محمود عمر الخفيفي | عضو هيئة التدريس بقسم الاعلام – جامعة طبرق – ليبيا
باتت اليوم التحولات الرقمية من أهم التغيرات الحديثة حيث أثرت في مجالات الاتصال والإدارة باختلاف انواعها ، و على سبيل المثال لا الحصر ( مجال العلاقات العامة ) و نعني بالرقمنة في العلاقات العامة ادخال التقنيات والمنصات الرقمية في أنشطة الاتصال ، وإدارة العلاقة مع الجمهور الذي ترتبط به المؤسسة ، وبناء الصورة الذهنية للمؤسسات ، سواء فيما يخص التخطيط لها او تنفيذها و القصد هو الحصول على سرعة أكبر في التواصل وفاعلية الوصول إلى الفئات المستهدفة بشكل عالي .
هذا و قد ذهب بنا الانتشار السريع لوسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية إلى تغيرات ملحوظة في مهنة ممارسي العلاقات العامة …. اليوم لم تبقى المؤسسات كعادتها السابقة تعتمد على وسائل الإعلام التقليدية حتى تصل الي جمهورها ، اليوم وعبر التحولات الرقمية هي قادرة على التواصل المباشر والفوري مع شرائح الجمهور المختلفة ، ومتابعة احتياجاته و العمل على اشباعها بنفس الفورية ، و معرفة مستوى التفاهم مع ما تم نشره عبر منصاتها ، كذلك مساهمة التقنيات الرقمية في كيفية ادارة الأزمات ، فهي خلال زمن قصير تستطيع رصد المعلومات والاستجابة لها ، كما انها تسهل عملية تحليل البيانات الرقمية لأدراك سلوك الجمهور و العمل على تطوير الاستراتيجيات الاتصالية .
كذلك على صعيد مهنة العلاقات العامة ، فأن التحول الرقمي اجبر ممارسي العلاقات العامة على أن يكون ملم بمهاراته كإدارة المحتوى الرقمي ، وفهم ادارة البيانات وتفسيرها ، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي ، مع العلم أن المحافظة على المبادئ الأساسية للممارسة المهنية امر ضروري ، مثلا الدقة والشفافية والمصداقية واحترام خصوصية الجمهور هي مبادئ يجب اخذها بعين الاعتبار .
اما اذا قلنا بأن التحول الرقمي وفر العديد من المزايا ، فأنه بالمقابل اقر بوجود صعاب و مشاكل تتحدى مسيرة هذا التغيير المؤسسي ، اول هذه الصعوبات هي المعلومات المضللة و عدم السيطرة عليها بسبب سرعة انتشارها لان السرعة في انتقال المعلومات عبر المنصات الرقمية سلاح ذو حدين ، كذلك عدم امتلاك المهارات الرقمية لدى العاملين أو عدم تطويرها يعتبر تحدي يقف بين تطور المؤسسة تقنيا و بقائها في زمن التقليدية .
انطلاقا من القليل الذي سبق يتبين لنا إن التحول الرقمي في مجال العلاقات العامة لم يغيّر أدوات العلاقات العامة فقط ، هو غير طبيعة الممارسة الاتصالية نفسها ، و اكد بأن نجاح المؤسسات مقترن باستطاعتها على تحقيق التكامل بين التقنيات الرقمية والاستراتيجيات الاتصالية و كذلك المبادئ المهنية ، و الامر الحقيقي هو ان التحول الرقمي فرصة لتطوير العلاقات العامة و زيادة فاعليتها داخل مؤسساتنا ، على أن يتم الاستفادة منها بصورة استراتيجية ومسؤولة تضع في اولوياتها احتياجات فأتها المستهدفة والأخلاقيات المهنية .














