القانون الليبي ونطاق حمايته من جريمة العنف الأسري

القانون الليبي ونطاق حمايته من جريمة العنف الأسري

المستشارة القانونية | فاطمة درباش

يُعد العنف الأسري من أبرز القضايا الاجتماعية التي تهدد استقرار الأسر والمجتمعات في ليبيا .

حيث أن قانون العقوبات الليبي يفتقر إلى نصوص تعالج العنف المنزلي كظاهرة مستقلة، ويقتصر دوره على تجريم جرائم الاعتداء والضرب أو الجرح وفقاً لتصنيفها الجنائي العام؛كما تلعب الأعراف الاجتماعية و التدخلات العائلية دوراً في حل النزاعات الأسرية ودفع الضحايا نحو التنازل عن الشكاوى، في غياب آليات حماية فعالة مثل الخطوط الساخنة أو مراكز الإيواء.

يمثل مشروع القانون المقترح بشأن حماية النساء من العنف، والذي تم طرحه في نوفمبر 2023 ويُنتظر إقراره من البرلمان، خطوة محورية هامة نحو الاعتراف بجرائم العنف بحق النساء والفتيات في ليبيا ومكافحتها.

إذاً لا يوجد حالياً في ليبيا قانون متخصص ومستقل يُعنى بشكل شامل بتجريم العنف الأسري وحماية أفراد الأسرة. تعتمد الحماية القانونية الحالية للضحايا على نصوص “قانون العقوبات” العام الذي يُجرّم الاعتداء والضرب، إضافة إلى جهود السلطات التشريعية المستمرة لمناقشة وإقرار تشريع وطني متخصص.

فيعد العنف اللفظي جريمة وهو أحد أشكال العنف الأسري وفقاً للدليل التعريفي لتعريفات العنف الأسري وأشكاله وقياس شدته الصادر من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ويتمّ عادة الرجوع إلى وسائل الإثبات العادية المقبولة في المادة الجزائية من شهادة شهود واعتراف والتقارير والشهادات الطبية وغيره أو الوسائل الحديثة للإثبات كالوسائل التكنولوجية الحديثة من تصوير وتسجيل صوتي.

حيث نص مقترح مشروع القانون أعلاه على أن العنف الأسري: كل فعل أو امتناع عن فعل أو التهديد بأى منهما، يرتكب داخل الأسرة، يترتب عليه ضرر مادي أو معنوي. ثانياً-الأسرة: مجموعة من الأشخاص الطبيعيين وتشمل: أ- الزوج والزوجة/ الزوجات وأبناؤهم وأحفادهم أو أبناء أحد الزوجين من زوج آخر.

يعمل المشرع الليبي بالتعاون مع لجان المرأة والطفل والجهات المعنية على إعداد مشروع وطني متخصص، حيث عُقدت اجتماعات موسعة في ديوان مجلس النواب بمشاركة وزارات العدل، الداخلية، والأوقاف لضمان توافق مشروع القانون مع الشريعة الإسلامية وخصوصية المجتمع الليبي.

فقد أدانت لجنة شؤون المرأة والطفل بمجلس النواب الليبي، حادثتي قتل أطفال في بنغازي وأجدابيا، مُعتبرةً هذه الحوادث نتيجة لتزايد ظاهرة العنف الأسري التي تتطلب تحركًا عاجلًا وفاعلًا من جميع الجهات المختصة.

وحذرت اللجنة من تنامي ظاهرة العنف الأسري، مطالبة بتحرك عاجل لمواجهتها، مشيرة إلى واقعة قتل أب لأطفاله في مدينة بنغازي، وإقدام آخر على إزهاق روح ابنه بمدينة أجدابيا.

ودعت إلى تفعيل القوانين والتشريعات المعنية بحماية الأطفال من أشكال العنف المختلفة، وتنظيم حملات توعية تُبيِّن مخاطر العنف الأسري وتأثيره على الأطفال، مع التركيز على عملية الإبلاغ السريعة عن كل الحوادث والحالات التي قد تعرض حياة أطفالنا للخطر، وشدّدت اللجنة على ضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال في المدارس والمؤسسات التربوية، ودور المساجد في هذا الإطار، إلى جانب التعاون بين الأجهزة الأمنية والقضائية، لضمانِ مُحاسبة المتورطين وتطبيق العقوبات الرادعة، ومنع تِكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :