الله لطيف بعباده

الله لطيف بعباده

الشيخ/محمد الطيب

اعلموا أن من أعظم أسماء ربكم اسمه: (اللطيف) قال الله تعالى: (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ) وقال سبحانه: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)

أيها المؤمنون… لو رأينا حال الناس اليوم لرأينا الكأبة في وجوههم ، وحق لهم أن يكتأبوا لما يرون من ضيق الحال، فكم من إنسان اليوم أثقلته الديون، وأتعبه انقطاع الكهرباء، وضاقت عليه المعيشة، وقال بلسان حاله إلى متى ؟ لكن المؤمن يعلم أن وراء كل قضاء حكمة، وأن مع كل شدة لطفاً خفياً. يقول الله: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ . قال سبحانه: وَلَوْيُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ .

واقع اليوم وكأننا في البئر مثل حصل مع يوسف ، أو في بطن الحوت مثل حصل مع يونس، لا ملجأ ولا مخرج منه نهائيا ، فلا أحد يفهمك ، ولا أحد يشعر بك، ولكن بمجرد أن يقرأ الواحد منا هذه الآيات التي يخبر فيها ربنا  ، أنه لطيف بعباده  فقال ( اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ) ربما يأتي أحد ويقول أين هو اللطف فيما نراه اليوم أولا نقول له ماهو اللطف من وجهة نظرك ؟ فبعضهم يحسب أن معنى اللطف في اصطلاح الشريعة أن تكون لطيفا بأسلوبك وتعاملك ، ولكن هذا اللطف فيما بيمننا، أما اللطف عند رب العزة كما يقول أهل العلم في تعريف اللطف : هو إظهار الأمور في صور اضدادها، كما ليوسف صيره رقا لكي ينال ملكا وعزا ، فقال يوسف : إن ربي لطيف لما يشاء، سقط في قاع البئر ، ثم تجيئ سيارة فيتعلق بالدلو ، فصار عبدا يشترى ويباع، ثم بعد ذلك دخل السجن في غير مظلمة ، فهذا هو اللطف بعينه لكي ينال العز والملك والشرف ، وكان السلف يقولون: «لو كشف الله لعبده الغيب ثم خيره لما اختار إلا ما اختاره الله له.» فينبغي أن نركن لصنع ربنا لنا ، ينبغي أن نطمئن رأيت لو أن أباك أو أمك صنعا لك شيئا أكنت تشكك أن الباعث لهما هو الرحمة بك، فربنا سبحانه أرحم بنا من أباءنا وأمهاتنا يقول سبحانه: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ .

الخطبة الثانية : اكيد فيه مرة جلست لوحدك ، وفجأة بدون أي مقدمات تنزل الدموع ، نتيجة الهم أو الغم أو ضيق الحال، شفت هذه الدموع أقسم بالله العلي العظيم لو نزلت في المحيط لعلمها الله، وجعل من صاحبها فرجا ومخرجا ، ابن مسعود رضي الله عنه يقول ما في القرآن آية اسرع فرجا من قوله : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ، فإذا أردت أنت تخلص من الهموم فاجعل أول ما يخطر ببالك هل أنا من عباده المتقين، بل أنه من رحمة الله تعالى وكرمه ، كما قال أحد الفقهاء في كتاب حلية الأولياء عن هذه الآية بل إن الله عز وجل يجعل لنا مخرجا ويرزقنا ونحن لم نصل لهذه الرتبة وهي التقوى ، الله عز وجل لطيف حتى في الابتلاء ، الله عز جل أعطاك عشر نعم وأخذ منك واحدة، واذا ابتلاك بتليك بقدر محدد، وإذا ابتلاك بشيء تقدر تصير عليه ، ومزال ينزل عليك الصبر وفي الاخير بسبب هذا لابتلاء تدخل الجنة. وقال : فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا .

قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه : أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء. أيها المسلمون… كونوا عوناً لبعضكم، وتراحموا وتفقدوا الفقراء والمحتاجين، وخففوا عن الناس ولا تزيدوا همومهم بالشكاية الدائمة فإن الكلمة الطيبة صدقة والابتسامة صدقة، والدعاء للمسلمين عبادة

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :