تقرير : رضا فحيل البوم
في الوقت الذي تصنف فيه منظمة الصحة العالمية (WHO) الانتحار كواحد من أبرز مسببات الوفاة عالمياً، متجاوزاً في حصيلته ضحايا الحروب والقتل العمد، يغرق الملف في ليبيا داخل “ثقب أسود” من التناقضات الإحصائية والإنكار المؤسسي، بين تقارير وطنية قديمة توثق أرقاماً مفزعة، وبيانات حديثة تظهر ندرة الظاهرة، تضيع أرواح الليبيين بين مطرقة “الوصمة الاجتماعية” وسندان “غياب الرعاية النفسية”
صدمة “الخمس” وصرخات المدن المنسية
في 16 نوفمبر 2025 نشر المجلس الاجتماعي والمصالحة لمشائخ وأعيان وحكماء مدينة الخمس ( شرق العاصمة الليبية طرابلس) منشورا يتحدث عن تسجيل خمس حالات انتحار خلال النصف الأول من نوفمبر 2025 وأن المدينة تشهد إحصائية صادمة واصفا بأن الوضع غير طبيعي ولا يمكن السكوت عليه

وفي يونيو 2022 وفي ظرف أسبوع انتحر ثلاثة شباب في مدينة بنغازي أحدهم سند الصنقري ابن الفنان الشعبي سيف النصر قفزاً من فوق إحدى الوحدات السكنية في منطقة الرويسات، والآخران هما محمود أنور الخفيفي وهو ضابط بالدعم المركزي وانتحر بإطلاق الرصاص على نفسه، ويونس صالح المالكي قام بطعن نفسه.
وأثناء جائحة كورونا في عام 2020 وبينما كان والد الطفل ” ي.ع” خارج منزله في مدينة الزاوية لفترة وجيزة هو وزوجته ليرجع البيت ويجد ابنه ذا أحد عشرة عاما عاما في فناء المنزل معلقا بحبل تجفيف الملابس حول رقبته ومن تحته كرسي كان قد صعده قبل أن ينتحر. يقول والد “ي.ع ” لا نعلم السبب الرئيسي لانتحار ابننا يمكن أن يكون سحرا ، فطريقة ربط الحبل على رقبته كان بشكل لا يمكن أن يعرفها طفل، وأشك أن الأمر قد يكون جنيا لبسه. ابني كان يعيش حياة طبيعية جدا. لكنه كان عصبيا وكان لا يعرف الخوف أبدا، وهو مجازف لدرجة أنه لا يخشى من الاشتباكات المسلحة التي تحدث في المدينة بين الفينة والأخرى وبالأسلحة الثقيلة والتي يخشى الكبار من سماع صوتها أو الاقتراب من مكانها”.
وفي يوليو 2018 سمع شهود عيان كانوا في مسجد بن نابي بشارع الصريم بطرابلس أثناء صلاة الفجر إطلاق نار داخل المكان المخصص للوضوء فوجدوا العميد “خيري الرتيمي” التابع لرئاسة الأركان الجوية بوزارة الدفاع مقتولا بطلقة في الرأس والمسدس بيده، أفادت وزارة الداخلية حينها أن الرتيمي أرسل رسالة إلى أحد أصدقائه يوصيه خيراً بأسرته قبل انتحاره بفترة وجيزة وأنه قد تعرض في الفترة السابقة إلى ضغوط حياتية دفعته إلى الانتحار.
فجوة البيانات.. هل انخفض الانتحار أم انهار الرصد
حاولنا البحث عن إية إحصائيات وطنية تحدد أعداد المنتحرين في ليبيا لكننا لم نتوصل إلى نتيجة يمكن الاعتماد عليها وهناك تضارب في هذه البيانات، إذ لا يوجد في ليبيا لا مركز أو جهة مختصة في متابعة البيانات والمعلومات حول المنتحرين. فمن شأن معرفة النمط العام للسلوك الانتحاري في ليبيا أن يساعد في التعرف على أسباب الانتحار ومكافحته وتقليل حالات الوفيات منه.
لكن حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية في التقرير الصادر في عام 2021 فإن آخر إحصائيات الانتحار حول ليبيا تبين احتلالها المركز التاسع على مستوى الدول العربية بنسبة 5 لكل 100 ألف حالة وبحساب تقديرات السكان لعام 2021 والمقتبس من مصلحة التعداد والاحصاء وهو ما يعادل 6.872 مليون نسمة، فإن عدد حالات الانتحار في ليبيا تقدر ب 343 حالة.


أما بالنسبة لعام 2006 وبحسب عدد السكان 5657692 ومن خلال تقدير منظمة الصحة العالمية لنسبة الانتحار ب 3.6 لكل 100 الف حالة ، فإن عدد حالات الانتحار 203 حالة.
د.صالح الحويج استاذ جامعي، استشاري الصحة النفسية للأطفال والمراهقين بطرابلس يقول “لا علم لي بوجود أية إحصائيات عن حالات انتحار، وعن نفسي لم أرصد أية حالة انتحار”.
الحويج كان رئيس لجنة إعداد التقرير الوطني الدوري حول الطفولة والذي كان من المزمع تقديمه إلى الأمم المتحدة في سبتمبر 2009 وكان التقرير يحتوي على إحصائيات لحالات الانتحار أو الشروع في الانتحار في ليبيا للأعوام من 2005 إلى 2008، ويشير ذلك التقرير إلى أن قضايا الانتحار في ارتفاع مستمر فمن 229 حالة عام 2005 إلى 374 حالة عام 2007 منها 74 حالة لدى الأطفال، 33 حالة وفاة نتيجة الانتحار و41 حالة شروع في الانتحار، وترتفع حالات الانتحار بين الذكور عنها بين الإناث. كما أوضح التقرير أنه لا توجد تدابير وقائية أو استراتيجية وطنية لمنع الانتحار في ليبيا.
| الانتحار | الشروع فيه | إجمالي القضايا | السنة | |||
| ذكور | إناث | ذكور | إناث | عدد قضايا الأطفال | ||
| 10 | 6 | 9 | 16 | 41 | 229 | 2005 |
| 14 | 15 | 8 | 24 | 63 | 323 | 2006 |
| 16 | 9 | 11 | 29 | 65 | 355 | 2007 |
| 22 | 11 | 14 | 27 | 74 | 347 | 2008 |
ويشير التقرير الوطني الجامع للتقريرين الدوريين الثالث والرابع المقدَّم من ليبيا بموجب المادة 44 من اتفاقية حقوق الطفل، والذي كان من المقرر تقديمه في عام 2008 ، إلى ضعف التوثيق وعدم شموليته لكافة مديريات الأمن في ليبيا بعد عام 2011 ، وأن أعداد قضايا الانتحار والشروع فيه المصرح بها ضمن إحصائيات الجريمة الصادرة عن وزارة الداخلية لا تشمل كل القضايا المبلغ عنها في جميع المديريات، ففي سنة 2013 بلغ عدد قضايا الانتحار 82 قضية وعدد 3 قضايا شروع في الانتحار، وخلال سنة 2014 كان عدد قضايا الانتحار 40 قضية و6 قضايا شروع في الانتحار، بينما سجلت عدد 42 قضية انتحار سنة 2015 وقضية واحدة شروع في الانتحار، وفي سنة 2016 كان عدد قضايا الانتحار 45 قضية.
أما التقرير الحديث لوزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية والذي تم عرضه في ندوة علمية في سبتمبر 2025، نظمها مركز الدراسات الاجتماعية بوزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع إدارة العلاقات والتعاون الدولي بوزارة الداخلية ومكتب حماية الطفل والأسرة بعنوان ” الاستجابة السريعة والكشف المبكر عن حالات الانتحار”، فيظهر أن مجموع حالات الانتحار لدى الأطفال في الفترة من 2019 إلى 2024 ثمان وأربعون حالة انتحار، الأمر الذي يظهر تباينا كبيرا بين البيانات الحديثة وتلك الواردة في التقرير الوطني، فمن غير المنطقي علمياً أن تنخفض الحالات مع زيادة عدد السكان وتفاقم الأزمات المعيشية والحروب.
| إجمالي القضايا | الشروع فيه | الانتحار | السنة |
| 11 | 6 | 5 | 2019 |
| 13 | 7 | 6 | 2020 |
| 17 | 9 | 8 | 2021 |
| 20 | 10 | 10 | 2022 |
| 20 | 10 | 10 | 2023 |
| 19 | 10 | 9 | 2024 |
| الإجمالي | الشروع فيه | الانتحار | السنة |
| 41 | 25 | 16 | 2005 |
| 63 | 34 | 29 | 2006 |
| 65 | 40 | 25 | 2007 |
| 74 | 41 | 33 | 2008 |
التوقعات المستقبلية
تشير التقديرات المستندة على بيانات التقرير الوطني لعام 2009 كمرجع أساسي لعدد حالات الانتحار لدى الأطفال أو الشروع فيه فإنه وبعد إدخال البيانات في برنامج إكسل وتحليلها، فإن عدد حالات الانتحار الحقيقية في ليبيا قد تكون أعلى بـ 20 ضعفاً من المسجل رسمياً بسبب “الوصمة الاجتماعية”، ومن المتوقع أن تصل حالات الانتحار التام بحلول عام 2030 إلى ما بين 50 و80 حالة سنوياً إذا لم يتم تفعيل إستراتيجية وطنية شاملة وأنه يجب الانتقال من مربع “الإنكار” إلى مربع “الرصد العلمي”، وتفعيل قانون الصحة رقم 106 لسنة 1973 الذي يلزم الدولة بتوفير الرعاية النفسية للنشء.

أسباب الانتحار
د.أكرم الإدريسي، الطبيب النفسي ومدير مركز سكون للرعاية النفسية بمدينة زوارة غرب طرابلس يقول ” لا اعتقد هناك مناطق يزيد فيها عدد حالات الانتحار عن دونها لأنها ظاهرة منتشرة في العالم ومن أهم أسبابها النفسية هو الاكتئاب والدهان” ويضيف ” بالنسبة للفئات العمرية فإن الانتحار أو التفكير فيه أاو محاولة الانتحار تعتبر أكثر شيوعا لدى المراهقين والشباب ولكن ليس هناك استثناء فجميع الأعمار معرضة، بالعكس في أوروبا المسنين معرضين أكثر من غيرهم .حالات الانتحار عند الذكور أعلى قليلا من الإناث لكن لو نظرنا إلى محاولات الانتحار أو التفكير فيه فسنجد أن الإجمالي يفوق عند الإناث”.
وعن الأسباب الأخرى للانتحار يقول الإدريسي ” التعاطي يمكن أن يكون سبب غير مباشر حيث يؤدي إلى الاضطرابات النفسية ومن تم إلى الانتحار او التفكير فيه. الانتحار شائع لدى أصحاب الاضطرابات النفسية مهما كانت الأسباب سواء كان إدمانا او اختطافا او غيرها من الأسباب البيئية التي تؤدي إلى الأمراض النفسية وحتى في الدراسات العالمية السبب الرئيسي غير واضح”.
وفي 6 أغسطس 2022 نشرت وزارة الشؤون الاجتماعية عبر صفحتها على فيسبوك منشورا نصه” في إطار متابعة معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية للظواهر السلبية في المجتمع ونتيجة لازدياد حالات الانتحار في بعض المناطق كلفت الوزيرة مركز الدراسات الاجتماعية وفريق الدعم النفسي بالعمل فورا على دراسة هذه الظاهرة والوقوف على أسبابها وسبل الحد منها”.
وفي سبتمبر 2020 نشرت وحدة البحوث الاجتماعية بمكتب العلاقات بمديرية أمن طرابلس دراسة عن ظاهرة الانتحار في ليبيا، أوضحت فيها أن غالبية ضحايا الانتحار في المدينة كانوا من الذكور بنسبة 58% للفئة الشبابية (21-30) عاماً غالبيتهم عاطلين عن العمل ولم يكملوا تعليمهم ومن ذوي الدخل المحدود.
وأوضحت الدراسة أنه بالرغم من أن أساليب وأدوات وطرق الانتحار مختلفة مثل الشنق أو الحرق أو تناول الأدوية أو التسمم بالمبيدات أو استخدام الأسلحة والأدوات الحادة أوتناول المخدرات أو القفز من الأماكن المرتفعة وغيرها من الأساليب ، إلا أن جميع ضحايا الانتحار في عينة الدراسة استخدم طريقة الشنق في عملية الانتحار.
وتوصلت الدراسة إلى أن من أكثر الاسباب الدافعة للانتحار في مجتمع الدراسة كانت الاضطرابات النفسية والاكتئاب، ثم العزلة والاستسلام لليأس، ثم الضغوط النفسية والاجتماعية، ثم تعاطي الكحول والمخدرات، ثم البطالة والفراغ.
ويربط د. شعبان فضل، استشاري الطب النفسي، الشنق بالانتحار ببعض مفردات الثقافة الليبية قائلا ” يلاحظ استخدام جملة ‘نشنق روحي ‘ وذلك عند الوقوع في مشكلة كبيرة أو حالة يأس أو إحباط شديد ، وهذا ربما يفسر أن السلوك الانتحاري في المجتمع الليبي يتم من خلال الشنق والتخلص من الحياة”.
ويضيف د. فضل ” قد يتحول الانتحار الى وباء من حيث قيام نسبة من المجتمع ذكور واناث من فئات عمرية مختلفة بالانتحار ، ويحدث ذلك عندما تركز وسائل الاعلام على اشهار حالات الانتحار والحديث عنها في المجال الاجتماعي العام ، يعزز ذلك حالة تقود الافراد الذين لديهم افكار انتحارية الى السلوك الانتحاري، وهذا المنحى ايضا يتم تفسيره وفق مفاهيم اللعنة والسحر و غيرها وتكون ردة فعل المجتمع الذعر و رد الفعل غير المهني او المنطقي.”

ويرجع د. فضل الانتحار لأسباب أخرى قائلا ” قد يعتقد الفرد خطأً ان عدم قدرته على التاقلم مع وضع حياتي معين حله هو الانتحار والتخلص من الحياة ، وإذا لم يكن لديك أمل في المستقبل فيعتقد خطأً أن الانتحار هو الحل. قد يواجه نوعًا من الرؤية النفقية تكون احد معالمها سيطرة الافكار الانتحارية.، قد يكون هناك أيضًا ارتباط وراثي بالانتحار. الأشخاص الذين يقومون بالانتحار أو لديهم سلوك انتحاري قد يكون لديهم تاريخ اسري من اضطرابات الصحة العقلية ، مثل اضطراب الاكتئاب ونوبات الهوس و الفصام ، والاصوات الهلوسية كعرض من اعراض اضطرابات طيف الذهان قد تعطي اوامر للمريض بالانتحار او الهلاوس البصرية ، وهذا ما يعزز معتقدات المجتمع بوجود جن او عفاريت هي من تدفع الافراد نحو الانتحار.”
ويقول د.الحويج ” لا يمكن علميا وصف حالات معينة بأنها ظاهرة وحالات الانتحار إن وجدت لكل حالة أسبابها الخاصة بها يختلف عن غيرها من الحالات . واكثر اسباب حالات الانتحار هي الأمراض العقلية الذهانية او الاستعداد للأمراض العقلية والذي لايكون ظاهرا للعيان وكذلك حالات التعاطي والادمان . وهناك فرق مابين حالات الانتحار وحالات التهديد بالانتحار وحالات التفكير في الانتحار دون القدوم عليه . ولايوجد علاقة ما بين الفقر والظروف الاجتماعية الصعبة او الضاغطة والانتحار الا لو كان هذا الشخص لديه استعداد للمرض العقلي او يعاني من سمات المرض العقلي .اما التوعية فهي مهمة جدا وتحتاج تظافر الجهود المؤسسات الرسمية والاهلية والمختصين والاعلاميين والمهتمين .وليس لدى علم باي برامج توعية داخل ليبيا “.
عقوبة الانتحار أو التحريض عليه
لا توجد عقوبة في التشريعات الليبية لمن ينتحر أو يحاول الانتحار، وبالتالي لا يمكن ملاحقة هؤلاء الأشخاص، كما يقول العميد فؤاد الباشا الرئيس السابق لمكتب حقوق الإنسان في وزارة الداخلية. لكن التحريض أو المساعدة في الانتحار يعد جرما تعاقب عليه التشريعات الليبية، فبحسب المادة (376) من قانون العقوبات الليبي والمعنونة ” التحريض أو المساعدة على الانتحار” والتي تنص على أنه ” كل من حمل غيره على الانتحار أو ساعده على ذلك، ووقع الانتحار فعلاً، يعاقب بالسجن من ثلاث سنوات إلى عشر، وإذا لم يقع الانتحار ونجم عن الشروع فيه أذى خطير أو جسيم فتكون العقوبة الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين.”
تقول د. مروى محمد منصور المودي ، الأستاذة بكلية القانون جامعة الزواية في بحثها المعنون ” الانتحار بين الإباحة والتجريم والمنشور في العدد الثامن من مجلة العلوم القانونیة والشرعیة في عام 2016 ” من خلال نص المادة 376 من قانون العقوبات الليبي فإن المشرع الجنائي الليبي لم يفرق في العقوبة بين من يحمل غيره على الانتحار أو يساعده على ذلك بالنظر لسنه أو عمره، أو درجة تمييزه وإدراكه وذلك خلافا لتوجهات كثير من التشريعات الجنائية الأخرى التي خصصت الفقرة الأخيرة من نص المادة المتعلقة بتجريم الاشتراك في الانتحار لذلك، وأكدت فيها على تشديد العقوبة على المحرض أو المساعد متى اشترك في جريمة انتحار كان فيها المنتحر حدثا دون الخامسة عشرة من العمر، أو معتوها، أو فاقدا للإدراك والتمييز، أو حسن النية ، حيث تطبق في هذه الحالة عقوبات التحريض على القتل العمد أو الشروع فيه “.

خدمات الطب النفسي غير كافية
لا توجد إحصائية رسمية لعدد الأطباء النفسيين في ليبيا لكن د. رضوان أحمد ، الطبيب بمستشفى بنغازي للامراض النفسية يقول ” عدد الأطباء النفسيين في ليبيا لا يتجاوز 100 أي بمعدل 1.4 طبيب لكل 100 الف نسمة وهو أقل بكثير من المتوسط العالمي. لا توجد في ليبيا إلا ثلاثة مصحات نفسية حكومية الأولى في طرابلس والثانية في بنغازي والثالثة في مصراتة وتم افتتاحها مؤخرا، أما في الجنوب الليبي فالمصحة الوحدية مقفلة منذ سنوات، أما المصحات النفسية الخاصة فتعد على أصابع اليد.
وينص القانون رقم ( 106) لسنة 1973 بشأن القانون الصحي في المادة الثالثة منه على أن” توفر وزارة الصحة للنشء جميع الخدمات الصحية الوقائية منها والعلاجية بما يحقق سلامة الجيل الجديد جسميا ونفسيا وعقليا “.
وبالرغم من وجود قسم للصحة المدرسية في وزارة التعليم وبالرغم من وجود قسم للصحة النفسية والمدرسية في المركز الوطني لمكافحة الأمراض وبالرغم من وجود مكتب لمنظمة اليونيسيف في ليبيا وبالرغم من وجود العديد من منظمات المجتمع المدني الخاصة بالأطفال إلا أنه لا توجد دراسة بحثية عن انتحار الأطفال في ليبيا.
ويلخص د.محمد المهدي الأسطى في دراسته المعنونة بـ “التحليل الجغرافي لاتجاهات ظاهرة الانتحار في بلدية مصراتة”. المنشورة في مجلة أبحاث كلية الآداب جامعة سرت ، المجلد الخامس عشر، العدد الثاني في سبتمبر 2023 بأنه يجب على الحكومة العمل على توفير الخدمات الصحية والنفسية المناسبة للأفراد الذين يعانون من مشاكل نفسية تشجيع ودعم البحث العلمي في مجال الصحة النفسية و تطوير البرامج الوقائية والعلاجية المناسبة.
كما يرى الأسطى بأنه على المجتمع العمل على تغيير النظرة السلبية تجاه الصحة النفسية وإ زالة العقبات الاجتماعية والثقافية التي تمنع الأفراد من البحث عن المساعدة النفسية والعلاجية وتشجيع الأفراد على البحث عن المساعدة وعدم الخجل من الحديث عن مشاكلهم النفسية.














