المجلس الوطني للحريات يسلّط الضوء على أوضاع الأحداث ويطرح توصيات لتعزيز الحماية وإعادة الإدماج

المجلس الوطني للحريات يسلّط الضوء على أوضاع الأحداث ويطرح توصيات لتعزيز الحماية وإعادة الإدماج

طرابلس – فسانيا /مصطفى عمر المغربي

13 أغسطس 2026
استعرض المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان، الخميس، تقريرًا حقوقيًا حول أوضاع الأحداث داخل دار تربية وتوجيه الأحداث (بنين) بمنطقة تاجوراء، وذلك خلال لقاء عقد بمقر المجلس في طرابلس، بحضور ممثلين عن بعثة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، وعدد من الجهات والمؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الطفل والرعاية والإصلاح والتأهيل، إلى جانب منظمات المجتمع المدني ومديري الإدارات وموظفي المجلس.
ويأتي استعراض التقرير في إطار الزيارات الميدانية التي ينفذها المجلس لمتابعة أوضاع حقوق الإنسان، والوقوف بصورة مباشرة على ظروف الفئات التي تحتاج إلى حماية ورعاية خاصة، حيث أجرى فريق المجلس زيارته إلى الدار خلال شهر ديسمبر 2025، معتمدًا على المعاينة المباشرة والاطلاع على ظروف الإيواء والرعاية والخدمات المقدمة، والاستماع إلى الأحداث، وتقييم مدى توافر الضمانات القانونية والحقوقية المقررة لهم.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد المكلف بتسيير مهام المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان، الأستاذ عبدالمولى أبونتيشة، أن التقرير يمثل جزءًا من منهج عمل مؤسسي يقوم على الرصد والتقييم والحوار، وليس مجرد توثيق لنتائج زيارة ميدانية.
وأوضح أبونتيشة أن الأطفال المحرومين من حريتهم يظلون أصحاب حقوق كاملة، وأن وجودهم داخل مؤسسات الإصلاح والرعاية لا يسقط عنهم حقهم في الكرامة والحماية والتعليم والرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية، والتواصل مع أسرهم، والاستفادة من الضمانات القانونية المقررة لهم.
وشدد على أن الهدف من التعامل مع الأطفال المتصلين بالقانون يجب أن ينصرف أساسًا إلى الإصلاح والتأهيل وإعادة الإدماج، وأن اللجوء إلى الاحتجاز ينبغي أن يكون في أضيق الحدود ووفق الضوابط القانونية، مع وضع مصلحة الطفل الفضلى واحتياجاته الخاصة في مقدمة الاعتبارات.
وأظهر التقرير عددًا من التحديات التي رصدها فريق المجلس، من بينها ما يرتبط بالبنية التحتية وظروف الإيواء، والخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية، ونقص بعض الكوادر المتخصصة، فضلًا عن الحاجة إلى تطوير البرامج التعليمية والتأهيلية والتدريب المهني.
كما أشار التقرير إلى أهمية تعزيز آليات تقديم الشكاوى والحماية، وتحسين المتابعة القضائية، وضمان الالتزام بالمدد القانونية المقررة، بما يحول دون استمرار احتجاز أي حدث خارج الأطر والضمانات التي يحددها القانون.
وتضمن التقرير كذلك إفادات ومزاعم أدلى بها عدد من الأحداث بشأن بعض جوانب المعاملة وظروف الاحتجاز والإجراءات القضائية، وأكد المجلس أن هذه الإفادات تُعد معطيات تستوجب التحقق والمتابعة من الجهات المختصة، دون استباق نتائج التحقيق أو التدخل في اختصاصات السلطة القضائية.
من جهته، ثمّن ممثل بعثة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» جهود المجلس في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان، مشيدًا بما تضمنه التقرير من ملاحظات وتوصيات، ومؤكدًا أهمية تطوير بيئة الرعاية والتأهيل المخصصة للأطفال المتصلين بالقانون.
كما أكد استعداد اليونيسف لمواصلة التعاون مع المجلس والجهات الوطنية المختصة، وتقديم الدعم الفني والمشورة في المجالات المرتبطة بحقوق الطفل، مستعرضًا جانبًا من برامج البعثة المنفذة بالتعاون مع المؤسسات الوطنية.
وأكد المجلس أن طرح الملاحظات الواردة في التقرير لا يستهدف توجيه الاتهام إلى أي مؤسسة أو جهة، وإنما يندرج ضمن اختصاصه الرقابي الرامي إلى رصد التحديات وتحديد مواطن الخلل، وطرح حلول عملية يمكن أن تسهم في تطوير أداء المؤسسات وتحسين أوضاع الأطفال وتعزيز احترام سيادة القانون.
وتخلل اللقاء عرض مرئي وثّق الزيارة الميدانية التي نفذها فريق المجلس، تلاه تقديم لأبرز نتائج التقرير وملاحظاته، ثم فتح باب النقاش أمام المشاركين، قبل اختتام اللقاء بقراءة التوصيات المقترحة لمعالجة أوجه القصور وتعزيز منظومة الحماية والرعاية.
وركزت توصيات المجلس على تحسين بيئة الإيواء ومعالجة الاكتظاظ، والارتقاء بالخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية، وتوفير الكوادر المتخصصة، وتطوير التعليم والتدريب والتأهيل المهني، إلى جانب تعزيز آليات الشكاوى والحماية والمتابعة القضائية.
ويؤكد المجلس أن رعاية الأطفال الموجودين داخل مؤسسات الإصلاح والتوجيه لا تقتصر على توفير المأوى، بل تستوجب توفير بيئة آمنة وإنسانية تضمن كرامتهم، وتساعدهم على اكتساب المهارات والتعليم والتأهيل اللازمين، وتمنحهم فرصة حقيقية للعودة والاندماج الإيجابي في أسرهم ومجتمعهم.
ويأتي هذا التقرير ضمن مواصلة المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان لأعمال الرصد والمتابعة الميدانية، وتعزيز الشراكة مع مؤسسات الدولة والجهات الدولية ومنظمات المجتمع المدني، بما يدعم تطوير منظومة حماية حقوق الإنسان في ليبيا، ويعزز ضمانات حماية الأطفال والفئات الأكثر احتياجًا للرعاية.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :