تنمر

تنمر

  • تامر أ

تَنَمُّر (1)

صديقي القرويُّ يَقِفُ على ساقٍ واحدةٍ

يَدُسُّ مِنقارَه في شئوني كأبي قردان

يُحاوِل أن يسرِقَ حسابي على الفيس بوك

ليَدخُلَ إلى البحرِ منه

ينتشِلُ الغارقاتِ في شِعْرِي

فأَخْرَجَ له (مارك) لسانَه قائلًا:

فلَّاح“…

هو يكرهُ عامِّيَّتي السَّكَندرية

لأنها وحدَها تسبحُ في الماءِ المالح

أكتبُ عن الأزرق/ يكتبُ عن فئرانِ الحقل

يجلسُ في ظلِّ صِفْصَافةٍ يشكوني إليها

صديقي القرويُّ

لا يعلَم أنِّي مِثلُه تمامًا… فقيرٌ

لا أرى البحرَ إلا في قصيدةٍ عابرةٍ

العالمُ كلُّه الآن

قريةٌ واحِدَةٌ يَعُمُّها الوَباء

تَنمُّر (2)

منذ أن قرأ قصَّة (الفلَّاح الفصيح)

استبدل قلمًا بفأسِه

أَلقَى بجلبابِه وابتاعَ ثيابًا مدنيَّةً

صديقي القرويُّ لم يُعَلِّم أبناءَه الزِّراعة

أخبرهم أن التاريخَ قال أنَّه فصيح

وتَشَدَّق علينا بقصائدَ يملؤُها الجَرَاد

أَطلَقَ الفراشاتِ تُعَلِّقُ قصائِدَه في عالَمِه الافتراضيِّ

قبل أن يَقضِيَ حاجتَه في مياه البحر ويَسُبَّني!

لم يلتفِتْ للحقولِ البَوَار

وجُوعِ الوطن

قال لي:

لا بد أن تجوعَ لتُصبِح مُبهِرًا

الشِّعر… وليدُ المُعَاناة

أصابعه أصبحَتْ ناعمةً بِمَا يكفي لإسقاطِ الفأس

والإمساكِ بأيدِي الشَّاعِراتِ اللواتي

مَرَرْنَ سريعًا بقصائدِه

صديقي القرويُّ لم يكن بحاجةٍ لشراءِ ملابسَ للسِّباحَة

أو الغرقِ في المياه المالِحة!

بعد أن ترك قصيدتَه على ضِفَّةِ الترعة

لتَجِفَّ

بينما يعلو صوت الباشا:

يا عبد الصمد… هات الكرباج ولِمِّلِي الفلاحين اللي هنا“…

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :