- المستشارة القانونية | فاطمة درباش
جاء الدين الإسلامي بنظام متكامل وشامل للحقوق، حيث لَم يترك جانباً من جوانب الحياة إلا وضمن له حقوقاً واضحة ومحددة. هذه الحقوق ليست منحة من بشر، بل هي تكليف إلهي يوجب على المسلم أداءها بحقها لضمان العدل والمحبة والسلام في المجتمع.
إن حقوق الإنسان في الإسلام ليست منحة من ملك أو حاكم، أو قرار صادرا عن سلطة أو منظمة دولية، وإنما هي حقوق ملزمة بحكم مصدرها الإلهي، لا تقبل الحذف ولا النسخ ولا التعطيل، ولا يسمح بالاعتداء عليها، ولا يجوز التنازل عنها.
يعتبر القرآن الكريم أهم مصدر لحقوق الإنسان في الإسلام. فالقرآن الكريم يحتوي على العديد من الآيات التي تحدد حقوق الإنسان وتوفر له الحماية والاحترام. ومن أبرز هذه الحقوق حق الحياة والحرية والعدالة والمساواة والتعليم والزواج.
الحقُّ في مجال الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي إنما هو مصلحة ذات قيمة مادية أو أدبية يحميها الشرع والقانون. وكذلك فإن الحق في هذا المجال إنما هو اختصاص يتم بموجبه تخويل صاحبه سلطة ما، وهو بذلك يكون مقابلاً للواجب الذي يكون صاحبه مكلفًا بأدائه.
حقوق الإنسان تعني قيم العدل والمساواة والحرية، والإسلام قد وضع أسس حقوق الإنسان منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا، وتُعد خطبة الوداع إعلانًا تاريخيًا لهذه المبادئ، حيث أكدت على المساواة بين الناس، وصيانة الدماء والأموال كحقوق مقدسة.
فحقوق الإنسان في الإسلام ليست منحة من ملك أو حاكم، أو قرارا صادرا عن سلطة محلية أو منظمة دولية، وإنما هي حقوق ملزمة بحكم مصدرها الإلهي لا تقبل الحذف ولا النسخ ولا التعطيل، ولا يسمح بالاعتداء عليها، ولا يجوز التنازل عنها.
فحياة الإنسان مقدسة لا يجوز لأحد أن يعتدي عليها، قال تعالى: ﴿من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا﴾ [المائدة: 32]وهذا هو (حق الحياة)؛حرية الإنسان مقدسة كحياته سواء، وهي الصفة الطبيعية الأولى التي بها يولد الإنسان، وقد بيّنا أن من مقاصد الشريعة الحرية، وتحدثنا عن أنواعها، كحرية المعتقدات، وحرية التعبير، وحرية الفكر، وحرية التنقل،
فالناس جميعا سواسية أمام الشريعة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى»،وهذا هو تماما ماقصد به (حق المساواة)،والناس كلهم في القيمة الإنسانية سواء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلكم لآدم، وآدم من تراب»، وإنما يتفاضلون بحسب عملهم، قال تعالى: ﴿ولكل درجات مما عملوا﴾ [الأحقاف: 19].
من حق كل فرد أن يتحاكم إلى الشريعة، وأن يتحاكم إليها دون سواها، قال تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ [النساء: 59]،وهنا يشير النص القرآني إلى (حق العدالة)،ومن حق الفرد أن يلجأ إلى سلطة شرعية تحميه وتنصفه وتدفع عنه ما لحقه من ضرر أو ظلم،قال تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا﴾ [النساء: 58].
كذلك مبدأ حقوق الأقليات فالشورى أساس العلاقة بين الحاكم والأمة، ومن حق الأمة أن تختار حكامها بإرادتها الحرة، تطبيقا لهذا المبدأ.
هذه الحقوق العظيمة وعديد الحقوق المنصوص عليها في ديننا الحنيف جاءت مفصلة في آيات كريمة معجزة قبل قرون من مواثيق الغرب وحقوقه،ويظل القرآن الكريم كتابا هاديا للبشرية جمعاء موجها لكل قيم المجتمعات ولكل زمان .
الناس كلهم في القيمة الإنسانية سواء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلكم لآدم، وآدم من تراب».














