- المستشارة القانونية : فاطمة درباش
القانون الطبيعي وقواعد العدالة هما مبادئ أخلاقية عليا مستمدة من العقل البشري والفطرة، تُعتبر مصدراً احتياطياً للقانون الوضعي، يلجأ إليها القاضي عند غياب نص قانوني صريح، لتطبيق روح العدالة وتجنب إنكار العدالة، وتتمثل في قيم مثل حق الإنسان في الحياة والحرية، وتختلف بين الثبات المطلق (القانون الطبيعي الأبدي) والتطور مع الزمان والمكان (قواعد العدالة)، وهما مترادفتان في كثير من الأحيان لتحقيق العدل في تطبيق القانون.
قواعد العدالة تطبيق مبادئ القانون الطبيعي في القضاء، حيث يضمن القاضي المساواة في الحكم مع مراعاة ظروف كل قضية للحصول على نتيجة عادلة، وتُستخدم عندما لا يكون القانون المكتوب كافياً.
فقواعد العدالة الطبيعية تشير إلى المبادئ الأساسية للمعاملة العادلة . وتشمل هذه المبادئ واجب منح الشخص محاكمة عادلة؛ وواجب ضمان أن يبث في الأمر شخص محايد؛ وواجب السماح بالطعن في القرار،يمكن تعريف مبادئ العدالة بأنها تلك القواعد القائمة إلى جانب قواعد القانون الوضعي مؤسسة على وحي العقل والنظر السليم وروح العدل الطبيعي بين الناس، والتي ترمي إلى تعديل قواعد القانون أو الحلول في مكانها، بفضل ما فيها من القوة المعنوية المستمدة من سمو مبادئها.
يرتبط القانون الطبيعي تاريخيًّا بمفهوم القانون الأخلاقي وما له من تأثير ديني. وقد جرى تطويره على أساس الفكرة القائلة إن البشر لديهم حقوق ومكتسبات معينة ثابتة لا تقبل التصرُّف ولها وجودها حتى لو لم تعترف بها الدول أو لم تكن محفوظة في نصوص مكتوبة.
وتتميز العدالة بأن قوتها لا تستند إلى هيئة حاكمة أو سلطة تشريعية وإنما تستند إلى طبيعة مبادئها وإلى سلامتها من حيث اتفاقها مع العقل والعدل والأخلاق وهي بوجه عام روح القوانين في نصوصها وفي مضمونها أو هكذا ينبغي أن تكون، ومن ثم فإنِّه يتعين على القاضي أن يتوخاها ويعمل على تحقيقها إذا وضح النص التشريعي، وعليه أن يستلهمها فيما لو افتقد النص أو شابه الغموض حتى أٌشكل عليه؛ لأن مهمة القاضي هي توطيد العدالة بتطبيق القانون القائم تطبيقا عادلا بين الناس بغض النظر عن رأيه الخاص في النظام القائم ما دام القانون المطبق يتفق مع ذلك النظام ومع حاجات المجتمع. الواقع أن هناك صلة بين العدالة والأخلاق.
ومبدأ العدالة يعد مبدأً مهمًا مشتركا بين البشر كافة ما دامت لهم ضمائر حرة واعية تتحراه في ظل النظم القائمة فيما بينها وإن اختلفت في مضمونها؛ لأن لها ظروفها وأوضاعها الخاصة. والقوانين إنما وضعت لتنظيم المجتمعات بالأسلوب الذي ارتضته وأقرته.
بالتالي فإن القانون الطبيعي هو مجموع القواعد التي تحكم السلوك الاجتماعى للإنسان، والتي لا تمت بصلة إلى التقاليد والعادات أو نصوص التشريع وإنما مصدرها الإلهام الفطري السليم والإدراك العقلي للمصائب، فهو قانون ثابت لا يتغير في الزمان ولا في المكان، يستطيع الإنسان أن يكشف عنه بالعقل السليم، وهو بهذا يتميز بخاصية فريدة، إذ إن الإنسان يمتاز عن سائر الكائنات بالعقل والتفكير، في حين تحكم الغرائز الكائنات الحية الأخرى، فالعقل هو الفيصل بين قانون الطبيعة وبين القانون الطبيعي الذي يحكم العلاقات الإنسانية.
العلاقة بينهما[ مباديء العدالة والقانون الطبيعي]ودورهما في القانون مكملان احتياطيان: يلجأ القاضي إليهما (عادةً ما يُستخدم اللفظان معاً) كمصدر أخير للقانون بعد استنفاد النصوص التشريعية والشريعة الإسلامية والعرف.
مواجهة القصور: تمنع القاضي من إنكار العدالة عندما لا يجد نصاً صريحاً، وتمنح القضاء سلطة الاجتهاد بما يتفق مع روح العدل.
مساواة وتطور: يرى البعض أن القانون الطبيعي ثابت بينما العدالة تتطور مع الزمان والمكان لتطبيق العدل في الظروف المستجدة.














