المستشارة القانونية : فاطمة درباش
إن التطبيق السليم للقانون يقتضي إلمام المطبق بالضوابط اللازمة لذلك خاصة في حالة التنازع و التعارض و الغموض، ذلك أن جهل تلك الضوابط أو تجاهلها يؤدي إلى تجاوز النص الواجب التطبيق و إهدار أهدافه بما يمس بسلامة الأحكام القضائية و يهدر حقوق المتقاضين .
أما تحديد سريان القانون من حيث المكان , فيقصد به قيام المحكمة التي تنظر في الدعوى المرفوعة أمامها , باختيار القانون الواجب تطبيقه من بين قوانين دول مختلفة تتنازع فيما بينها ليحكم كل منها الدعوى , وذلك لاتصال النزاع من خلال عنصر أو أكثر من عناصره , بكل من القوانين المتنازعة.
فتطبيق القانون من حيث المكان يحدد النطاق الجغرافي لسريان القواعد القانونية، ويقوم أساساً على مبدأين:
1-إقليمية القوانين (تطبيق قانون الدولة على كل ما يقع داخل حدودها برياً،و بحرياً، وجوياً).
2- شخصية القوانين (سريان قانون الدولة على رعاياها حتى لو كانوا في الخارج). يُعتبر مبدأ الإقليمية هو الأصل في القانون الجنائي، بينما يظهر مبدأ الشخصية كاستثناء.
حيث يهدف تطبيق القانون من حيث المكان إلى حل “تنازع القوانين” بين الدول في العلاقات ذات العنصر الأجنبي، لضمان استقرار المراكز القانونية.
ويحدد القانون حقوق الأفراد وحرياتهم، ويحميهم من التمييز والظلم. بفضل القانون، يتم توجيه النزاعات وفضها بطرق عادلة وموضوعية، مما يضمن حقوق الأفراد ويحقق العدالة في القرارات والإجراءات القانونية. كما يعمل القانون على حماية المجتمع وضمان سلامته.
أهم المبادئ في تطبيق القانون من حيث المكان:
أولا- مبدأ إقليمية القوانين: يطبق قانون الدولة على جميع المتواجدين على إقليمها، مواطنين كانوا أو أجانب. هذا المبدأ يحقق العدالة ويفرض سيادة الدولة على إقليمها، وتطبيق القانون فيه يعني تنفيذه مكان وقوع الجريمة؛ثانيا- مبدأ شخصية القوانين: يطبق قانون الدولة على رعاياها أينما وجدوا، استناداً إلى سيادة الدولة على مواطنيها؛والتطبيق العيني للقانون: يسرى قانون العقوبات على كل من يرتكب في الخارج جريمة تمس أمن الدولة، أو تزوير عملتها أو أوراقها الرسمية، بغض النظر عن جنسية الجاني.
إلا أن هناك استثناءات على مبدأ إقليمية القوانين وتتمثل في استثنائين هما الحصانات الدبلوماسية أولاً: يتمتع الدبلوماسيون بحصانة جنائية ومدنية وإدارية تمنع محاكمتهم محلياً.ثانياً:جرائم معينة: قد تطبق الدولة قانونها على جرائم وقعت خارج حدودها إذا كانت تمس مصالحها الحيوية.
لتطبيق قانون العقوبات لا يكفي وجود النص الذي يجرم الفعل ويقرر له العقوبة، كما لا يكفي تحديد الفترة الزمنية التي يكون فيها النص ساري المفعول، بل لابد كذلك من تحديد الإقليم الذي وقعت فيه هذه الجريمة لمعرفة القانون الواجب التطبيق وهذا ما يعرف “بسريان قانون العقوبات من حيث المكان”.














