نوادر إبراهيم
_ما رأيكِ بالرمادي يا نوادر؟
= في الحقيقة لا أتفق معه، يشوشني ولا أستطيع أن أميز نفسي معه.
_ والأخضر؟
= يبهرني دومًا ويصحح نظرتي للأشياء من حولي.
_ماذا عن الأصفر؟
= أحلم بفستانٍ أصفر قصير، وقبعة صفراء، وشمس صغيرة بغرفتي كلما حَزنتْ أشرقت على وجهي وأهدتني أملها.
اممممم، والبنفسج؟
= كانت جدتي تخبرني عنه وعن لقائها الأول بجدي، كم أود أن أمتلك بهجة ذلك الزمان وأخيط قميص حبيبي في لقائنا الأول.
حان وقت الاعتراف بالفخ!
=حسنا! سأُعرف نفسي بالمتمردة، أستيقظ على وجل، أهرع إلى العمل، خطواتي تعاني من ثقل خفقاني، أتناول كل معطيات الصباح الباردة بخمول، لكن ما يشد انتباهي بائع الزلابية الذي يبتسم لي كل صباح بينما أكشر بوجهه _وما إن أُفوت ناظري عنه أبتسم.
أعترف أنني لا أطيق الزحام لكنني أعشق قراءة الأوجه وتطيبها ببعض التساؤل الجامح، كأن أشير إلى قلب أحدهم بثلاث حركات فيفسرها على مزاجيته، منهم مَنْ يسكن بها ومنهم مَنْ يرتسم الضجر على ملامحه، وآخر لا يستطيع تمييز مكان قلبه.
_لحظة ! لحظة! أين قلبك؟
= بديهي بالجهة اليسرى من صدري، وربما باليمنى.
_لا تراوغي!
=سأعترف، قلبي معي بالتأكيد، أنا حذرة وأخاف البوح بالتعلق، ولا أستسلم للمغريات، لا أصدق كلمات الانطباع الأول، ولا أحب المواعدة المدبرة، ينطفئ حماسي إذا ما خططت لشيء، أجد شعلتي في تلقائية الأحداث وأتجنب عبارات المجاملة قدر ما استطعت، ولربما تم نعتي بالوقحة، أو المغرورة، لربما كرهني أحدهم بسبب صراحتي، لكن ما يجعلني ثابتة على طبعي أنني متصالحة مع أفعالي وأقوالي إلى الحد الذي يجعلني أُعترف بعيوبي بسهولة، وسأعترف أن قلبي بمكانٍ آمن، معي بالتأكيد ومستعدة لأجيبه عن أسئلته بكل سرور، وهو يصدقني.
ماذا تحبين؟
= أحب الليل، والتحدث إلي المجانين بالشوارع، أحب عبقرية السكارى ووعيهم بحقهم في اللا وعي، أحب الجرعات الزائدة من الضحك والرقص، قطع الحلوى الملونة، ورغم مناصرتي لتعليمات الصحة -أحب لوحات الدخان الهاربة بفوضاها وكيف للرئة نسيانها بعد اسودادها.
سأعترف بعفويتي في فهم ألغاز أصدقائي، في كل مرة يدبرون مقلبًا قويًا و أقع به بكل بساطة، وأكرر جملتي المعهودة: “ماذا تقصدون بالفخ؟”، لا أحد يجيب.
أعترف أنني لا أستطيع تحديد مكان قلبي، أغمز بغنج لحظي، أبادل الغرباء الأحلام والدعوات، وأنسى نفسي بين سيدة سعيدة موفقة في تنسيق ألوانها، وأخرى وحيدة شاحبة تلعن عمر الثلاثين قبل وصوله وتلاحق الرمادي لظنها أنه الخلاص.
كفى مراوغة! أين الفخ؟ أو ما هو الفخ؟
= أنت أيها الظل، لا تتبعني بهذا الليل، إنه الشتاء لا أستطيع الهرب منه ومنك.
سنلتقي؟
= لنلتقى يافخ














