ليبيا تواجه أزمة عميقة مستمرة منذ أكثر من عقد. أظهرت مراجعة منهجية شملت 33 دراسة بين عامي 2011 و2023

تحقيق : سلمى عداس. البطالة في ليبيا لم تعد مجرد أزمة اقتصادية، بل تحولت إلى تهديد أمني واجتماعي يُلقي بظلاله على مستقبل الشباب الليبي. في ظل انعدام الفرص، أصبح بعض الشباب عرضة للاستقطاب في شبكات الجريمة المنظمة، بينما يختار آخرون ركوب قوارب الهجرة غير الشرعية، باحثين عن مستقبل مجهول في أوروبا. فهل تحولت البطالة إلى وقود يغذي الجريمة والهجرة غير النظامية ؟ وهل هناك حلول واقعية لإنقاذ الشباب الليبي من هذا المصير؟ أزمة البطالة في ليبيا: أرقام صادمة وفقًا لتقارير منظمة العمل الدولية (ILO) والبنك الدولي، فإن معدل البطالة في ليبيا تجاوز 30%، بينما ترتفع النسبة بين فئة

تقرير : منى توكا شها. تعيش مدرسة فزان لتعليم الكبار أجواء من التحدي والإصرار، حيث تمثل نقطة ضوء للعديد من النساء اللاتي اخترن مواجهة الجهل والظروف القاسية التي فرضتها عليهن الحياة. هي ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل هي رمز للمقاومة والأمل في وجه واقع صعب، تواجه فيه المدرسة تحديات كبيرة بسبب نقص الدعم الرسمي والتهميش المستمر. منذ بداية تأسيسها، أصبحت مدرسة فزان ملاذًا آمنًا للنساء من مختلف الأعمار، اللاتي لم يُكتب لهن أن يتعلمن في مراحل سابقة بسبب ظروف اجتماعية أو اقتصادية أو حتى سياسية. ومع مرور الوقت، تضاعف الإقبال على المدرسة، ليصل عدد الطالبات إلى حوالي 130،

قروبات الطاقة وتأثيرها الخفي على النساء قوة الطاقة أم خداع مميت؟ قصص الفتيات داخل قروبات الديفا. تقرير : بية فتحي بينما تقبل كثير من النساء على دورات التنمية البشرية أملاً في تحسين الذات وصقل المهارات، ظهر على الساحة ما يُسمى بعلم الطاقة الذي يختلط على الناس أمره بين كونه تدريبًا مشروعًا للروح والعقل، وبين كونه ممارسات دخيلة ذات جذور وثنية. هذا العلم الذي وُلد في تسعينيات القرن الماضي تحت شعارات براقة مثل تحقيق التوازن وجذب المال ، سرعان ما تحول إلى جدل واسع بعدما حذر علماء الدين من خطره على العقيدة، في الوقت نفسه الذي شكك فيه العلماء

أجرت الحوار: سلمى مسعود. عثمان محمد عثمان ضو الحطماني، أحد أبرز الأصوات المدافعة عن الجنوب الليبي، يجمع بين الخبرة العسكرية والسياسية والاجتماعية. خريج الكلية العسكرية في طرابلس عام 1996، ومتحصل على بكالوريوس في العلوم العسكرية وماجستير في العلاقات الدبلوماسية والدولية، يمتلك أكثر من 30 عامًا من الخبرة المتراكمة في خدمة الوطن، سواء في الميدان أو في ساحات النقاش السياسي. في هذا الحوار المطوّل، نتعرّف على رؤيته حول قضايا الجنوب، واستشرافه لمستقبل ليبيا. “أنا ابن الجنوب، وجراحه تسكنني“. بدايةً، نود أن نتعرف عليكم أكثر، ومن أين انطلق اهتمامكم بالشأن السياسي في الجنوب؟ أنا عثمان محمد عثمان ضو الحطماني،

فسانيا : منى توكا سمر إبراهيم، خريجة اللغة الإنجليزية، لم تتوقع أن تقودها الصدفة إلى عالم جديد تمامًا من الفن. عام 2020، وبينما كانت تبحث عن تجارب مختلفة بعيدًا عن الدراسة الأكاديمية، وجدت رابط تسجيل في منظمة «نقوش فزان»، التي تقدم ورشًا للحرف اليدوية. من بين الورش، جذبها فن النقش بالكاوية الكهربائية، فن يختلف تمامًا عن الرسم التقليدي بالأقلام والألوان، وأداة يدوية بسيطة تحمل إمكانيات هائلة. أول خطوة في عالم النقش. الدورة استمرت عدة أشهر، وقدمت لها تدريبًا متكاملًا: تجهيز اللوحات الخشبية بالسنفرة، رسم التصميم، استخدام الكاوية الكهربائية لحفر النقوش، ثم إضافة الورنيش لإضفاء لمسة جمالية وحماية العمل.

ليلٌ قائظ في أحد أحياء سبها الجنوبية. تخرج السيدة م.م إلى باحة المنزل الصغيرة على وقع أنفاسها المتلاحقة. في الداخل، يتصاعد صراخ زوجها (ابن عمها) الذي أنهكه الكحول والغضب. تحاول الاستنجاد بكلمات متقطعة، لكن أحدًا لا يلبّي النداء؛ الجيران اعتادوا سماع الجلبة المكتومة كل ليلة تقريبًا. اللحظات التالية كانت أشبه بالكابوس؛ يدان غاضبتان تطبقان على رقبتها، وركلات تتوالى على جسدها النحيل. بعد سنواتٍ من الضرب والإهانة التي سكتت عنها عائلتها، خارت قواها تلك الليلة. في الصباح، ساد صمت ثقيل تخللته شهقات أمٍ ثكلى؛ فابنتها م.م فارقت الحياة ضربًا حتى الموت على يد الزوج الذي أقسمت عائلتها أن تبقيها

الفن لغة عالمية تتجاوز الحدود، تخاطب الأرواح وتروي قصصاً لا تنتهي. ومن بين هذه القصص الملهمة تأتي قصة آمنة الزعيتري، الفنانة والمدربة التي تحدت القيود المجتمعية وكرست حياتها لفتح أبواب الفن أمام الفتيات في الجنوب الليبي. قصتها ليست مجرد نجاح شخصي، بل شهادة حية على قوة الإبداع ودوره في تمكين المرأة وإعادة تشكيل نظرة المجتمع إلى الفن وأهميته في الحياة اليومية. لطالما كان الفن وسيلة فعّالة للتعبير عن القضايا الإنسانية المختلفة، وعلى رأسها قضايا المرأة. وفي جنوب ليبيا، حيث تحكم العادات والتقاليد الكثير من جوانب الحياة، وقفت آمنة الزعيتري في وجه التحديات لتؤكد أن الإبداع لا يعترف بالقيود.

فسانيا / زهرة موسى. في ظل التحولات السياسية والسعي نحو تعزيز المشاركة الشعبية في العملية الانتخابية، برزت مبادرات إعلامية جديدة تهدف إلى رفع الوعي وتعزيز ثقافة الديمقراطية، من بينها تجربة البودكاست التي يقودها الصحفي وموظف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات” رمضان كرنفوذة ” حيث كانت البداية مع بودكاست “فزان تنتخب”، الذي دوّن قصص شباب وسيدات خاضوا تجربة التوعية الانتخابية بشغف وإصرار، ليكبر الحلم بعدها ويتحول إلى بودكاست “انتخب” ، مساحة مفتوحة لرفع الوعي وتعزيز المشاركة. بين التجارب الأولى والانتشار الحالي، ظل كرنفودة مؤمنًا بأن الإعلام شريك أساسي في بناء ديمقراطية حقيقية، وبأن لكل قصة تُروى صدى قد يُغير وعي

تقرير : بية فتحي خويطر :: تصوير عمر الانصاري _ العادلي يمتنع عن الإدلاء بتصريحات بشأن أزمة الوقود في مستودع سبها النفطي. _صلاح الحاسي : تقليل الكميات وتقصير شركة البريقة وراء استمرار نقص الوقود في الجنوب _خالد إبراهيم : لجنة لخلق الأزمة وطالما لم تُحل مشكلة الازدحام، تبقى اللجنة بلا فائدة. _الأزمات ليست موسمية أو طارئة، بل مستمرة منذ أكثر من عقد. لا تزال أزمة الوقود في الجنوب الليبي تتصدر المشهد اليومي، رغم الوعود المتكررة بإنهائها، ورغم الإجراءات التي وُصفت بأنها حاسمة، من تفعيل منظومة الكود، وتشديد الحماية الأمنية، إلى إغلاق السوق السوداء. ومع ذلك، ما زالت الطوابير

تحقيق : زهرة موسى تتراكم القصص منذ سنوات، ومع كل نداء أمّ، أو صورة لمفقود، يطوى ملف جديد في رفوف الإهمال، ويُضاف رقم إلى قائمة لا تنتهي ، ثم تُطوى الحكايات في صمت، وتُعلّق على جدران التواصل الاجتماعي أو في تقارير حقوقية لا تسأل عنها الحكومات كثيرًا. ملف الإخفاء القسري في ليبيا لم يعد ظاهرة هامشية، بل صار علامة سوداء في حاضرٍ مشوّه. عاماً بعد آخر، يتصاعد عدد المختفين، دون أن تُفتح نوافذ الحقيقة، أو يتحرّك القضاء، في ظل غياب الشفافية واستمرار إفلات الجناة من أي مساءلة. فمنذ العام 2011، ومع تعاقب النزاعات المسلحة، تحوّلت ليبيا إلى ساحة

وسط ضجيج الأخبار اليومية عن الحرب والسياسة والاقتصاد، تمر أمامنا قصص إنسانية قد لا نلتفت إليها، لكنها تختصر مآسي شعب بأكمله. هذه قصة الأم الليبية ع.ع.أ، امرأة عاشت طفولة يتيمة، ثم صارت أمًا مطاردة بالخوف والمرض والتهديد، فاختارت الهروب حمايةً لابنتها الوحيدة. لكن، هل كان الهروب خلاصًا أم بداية لرحلة ألم جديدة؟ في هذه القصة التي تنشرها فسانيا، نكشف لكم كيف تنهار حياة امرأة بين ليلة وضحاها، وكيف يتحول الوطن من حضن دافئ إلى طريق نحو المنفى، وما الذي تفكر به أمّ فقدت كل شيء وبقيت تتمسك بيد صغيرة… يد ابنتها “الخروج من الوطن، موت مؤقت“. “أن تغادر

تحقيق/ سلمى عداس. وسط أزمات ليبيا المستمرة، تنمو في الظل ظاهرة تُثير القلق: أطفال يولدون من أمهات مهاجرات غير نظاميات، لا يحملون وثائق، ولا يعترف بهم أي نظام. في كل شهر، تستقبل المستشفيات الليبية حالات ولادة لأمهات في وضع إنساني طارئ، لكن ما إن يولد الطفل حتى يجد نفسه في مواجهة فراغ قانوني، ومصير مجهول. هذا التحقيق يتتبع مسار هؤلاء الأطفال، من لحظة الولادة إلى ما بعدها، ويسأل: هل كتب على هؤلاء أن يولدوا في الظل، بلا هوية، وبلا وطن؟ مريم وإسحاق: عندما يولد الطفل في الظل ويموت بلا اسم“. في أطراف مدينة طرابلس، وفي ظل الفوضى التي

فسانيا : عبدالمنعم الجهيمي في فناء بيت بسيط على أطراف مدينة سبها؟ بعيدًا عن تعقيدات التكنولوجيا وصخب الحياة، نجحت سيدة سبهاوية في استعادة نَفَس البيت وروحه، ليس عبر وسائل حديثة ولا أنشطة ترفيهية مُكلِفة، بل من خلال عجين ودخان ورائحة خبز ساخن، تلك السيدة هي فاطمة المبروك، ربة بيت والمدرّبة في مجال التنمية البشرية، أرادت أن تُعيد عائلتها إلى مائدة واحدة، ففعلت ذلك ببساطة تخلو من التعقيد وامتلأت بالحنين. كانت فاطمة وهي جالسة أمام موقد النار أيقونة للأمومة والسكينة، يظهر وجهها الجنوبي تتناثر عليه خيوط الشمس، تضيئه حالة من الرضا الداخلي، عيناها نصف مغمضتين، تركّزان على العجين، ضحكتها

فسانيا : منى توكا : عبدالمنعم الجهيمي تعد معركة السرطان واحدة من أصعب المعارك التي يخوضها الإنسان في حياته، حيث يتعين على المريض مواجهة التحديات الصحية والجسدية التي لا تعد ولا تحصى. في ليبيا، تتفاقم هذه المعركة في ظل الظروف الصحية الصعبة التي يعاني منها المرضى، لا سيما في المناطق الجنوبية، التي تشهد نقصًا كبيرًا في الإمكانيات الطبية المتوفرة. يعاني مرضى السرطان من تحديات متعددة، تتراوح بين نقص الأطباء المتخصصين في الأورام، والافتقار إلى المعدات الطبية الحديثة، إلى جانب ضعف الدعم النفسي والاجتماعي الذي يحتاجه هؤلاء المرضى بشدة. في هذا التقرير، نسلط الضوء على معاناة مرضى السرطان

أُغلق الباب ، لكن الحلم لم يُغلق كانت تحمل في يدها مطويات توعية، وفي الأخرى حُلمًا بوطن ينهض من ركام الانقسام، لكن الباب الأول الذي طرقته أُغلق في وجهها. لم يكن ذلك الباب الوحيد. حميدة الناعم، سفيرة توعية انتخابية من مدينة سبها، لم تكن وحدها في هذه المهمة. إلى جانبها كانت زميلاتها من سفيرات التوعية الانتخابية، وكنّ يعرفن أن ما ينتظرهن في الأحياء ليست مجرد أسئلة انتخابية، بل نظرات شك، عبارات رفض، وأحيانًا ، كلمات جارحة تُصنف كعنف، حتى وإن لم يُدرج رسميًا في القوانين. “نظرات تشكك، وعبارات تقصي” “فكونا من دوة الانتخابات”، “مشاركتنا شن بتغير؟”، “الفائزين معروفين

تقرير/ سلمى عداس في مدينة اعتادت على الضجيج السياسي، واعتادت فيها الجدران على ابتلاع الأصوات، جاءت الجثث لتتكلم. ليس عبر الكلمات، بل بالصمت الثقيل الذي فاض من ثلاجة الموتى في مستشفى الحوادث بأبوسليم، حيث عُثر على 58 جثة مجهولة الهوية، مخزنة في مكان لا يبعد سوى أمتار عن مقر وزارة الداخلية. لم تكن الجثث وحدها من اختُزِلت في الصمت، بل قصة غيابها، وسكوت الدولة، والأسئلة المعلقة حول من هم، ومن أخفاهم، ولماذا صمت الجميع طوال هذه السنوات؟ بيان صادر عن وزارة الداخلية، بإذن من النيابة العامة، أشار إلى أن الثلاجة كانت تخضع في السابق لحماية جهاز دعم الاستقرار،

تحقيق : سلمى مسعود تواجه مدن وبلدات الجنوب الليبي مأساة يومية على طرقاتها الصحراوية المتهالكة، التي تحوّلت إلى مصائد موت تحصد أرواح المسافرين بلا هوادة. لا يكاد يمر يوم إلا ويُعلن عن حادث مروري مروّع في مكان ما، وتؤكد إحصاءات رسمية أن ليبيا تتصدر دول العالم في وفيات حوادث الطرق بنسبة حوالي 73.4 وفاة لكل 100 ألف من السكان. بل إنّ قتلى حوادث السير سنويًا يفوقون ضحايا الحروب والنزاعات المسلحة التي عانت منها البلاد. وعلى طرق الجنوب، تتجسد الكارثة في أسوأ صورها، حيث باتت الحفر والتشققات والفجوات العميقة مشاهد معتادة، وأصبحت الرحلة على هذه الطرق رحلة نحو

فسانيا : منى توكاشها في ظل التحديات الاقتصادية التي تعاني منها مناطق الجنوي الليبي ومحدودية الفرص، باتت المشاريع الصغرى وسيلة حقيقية لبناء الأمل وتحقيق الاستقلالية. وسط هذا الواقع، أطلقت الإعلامية منية بن أحمد مبادرة “أيادي ماهرة”، لتكون منصة إعلامية مجانية تروّج لإبداعات الحرفيين وتسلط الضوء على الجهود الفردية التي تنبض بالإصرار من مختلف أنحاء ليبيا. المبادرة لا تكتفي بالتعريف بالمشاريع، بل تحوّلت إلى مساحة إنسانية تمنح الصوت والصورة لمن لا يمتلكون أدوات التسويق أو إمكانات الدعاية. بكاميرا بسيطة وقلم مهني، تنقل “أيادي ماهرة” قصصاً واقعية لصناع التغيير على الأرض، من ربات البيوت إلى الشباب الذين حوّلوا أفكارهم

محطات متوقفة وخطوط متهالكة والكهرباء تتعهد بحلول قريبة لأزمة الجنوب تقرير : بية خويطر مع دخول فصل الصيف، تبدأ رحلة المعاناة اليومية لأهالي الجنوب الليبي، حيث تتفاقم أزمة الكهرباء عامًا بعد عام، بلا بوادر حلّ أو تدخل فعّال. ينقطع التيار لساعات طويلة، وقد يمتد الغياب لأيام، وإن عاد، فهو ضعيف لا يكفي لتشغيل أجهزة التبريد أو حتى إنارة المنازل بشكل طبيعي، في وقت تتجاوز فيه درجات الحرارة حاجز الأربعين مئوية. في ظل بنية تحتية مهترئة وخدمات شبه غائبة، يعيش المواطن الجنوبي صيفًا قاسيًا تحاصره الحرارة من جهة، والعجز الخدمي من جهة أخرى. وبينما يلوذ البعض بالهجرة المؤقتة