تلقت إدارة تقصي الشكاوى والبلاغات بالمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا شكوى مقدمة من أسرة المواطن أرحومة امبارك محمد العبيدي، البالغ من العمر 65 عاماً، بشأن واقعة اختفائه القسري منذ أواخر عام 2017 بمدينة بنغازي، في قضية لا تزال غامضة دون أي معلومات رسمية عن مصيره حتى اليوم.

ووفقاً لما ورد في الشكوى المقيدة برقم (254/2026) والمؤرخة في 25 مايو 2026، أفادت العائلة بأن المواطن أرحومة العبيدي تعرّض للاختطاف عند الساعة السادسة مساءً بتاريخ 27 ديسمبر 2017، وذلك أمام محل “النورس” بمنطقة الهواري في مدينة بنغازي، على يد مجموعة مسلحة ملثمة كانت تستقل عدة مركبات.
وأوضحت الشكوى أن المجموعة المسلحة قامت باقتياد الضحية مع مركبته إلى جهة غير معلومة، دون الإفصاح عن أي أسباب أو مسوغ قانوني للاعتقال، فيما انقطعت أخباره بشكل كامل منذ لحظة الواقعة، ولم تتمكن أسرته من التواصل معه أو الحصول على أي معلومات حول مكان احتجازه أو وضعه القانوني.
وأضافت الأسرة أنها قامت خلال السنوات الماضية بتقديم عدد من البلاغات والشكاوى إلى الجهات الأمنية المختصة، إلا أنها لم تتلق أي ردود رسمية أو نتائج تحقيق تكشف مصير ابنها، الأمر الذي تسبب في حالة من القلق المستمر والخوف على سلامته.
وفي هذا السياق، طالبت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا وزارة الداخلية بالحكومة الليبية ومديرية أمن بنغازي بضرورة تكثيف الجهود الأمنية والتحقيقية للكشف عن مصير المواطن المختفي، والعمل على تحديد مكان احتجازه وضمان إطلاق سراحه في حال كان لا يزال على قيد الحياة.
وأكدت أن هذه الواقعة تمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان، وجريمة حجز حرية وإخفاء قسري، ومخالفة صريحة للتشريعات الوطنية والقوانين الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وشددت على ضرورة التزام السلطات الليبية بكافة التزاماتها القانونية والدستورية، واحترام مبدأ سيادة القانون، وضمان حماية المواطنين من الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، ومحاسبة المتورطين في مثل هذه الانتهاكات.
كما حذّرت من استمرار جرائم الاعتقال خارج إطار القانون والإخفاء القسري، مؤكدة أنها ستواصل دعم الجهود الرامية إلى ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم عبر الآليات القضائية الوطنية والدولية، بما في ذلك آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان.
واعتبرت المؤسسة أن استمرار هذه الحالات دون حل يُشكل تهديداً مباشراً لسيادة القانون ويقوّض الثقة في مؤسسات الدولة، مشيرة إلى أن مثل هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي في حال ثبوت الطابع الواسع أو المنهجي لها.














