ضريبة التميز

ضريبة التميز

محمود شامي

ذات وطن كنت معلما في معهده الإسلامي ، شارك معهدنا في دورة رياضية مدرسية ، كنت مشرفا على فريق المعهد  في الوطن، في تلك الدورة تأهلنا للنهائي ، ولم تكن النهاية مبهرة لنا وخسرنا فيها بركلات الترجيح، ما أبهرنا هو إنتصار أبنائي على أربعة مدارس في تلك الدورة ، وأكبر نتيجة أسعدتنا وبقيت خالدة في الاذهان هي إنتصارنا الرابع  أمام أبناء مدرسة الكنيسة الكاتدرائية، وفوز معهدنا الإسلامي وأبنائي بنتيجة مبهرة (5 أهداف للهلال، مقابل لا شئ للصليب)، شعرت حينها بنشوة الفرح والتميز والروعة، وأكثر شئ مبهر ومدهش هو او هي اللفتة الراقية و الحضارية لأبنائنا بعد صافرة الحكم المعلنة لنهاية المباراة، حيث شكلوا حلقة ، ووضعوا أيدهم على أكتاف بعضهم البعض، وانحنت رؤوسهم للأسفل لثلاثين ثانية، واتجهوا وبسرعة إلى نظرائهم أبناء المدرسة الكتدرائية وصافحوا زملائهم ، واحتضنوهم، واصطفوا معا، هلال_صليب-هلال-صليب …….، ويد الصليب بيد الهلال …. وهكذا،

اتجهوا للجمهور بهذه الكيفية وهم ينشدون معا السلام الوطني، في مشهد مثير وسريالي إمتزج فيه الفرح بالحزن ، دمعت فيه الأعين واقشعرت له الابدان، وخرج فيه الأنسان من دواخل الجميع إلى السطح ، الإنسان كان حاضرا تلك اللحظات و بقوة، كانوا ينشدون والجمهور بلغات وطنية مختلفة، وبنفس واحد ، علت وجوههم ووجوه الجميع إبتسامات عريضة ،، كانت صوررة تبعث على البهجة والسرور والفرح.

وبعد إنتهاء الدورة بأسبوع واحد إقتحمت أفراد من قوات عسكرية أمنية خاصة المعهد والكتدرائية معا، سحبوني من ياقة قميصي بطريقة مذلة، ضربت بأعقاب البنادق وأين ما جاءت من جسدي الهزيل، أدخلوني السجن، وبعد لحظات من إدخالي للسجن أتوا بالمشرف الرياضي للكاتدرائية الذي شاركني بعدها تلك الزنزانة المرعبة لسنوات ، ذنبي وذنبه أننا إتفقنا قبل المباراة أن نصنع تلك اللفتة او  اللوحة معا.

تمت

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :