سلاسل التوريد في مواجهة التصعيد

سلاسل التوريد في مواجهة التصعيد

  • مالك المانع

يشهد النظام الاقتصادي العالمي مرحلة دقيقة من إعادة التشكل ،في ظل تحولات سياسية وأمنية متسارعة ،أعادت طرح أسئلة جوهرية حول متانته وقدرته على الصمود ..

فالنموذج الاقتصادي السائد

القائم على تشابك سلاسل التوريد العابرة للحدود ، كان لعقود أحد أبرز محرّكات النمو والاستقرار .. غير أن هذا النموذج في حد ذاته ، أضحى اليوم مكشوفاً تماماً أمام أزمات التصعيد المتلاحقة.

لقد بُنيت سلاسل التوريد العالمية

على افتراض الاستقرار طويل الأمد ..

وحرية الحركة التجارية ..

وتحييد الاقتصاد عن الصراعات السياسية ، لكن الواقع الدولي الراهن يشير إلى تآكل كل هذه الافتراضات و فرض واقع جديد

فالحروب والتوترات الجيوسياسية،

لم تعد أحداثاً استثنائية، بل باتت سمة و واقعاً في المشهد العالمي ، ومع كل تصعيد جديد، تتعرض حلقات الإنتاج والنقل والتوزيع _لاختبارات قاسية ..

إن أي خلل في عقدة واحدة من هذه السلاسل ، قد يمتد أثره سريعاً إلى قطاعات حيوية _كالغذاء والطاقة والدواء، وصولاً إلى الصناعات التكنولوجية المتقدمة.

[ وهنا تكمن الخطورة الحقيقية ]

عزيزي القارئ :-

إن سلاسل التوريد لم تعد مجرد أدوات اقتصادية ، بل أصبحت أوراق ضغط سياسية ، يتم التلويح بها في النزاعات ،

وتُستخدم لإعادة رسم موازين النفوذ في العالم

هذا التحول الهادئ في طبيعته ،

العميق في أثره ، يحمل مخاطر بعيدة المدى على استقرار الاقتصاد العالمي.

فحين تُسخر التجارة لأغراض سياسية ،

يفقد السوق حياده ، وتختل قواعد الثقة الدولية ..

أما الصناعات و التقدم التكنولوجي ،

التي يُنظر إليها بوصفها قاطرة المستقبل ،

فهي الأكثر تأثراً بهذه الهشاشة ،

إذ تعتمد الصناعة و التكنولوجيا على منظومات إنتاج معقدة ، لا تحتمل الانقطاع ولا عدم اليقين.

ومع تصاعد التوترات،قد نشهد تباطؤاً في الابتكار ، وارتفاعاً في كلفة التطوير ،

وتراجعاً في الاستثمار البحثي ،

خصوصاً في الدول ذات الاقتصادات الهشة.

الأسواق الناشئة ستكون أول من يدفع الثمن ، لكن التداعيات لن تقتصر عليها

فالاعتماد المتبادل ، يعني أن أي أزمة محلية قد تتحول إلى أزمة عالمية ..

إن العالم يقف اليوم

أمام لحظة تستدعي المراجعة وليس المواجهة ، والتوازن لا التصعيد .

فاستمرار استغلال النظام الاقتصادي سياسياً ، قد يقود إلى نتائج لا يمكن احتواؤها لاحقاً.

إن التحذير من هذا المسار

ليس دعوة للتشاؤم

بل نداء مبكر للإستعداد

ففي اقتصاد عالمي يقوم على سلاسل هشة _ قد يكون الخطر القادم

أقرب مما نتوقع ..

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :