وَطَنَى يا عُمَرَ المُخْتارِ

وَطَنَى يا عُمَرَ المُخْتارِ

عبد الناصر الجوهري – مصر

وطني يا عُمَرَ المُخْتارْ

إنِّي وحْدي وسط الإعصارْ

أترقَّبُ ضوءًا

وبريقًا في الأُفْق الدَّوَّارْ

وطني
لا يعْشقُ إلا بدْرًا وضَّاءً،
أو سيَرَ الأقمارْ
لا يعْشقُ إلا الوصْلَ المُمتدَّ بطول بلادي

مِنْ كلِّ الآبارْ

مَنْ أوقفهُ

مَنْ يتَّمهُ بين شعاب الأغوارْ

إنِّي في قلْب النارْ

وطني

لا يسْتجدي وقت الجدْبِ..

ينابيع المجْد الكبريتية..
أو يُتركُ أعزلَ بين حصارْ

وطني

لا يعشقُ إلا نخْل المتجذر في “الجفرة”
لا يعشقُ إلا حنَّاءَ الأرض المفجوعة..

أو أغرودة عُرْسٍ
يتزيَّن بالأشعارْ
وطني
 كم حاصرهُ المُحْتلُّ بألغامٍ،
أو قنَّاصٍ،

أو أسوارْ
وطني ليس سواهُ المُلْهمُ..
لو غرسوا ،
الخوفَ ،
الفتنةَ ،
واستبدادًا

أو منعوا الإثمارْ

وطني كيف يُمزِّقهُ الاسْتعمارْ
وطني اقتتلتْ فيه الإغيارْ
وطني يا عُمرَ المُخْتارْ
نتحصَّنُ مِنْ خوفٍ قاتل..

 حوَّطنا حتى في قلب الدَّارْ
ياشيخ السَّبعين ربيعًا
فصهيلُ الصَّحْراءِ توارى حُزْنًا

كم فتَّش عنْ آثارْ

ما كفَّت عيناه بُكاءً؛

حين رأى وجع الأقدارْ

فالرَّاوي  

يروى عنكَ بُطولاتكِ حين دحرت ” الطَّلْيان “ ..
فما انقطعتْ عنكَ الأخبارْ
أتْعبتَ كثيرًا
قافية الأحلام،
وعوَّدتَ النخلات على خوض حتوفكِ ..
دون فرارْ
يضحكُ فى الوديان صمودكَ حين تمرُّ النجْماتُ..
الصبْيةُ،
والسُّمَّارْ
رمْلُ الواحةِ  عاود..
مُشْتاقًا للأحرارْ
كيف الخيلُ اسْتسلمَ مرْبضُها للعُزلةِ..
من غيركَ كان يداعبها،
ويحصِّنها عندالأخطارْ

جئنا – واللهِ – نكبِّلُ فى النخلات كعادتنا
أقدام مخاوفنا
حتى لا نهرب دومًا ونولِّي الإدبارْ
فالأرواحُ تُزفُّ.. 

لتسْتقبلها وفْدُ ملائكة  الأنوارْ
ياشيخَ السبعين ربيعًا
أنتَ بقلب التاريخ دفاتر عِشْقٍ،
ذاكرةٌ،
أنفاسُ الفجر المغوارْ

سرُّ الأسرارْ
مازالت تنبتُ فى واحاتِ ” الكفْرة
أعوادٌ كُثرٌ
ما انكسرتْ فى كفَّكَ؛

لو زاد عليك التيارْ
وطني مسْبحةٌ 

ما انفرطتْ منها الأذكارْ
وشغافٌ
للأسحارْ
وطنى يا عُمرَ المُختارْ
شبَّتْ ،
رفَّتْ مُهجٌ لنوازعنا؛
 وتعلَّمْنا منكَ مُغازلة الأفكارْ

جئنا لنشاهد حلمكَ..
يرتعُ فى حِضْن الأغوارْ
اشتقنا لجبال صمودك..

نستلهمُ منكِ إعادة إعمارْ
وطنى يا عُمَرَ المُخْتارْ
سيرةُ أفراسكِ فى وجدانٍ مُغْتربٍ

تُنْبتُ صرْحًا ،

وقلاعًا لا تنهارْ
صارت بستانًا وارف،
عشًّا للأطْيارْ
يا شيخي

كيف تحط ُّعلى كفيكَ يماماتُ الفتح،
نوارسُ معرفتى
في كتب الأنصارْ؟
أمْ عاشتْ تنقر فى حبَّات الصحو؛
لتبلغ مبْلغها
فى الإبحارْ
ياشيخي

كيف تجاوز أسلاكًا عازلةً
وتخومًا للأعداءِ ..

وأعوانًا باعتْ أفئدة الأمصارْ
كانتْ تفتح للغُرباء قلاعَ الغدر،
وبوَّابات العارْ
إنَّ حصون عروبتنا حصنًا،
حصناً – أبدًا – لنْ تنهارْ
الذلةُ لو فُرضوا 
أو  فرضوا حربًا طاحنةً ،
وحصارْ
أعرفُ..
سرَّ صمودكَ فى واحات ” الكفْرة
سر إبائكَ فى كل نزالْ
وطنىْ يا عُمرَ المُخْتارْ
علَّمتَ  عصافيرَ الغربة..
ألا تعشق غير الأشجارْ
علَّمتَ الشمس بألا تسافر فى رحلتها
لفضاءات  شاسعةٍ
من غير دروعٍ

ومعين الإصرارْ
علَّمتَ مساءاتٍ فى بنغازى
ألا تخشى أى قراصنةٍ عند الإبحارْ
وطنى يا عُمر المُخْتارْ
من بعدكَ يروى شجرَ الأعرافْ؟
عُمْركَ أطول مِنْ عُمْر بنادقهمْ،

ومشانقهمْ
عُمركَ أطول من عُمْر السيَّافْ
وطني يا عُمَرَ المُختارْ
حين تدلَّت قدماكَ مِنَ الموتِ،
تودَّع صحْراءَ العِشْق ..
 لتسْقي عينيكَ الوادعتين بدفْءِ الأقطارْ

وطني ليس بمعبر تهْريبٍ  إفريقيّ،

ليس مزادًا للتُّجارْ
وطني سيُبنى لو حتى بالأظفارْ
وطني وطنُ الأطهارْ
لضريحكَ جئنا ،
نقرأُ فاتحةً – من أجلكَ – والشُّهداء الأبرارْ.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :