«
فسانيا/ نعيمة المصراتي | متابعة تصوير: مصطفى المغربي
طرابلس | 12 سبتمبر 2026
احتضن فندق المهاري بالعاصمة طرابلس، اليوم السبت، فعاليات المؤتمر العلمي الأول لمنظمة الكفاءة لأخصائي التغذية – ليبيا، الذي أقيم تحت شعار «الارتقاء برعاية السمنة: دمج التغذية، العلوم، والمناهج العلاجية الحديثة»، بمشاركة واسعة من الأطباء وأخصائيي التغذية والصيادلة وعدد من المهتمين بالمجال الصحي، وبرعاية ودعم الشركة العلمية.
وجاء انعقاد المؤتمر في إطار الاهتمام المتزايد بمرض السمنة باعتباره أحد التحديات الصحية التي ترتبط بعدد من الأمراض المزمنة، وفي مقدمتها السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى، إلى جانب الحاجة إلى تطوير الممارسات المهنية وتعزيز التكامل بين مختلف التخصصات الصحية.
وركزت أعمال المؤتمر على أحدث المستجدات العلمية في مجال علاج السمنة، والأساليب العلاجية الحديثة، ودور التغذية العلاجية في الوصول إلى نتائج صحية مستدامة، فضلاً عن مناقشة استخدام حقن إنقاص الوزن، وآلية عملها، وأبرز الدراسات المرتبطة بها، والآثار الجانبية والمضاعفات المحتملة، وأهمية المتابعة الطبية والغذائية للمريض خلال فترة العلاج وبعد الوصول إلى الوزن المستهدف.
وشهد المؤتمر حضوراً لافتاً من أخصائيي التغذية، حيث أوضحت الدكتورة غادة النشنوش، أخصائية التغذية ورئيسة منظمة الكفاءة لأخصائي التغذية، أن عدد المشاركين تجاوز 285 أخصائي تغذية من مختلف الجهات والمؤسسات، مشيدة بالمشاركة والحضور من ممثلي وزارة الصحة، وجهاز الحرس البلدي، ومفوضية المجتمع المدني.
وأكدت النشنوش أن الهدف الأساسي من تنظيم هذا اليوم العلمي يتمثل في تعزيز جسور التعاون والتكامل بين قطاع التغذية والمنظمة ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب العمل على رفع كفاءة أخصائيي التغذية وتطوير قدراتهم المهنية بصورة مستمرة، بما ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمات المقدمة وصحة المجتمع.
حقن إنقاص الوزن تحت المجهر العلمي
وتناول الدكتور محمد الشباني، رئيس النقابة العامة لأخصائي التغذية، خلال مشاركته في المؤتمر، عدداً من المحاور المتعلقة بعلاج السمنة، وفي مقدمتها حقن إنقاص الوزن، وأحدث الدراسات والأبحاث المتعلقة بها، إضافة إلى المنتجات والشركات الموجودة في السوق الليبية، والآثار الجانبية المحتملة لهذه العلاجات.
وأشار الشباني إلى أن الحضور الكثيف للمؤتمر، وما رافقه من نقاشات وأسئلة من المشاركين، أسهما في إثراء الجانب العلمي، والوصول إلى مجموعة من التوصيات التي من شأنها أن يكون لها أثر في تطوير التعامل مع مرض السمنة وطرق علاجه في ليبيا.
من جانبه، أوضح الدكتور هاني الصاوي، ممثل الشركة العلمية والوكيل الحصري لشركة نوفو نورديسك، أن الشركة العلمية تسعى إلى خدمة المريض وتعزيز الشراكة مع الأطباء وأخصائيي الرعاية الصحية في ليبيا.
واستعرض الصاوي خلال مشاركته أحدث المنتجات المستخدمة في علاج السمنة، مشيراً إلى أن شركة نوفو نورديسك شركة دنماركية متخصصة في مجال الإنسولين وعلاجات السكري والسمنة، وأن بعض منتجاتها الخاصة بعلاج السمنة ستتوفر رسمياً في السوق الليبية عن طريق الوكيل الحصري.
الحرس البلدي: ضرورة التأكد من تراخيص عيادات ومراكز التخسيس
وفي جانب توعوي ورقابي، شارك العميد عماد عبد السلام السايح، مدير مكتب التحري وجمع المعلومات بجهاز الحرس البلدي، مؤكداً أهمية الدور الرقابي والتفتيشي الذي يضطلع به الجهاز، خصوصاً في ظل انتشار بعض عيادات ومراكز التخسيس التي تعمل دون استيفاء الإجراءات والتراخيص القانونية اللازمة.
وحذر السايح من التعامل مع أشخاص يمارسون النشاط الطبي أو يقدمون خدمات التخسيس دون إذن مزاولة، مشيراً إلى أن الجهاز تمكن خلال الفترة الماضية من ضبط مخالفات تتعلق ببعض عيادات التخسيس وبمنتجات وحقن تستخدم لإنقاص الوزن.
ودعا المواطنين إلى التأكد من وجود إذن مزاولة للطبيب قبل تلقي أي خدمة طبية أو علاجية، وعدم استخدام أدوية أو حقن مجهولة المصدر، مؤكداً أن أبواب التواصل مع جهاز الحرس البلدي مفتوحة أمام المواطنين للإبلاغ عن المخالفات عبر صفحاته الرسمية.
من كبح الشهية إلى التغذية المثالية
وتناولت الدكتورة إلهام الأخضر، الحاصلة على ماجستير في التغذية العلاجية وباحثة أكاديمية في مجال الطب الحيوي، خلال المؤتمر، موضوعاً يتعلق بالانتقال من كبح الشهية إلى الوصول إلى التغذية المثالية، مؤكدة أهمية المتابعة المتخصصة للأشخاص الذين يخضعون لعلاجات السمنة وحقن إنقاص الوزن.
وأشارت إلى أن استخدام هذه العلاجات دون متابعة طبية وغذائية قد يؤدي إلى عدد من المضاعفات، من بينها الجفاف ومشكلات الجهاز الهضمي والكلى، إضافة إلى احتمالية انخفاض امتصاص بعض المعادن والفيتامينات المهمة، الأمر الذي يستوجب وجود خطة غذائية ومتابعة مستمرة من المختصين.
بدورها، أعربت أخصائية التغذية العلاجية حنين فخري عن سعادتها بالمشاركة في المؤتمر الأول لمنظمة الكفاءة، معتبرة أن مثل هذه الفعاليات تمثل فرصة مهمة لدعم أخصائيي التغذية ورفع كفاءتهم، خصوصاً في ظل التطورات المتسارعة في مجال علاج السمنة والتخسيس.
المحافظة على الوزن.. التحدي الذي يبدأ بعد فقدانه
ومن بين المحاور التي حظيت باهتمام المشاركين، موضوع المحافظة على فقدان الوزن الناجح، الذي تناولته الدكتورة مايا الفيتوري من خلال محاضرة ركزت على التحدي الحقيقي الذي يواجه الأشخاص بعد الوصول إلى الوزن المستهدف.
وأوضحت الفيتوري أن نجاح رحلة إنقاص الوزن لا يتوقف عند الوصول إلى الرقم المستهدف على الميزان، وإنما يرتبط بقدرة الشخص على المحافظة على النتائج بصورة مستدامة، من خلال خطة متكاملة تشمل التغذية السليمة، والحفاظ على الكتلة العضلية، والاهتمام بالمغذيات الدقيقة، وتعديل السلوكيات الغذائية، والنوم ونمط الحياة.
وأكدت أن دور أخصائي التغذية يجب أن يبدأ منذ وضع البرنامج الغذائي، مع الأخذ في الاعتبار أن مرحلة تثبيت الوزن والمحافظة عليه تمثل جزءاً أساسياً من الخطة العلاجية وليست مرحلة منفصلة عنها.
كما تناولت المحاضرات استخدام علاجات GLP-1 وحقن إنقاص الوزن، مع التركيز على أهمية التعامل معها ضمن خطة علاجية وغذائية متكاملة، وتحت إشراف المختصين، لتقليل المضاعفات والحفاظ على النتائج بعد الوصول إلى الهدف.
نحو ممارسة غذائية أكثر تطوراً
وعكس المؤتمر، في مجمل محاوره ومداخلاته، الحاجة إلى تعزيز حضور التغذية العلاجية ضمن منظومة الرعاية الصحية، ورفع مستوى التنسيق بين أخصائيي التغذية والأطباء والصيادلة والجهات الرقابية، بما يضمن تقديم خدمة صحية تستند إلى المعرفة العلمية والممارسات المهنية السليمة.
كما تضمن البرنامج محاضرات وجلسات علمية متخصصة ناقشت خطط العلاج المتقدمة والتطورات الحديثة في علاج السمنة، إلى جانب النقاشات التفاعلية وتبادل الخبرات بين المشاركين، ومنح شهادات معتمدة للحاضرين.
ويأتي تنظيم هذا المؤتمر ضمن رؤية منظمة الكفاءة لأخصائي التغذية – ليبيا الرامية إلى تطوير وتأهيل أخصائيي التغذية وتعزيز دورهم في الارتقاء بصحة المجتمع، من خلال التدريب المستمر والبحث العلمي والممارسات المهنية القائمة على الأدلة.
وتتمثل رؤية المنظمة في الريادة في تمكين أخصائيي التغذية ورفع كفاءتهم للارتقاء بصحة المجتمع، فيما تركز أهدافها على رفع الكفاءة وتطوير المهارات، وتعزيز الوعي الغذائي والصحي، ودعم التعليم والتدريب والبحث العلمي في مجال التغذية، إلى جانب تعزيز جودة ممارسة المهنة وأخلاقياتها.
كما تعمل المنظمة على تنظيم المحاضرات العلمية والتثقيفية، وإقامة ورش العمل والدورات التدريبية المتخصصة، وتنظيم المؤتمرات والملتقيات العلمية، ودعم المبادرات والبرامج المهنية في مجال التغذية، انطلاقاً من قيم الكفاءة والجودة والتعاون والتطوير المستمر.
ويؤكد القائمون على المنظمة أن هذه الجهود تأتي دعماً لبناء مجتمع صحي بكفاءات غذائية متميزة، وترسيخاً لدور أخصائي التغذية كشريك أساسي في منظومة الرعاية الصحية، خصوصاً في مواجهة السمنة والأمراض المرتبطة بها.

















