_محمود السوكني
كنت أتمنى أن أحضر موسم ليالي المدينة وأستمتع بأمسياته الرائعة وما يتخللها من لقاءات وحوارات في الشأن الثقافي ، وأن افوز بلقاء الأحباء من رفاق الحرف ومبدعيه ..
كنت في شوق إلى حضور المعرض الوطني للفنون التشكيلية خاصة وأنه يحمل إسم الفنان التشكيلي والنحات المعروف الأستاذ علي مصطفى رمضان الذي يعد من الرعيل الأول الذين قامت على اكتافهم حركة الفنون التشكيلية فقد شارك في تأسيس العديد من المراكز المتخصصة في هذا المضمار (دار الفنون إنموذجاً) وهو صاحب منحوتة مستشفى العيون التي لازالت تسطع في واجهة المستشفى في طرابلس ، كنت أتمنى أن اكون هناك لأجيل النظر على المجالات التي تضمها تلك التظاهرة من رسم وتصوير وفنون بصرية ، وقد اكون محظوظاً بلقاء بعض أساتذة هذا الفن البديع كالمبدع علي العباني والجميل بشير حمودة والصديقة التي كبرت قبل آوانها سعاد الشويهدي ، لقد أصاب اصحاب المعرض بإختيارهم إسم هذا الفنان الذي بلا شك هو جزء من ارشيف الحركة التشكيلية في ليبيا .
كنت مشتاقاً لإنعاش الذاكرة بحضور فعاليات مهرجان المالوف في دورته الثالثة عشر ، فهذا التراث الأصيل يسكن جوارحي منذ أيام الصبا بحكم النشأة ، فقد فتحت عيناي وعمري أربعون يوماً في حواري المدينة القديمة التي كانت تحتضن أشهر الزوايا الصوفية ، وترعرعت في نادي المدينة في بداياته حيث شاركت ومجموعة من الأصدقاء من بينهم العزيز فتحي كحلول في النشاط الفني والثقافي وكم كنت منتشياً بالشيوخ الأفاضل الذين تسابقوا على تعليمنا أصول هذا التراث وقواعد إنشاده وكان في معيتهم الفنان عبداللطيف حويل ، كنت أتمنى أن اتابع ليالي المهرجان خاصة وأن مديره التنفيذي الشيخ عبدالسلام بن سعيد تكرم بدعوتي للحضور..
كنت متحفزاً للمشاركة في السجال الذي دار حول مقال الأستاذ منصور بوشناف الذي فتح الباب على مصراعيه أمام نقاشات وقراءات قد لا تكون في وارد تفكير صديقنا الأديب الأريب ؛لقد نجح صاحب مقال (عودة الإبن الضلال) في تحريك البركة الساكنة ، وأثار نقاشاً حاداً حول موقع الثقافة العربية بين ماضيها السحيق وحاضرها المبهم ، في كل المشاركات حول مقال بوشناف اعجبني ما نشره صديقنا الكاتب طارق القزيري الذي قال في نهاية تعليقه واصفاً ما جاء فى المقال (محقاً في الإنذار ، متعجلاً في التشخيص) ..
كانت لدي رغبة جامحة في الدفاع عن الأستاذ جمال الزائدي الذي اصابته سهام طائشة من صديقنا المشترك الكاتب يونس ألفنادي الذي أعتقد أنه لم يكن يقصده ، أو هكذا تمنيت ، فكلنا نعلم واولنا الأستاذ يونس أن جمال الزائدي كاتب متمكن وشاعر بديع وصحفي لامع وقصاص بارع ، وسيفاجئنا يوماً بمزاحمة أفضل الرواة ..
كنت أتمنى كل ذلك ، لكنني وأنا اعيش مواجع بلد ينهب وترتكب على ارضه الطاهرة كل هذه المهازل بأيدي أبنائه وبدعم من أعدائه ، استغرب كيف تجدون الوقت ، وكيف تغفلون عن حقائق ماثلة أمام اعينكم ، وكيف تجدون القدرة على تناسي كل ذلك ، وكيف لا يرف لكم جفن ، ولا ينقبض في صدوركم قلب ، كيف تجتازون كل هذا ..كيف ؟!














