القاضي الدستوري ودوره القانوني في الإصلاح التشريعي 

القاضي الدستوري ودوره القانوني في الإصلاح التشريعي 

  • المستشارة القانونية | فاطمة درباش

يُعدّ القاضي الدستوري صمام الأمان للنظام الديمقراطي والدولة القانونية، حيث يتجاوز دوره مجرد الفصل في المنازعات القانونية العادية ليتولى حماية سمو الدستور كأعلى وثيقة تشريعية في الدولة، وضمان عدم تغول السلطتين التشريعية أو التنفيذية على حقوق وحريات الأفراد.

 على الرغم من الأثر السياسي لأحكام القاضي الدستوري، فإن وظيفته تظل قضائية في جوهرها، ويجب أن تستند إلى الدستور والقانون، لا إلى الاعتبارات أو المصالح السياسية.

فدوره يتمثل في التحقق من توافق التشريعات مع أحكام الدستور، والحكم بعدم دستورية النصوص المخالفة له وفقًا لاختصاصه،كذلكالتصدي للتشريعات التي تمس الحقوق والحريات الدستورية دون سند مشروع،وتسوية المنازعات الدستورية التي تنشأ بين مؤسسات الدولة متى كان ذلك داخلًا في اختصاص المحكمة،إضافة إلى منع تجاوز أي سلطة سواء(التشريعية او القضائية او التنفيذية) للاختصاصات المقررة لها دستوريًا،وتؤثر أحكام القاضي الدستوري في عمل البرلمان والحكومة وفي المسار السياسي للدولة.

فيعد القاضي الدستوري حارسًا للدستور وضامنًا لسموّه، ويتمثل دوره السياسي في حماية الشرعية الدستورية وضمان احترام السلطات العامة لحدود اختصاصاتها.

تتمتع سلطة القاضي الدستوري في تفسير النص التشريعي بأهمية كبرى كونه الحارس على سمة الدستور، حيث تهدف هذه السلطة إلى مطابقة القوانين مع أحكام الدستور وإزالة الغموض، حيث يتدخل القاضي الدستوري لتوضيح النصوص القانونية المبهمة أو التي تعاني من نقص تشريعي دون الخروج عن روح النص،ففي كثير من النظم الدستورية (مثل مصر والعراق وغيرها)، يكون للتفسير الصادر عن المحكمة الدستورية قوة إلزامية عامة (تفسير تشريعي كاشف لإرادة المشرع) تسري على كافة سلطات الدولة والمحاكم،كما أنه يلجأ القاضي أحياناً إلى “التفسير الموجه” أو “التفسير بالاستبعاد” حيث يفرض على النص التشريعي المعنى الذي يجعله متوافقاً مع الدستور، بدلاً من الحكم بعدم دستوريته كلياً وإلغائه، وذلك لتقليل الأحكام الصادرة بعدم الدستورية والحفاظ على الاستقرار التشريعي.

إلا أن هناك العديد من الضوابط على هذه الصلاحيات على دور القاضي الدستوري في التفسير فيلتزم القاضي الدستوري بالبقاء في نطاق “التفسير”، ولا يجوز له التحول إلى “مشرّع” أو تعديل النص أو إضافة أحكام جديدة لم يقصدها المشرع، لأن ذلك يمثل اعتداءً على اختصاص السلطة التشريعية،كما يجب ألا تؤدي عملية التفسير إلى تضارب المبادئ الدستورية، بل ينبغي تفسيرها بما يضمن حماية الحقوق والحريات العامة(احترام سمو الدستور)،ويتوجب عليه ان يستعين القاضي الدستوري بالوسائل اللغوية، والمنطقية، والأعمال التحضيرية للتشريع، والمواثيق الدولية المعتمدة لاستخلاص المعنى الصحيح.

إذا دوره يتجلى في الرقابة على دستورية القوانين ،وحماية الحقوق والحريات الأساسية،التفسير الدستوري وسد الفراغ،ضبط التوازن بين السلطات .

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :