في رمضان حبُّ العمل عبادةٌ أخرى

في رمضان حبُّ العمل عبادةٌ أخرى

  • فريحة المريمي – درنة.

  يأتي شهر رمضان المبارك كلَّ عام ليجدد فينا معاني التقوى والانضباط ، ويذكّرنا بأن العبادة ليست شعائر معزولة عن الحياةِ ، بل منهجٌ شاملٌ يُهذّب السلوك في البيت ، والشارع ، ومقرّ العمل.

غير أنّنا نلحظ – مع الأسف – أن بعض المؤسسات ، لاسيما التعليمية والقطاعات العامة والخاصة ، تتأثر في هذا الشهر بكثرةِ الغيابِ ، وتنامي طلبات الإجازات ، وتراجع مستوى الالتزام ، وكأن رمضان مبررٌ للتراخي لا دافعٌ للإتقان.

والحقيقة أن حبّ العمل في رمضان هو صورةٌ راقية من صور العبادة.

فالإخلاص في أداء الواجب ، واحترام أوقات الدوام ، وصون مصالح الناس ، كلّها من صميمِ القيم التي يعزّزها الصيام.

كيف نطلب الأجر في قيامِ الليلِ ، ونُهمل أمانة الصباح ؟ وكيف نرجو القبول ، ونحن نقصّر في حقوق طلابٍ ينتظرون معلّمهم ، أو مراجعٍ ينتظر إنجاز معاملته ، أو مواطنٍ يتطلع لخدمةٍ تليق بكرامته؟

إن المؤسسات التعليمية على وجه الخصوص تتحمل مسؤولية مضاعفة في هذا الشهر.

فالمعلم قدوة ، وسلوكه رسالة قبل أن تكون حصته درساً.

وحين يرى الطالب أن أستاذه يلتزم ، ويُنجز ، ويبتسم رغم الصيام ، يتعلم درساً ، في الانضباط أعظم من أي منهج .

وكذلك الإدارات العامة والخاصة ، فالموظف الذي يُدرك أن عمله أمانة ، وأن تعطيل مصالح الناس إخلالٌ بالواجبِ ، يجسد معنى التقوى في أبهى صورها .

رمضان ليس شهر كسل ، بل شهر إرادة. فيه انتصر المسلمون في معارك تاريخية ، وأُنجزت مشاريع كبرى ، وتجلّت معاني الصبر والعمل معاً.

الصيام يُدرّبنا على ضبطِ النفسِ ، لا على تعطيل المسؤولية.

يمنحنا صفاءً داخلياً يعيننا على التركيز ، ويُذكّرنا بأن قيمة الإنسان فيما يُتقنه ويؤديه بإخلاص.

الإخلاص في العمل خلال رمضان رسالة حضارية أيضاً ، فهو يعكس صورة مجتمعٍ يحترم وقته ، ويصون مؤسساته ، ويوازن بين العبادة والإنتاج .

فالتديّن الحق لا يتناقض مع المهنية ، بل يُعزّزها.

والموظف الصائم الذي يُنجز بإتقانِ ، هو شاهدٌ عمليٌّ على أن العبادة تصنع إنساناً مسؤولاً ، لا متراخياً.

فلنجعل من رمضان فرصةً لمراجعة سلوكنا المهني ، كما نراجع صلاتنا وأذكارنا.

ولنعتبر الحضور في الوقتِ ، وإنجاز المهام ، وخدمة الناس بإخلاص ، جزءاً من صيامنا.

فحبّ العمل قيمة ، والإخلاص له عبادة ، ورمضان مدرسةٌ تُخرّج رجالاً ونساءً يجمعون بين صفاء الروح وأمانة الأداء.

في رمضان لنُحسن صيامنا ، ولنُحسن أعمالنا ، فالمجتمع ينتظر منا الاثنين معاً.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :