- توثيق: الباحث والمؤرخ الأستاذ/ المهدي محمد موسى ايلهدى.
تصوير / مؤمن اوقاس
تصوير جوي / محمد موتاتيك.
يعد حصن “أغرم نظاريف” أحد أبرز الشواهد التاريخية على براعة حضارة “الجرمنت” في استغلال الطبيعة وتطويعها لخدمة أغراضهم الدفاعية والتجارية. يقع هذا الموقع الاستراتيجي على وادي “تنكاوية” الذي يمتد نحو وادي “تنزفت” شمال شرق بلدية “البركت” في أقصى الجنوب الغربي الليبي.

التاريخ والنشأة: استوطن الجرمنت هذه المنطقة لمدة ناهزت الـ 600 عام، وتحديداً في الفترة ما بين 400 ق.م و200 م، قبل أن ينتقلوا لاحقاً لتأسيس قرية “الفيوت الجرمنتية”، وتعود جذور الجرمنت إلى مدينة “جرمة” في وادي الحياة؛ حيث بدؤوا استقرارهم في المنطقة منذ عام 800 ق.م، بدءاً من جبل “زنكيكرا”، ثم توسعوا ليصلوا إلى “البركت” ويشيدوا حصن “أغرم نظاريف“.

هندسة البناء والتقنيات: تميزت عمارة القرية بذكاء هندسي فريد، حيث شُيدت الجدران باستخدام نوع خاص من الطين المستخرج من مجاري السيول، بأسلوب تعاقبي يعتمد على رص الحجارة فوق طبقات من هذا الطين، مما منح الحصن متانة عالية، حيث بُني الحصن على جزيرة مرتفعة كانت تحيط بها المياه من كافة الجهات قديماً، مما استوجب استخدام القوارب للتنقل إليها، وهو ما تؤكده النقوش الصخرية لقوارب تم العثور عليها شرق الحصن.
الوظيفة: عملت القرية كمركز تجاري متكامل، وحصن دفاعي، ونقطة مراقبة، مع وجود أنظمة “ترع تحتية” متطورة تعكس رقي حضارتهم، وهي أنظمة لا تزال آثارها باقية في مناطق “البركت” و”غات“.

العادات الجنائزية والمظاهر الاجتماعية.
المدافن: تنتشر على حافة الوادي قبور تُعرف بـ “الأوابد الميغاليتية” أو “إدبنان” (باللغة التارقية)، وهي قبور مربعة الشكل تعلوها أكوام من الحجارة الكبيرة، وكان الجرمنت – الذين عُرفوا بطول القامة وكثافة الشعر – يدفنون موتاهم في وضعية “القرفصاء“.
أهمية الموقع: كانت القرية مستودعاً للحجارة الكريمة، إلا أن معظمها فُقد خلال فترات الاستعمار الإيطالي والفرنسي. كما تضم المنطقة مدافن مخصصة لزعماء وقادة الجرمنت.
نهاية الحقبة: واجهت هذه الحضارة تحديات جمة، منها الهجمات التي تعرضوا لها من قبل سكان “دجد”، مما أدى في النهاية إلى تحولهم نحو مراكز استيطانية أخرى مثل “الفيوت”.















