لماذا نكره هذه العادة الحميدة ؟!

لماذا نكره هذه العادة الحميدة ؟!

  • _محمود السوكني_

تشترك الشعوب العربية مع شعوب أخرى تقاسمها محيط ما يسمى جزافاً  بالعالم الثالث ، في كرهها الشديد لعادة القراءة ، وتسجل معها أدنى مستويات الاطلاع ، ويتهم بعض من شذّوا عن هذه القاعدة بتهمة (الفاضي) الذي لاعمل له وربما ينعت بجريرة إضاعة الوقت فيما لا يعني !!

تقول الإحصائيات الصادرة عن منظمات محايدة إن شعوبنا التي برعت قديما في شتی العلوم ، لا يتجاوز عدد من أصيبوا (بداء) القراءة من سكانها 3 % في أفضل الحالات ومع الكثير من التفاؤل ، والكثير الكثير من المبالغة ، وحتى أولي الأمر منا يُكلِّفون من يوجز ما يتوجب عليهم قراءته ، في أسطرًِ  معدودة لزوم العلم بالشيء ليس أكثر !

في الدول الأخرى التي نحتاج إلى توقف الزمن لمئات السنين حتى نلحق بها ،  نلاحظ شغف القراءة يسري بين مواطنيها في كل المراحل العمرية وفي أغلب الأوقات ، وتسجل مبيعات الكتب أرقاماً  خيالية في التوزيع ،  وتلاقي وسائطها الإعلامية عبر المواقع الإلكترونية أو ما يعرف  بمنظومة التواصل الإجتماعي إقبالاً شديداً   في كل مكان بأعداد هائلة وفي مختلف التخصصات . لا يضيع الفرد هناك وقته في القراءة بل يعتبرها أكثر أهمية من أكله وشربه ولم تستطع الوسائط المرئية والمسموعة رغم شدة الابهار أن تحول بين الإصدارات الإعلامية من مطبوعات وغيرها والقراء الذين أدمنوها والتزموا بمطالعتها مع قهوة الصباح .

أخر ماصدر عن منظمة اليونيسكو لا يبشر بخير بل ينذر بمستقبل مظلم وكئيب ، إليكم ما جاء في نشرة هذه المنظمة العالمية المعنية بالثقافة والعلوم/

(عدد الكتب المخصصة للطفل العربي (400) كتاب في العام، مقابل (13360) كتاب في السنة للطفل الأمريكي و (3938) للطفل البريطاني، و(2218) للطفل الفرنسي و (1585) للطفل الروسي.

▪︎ كل (25) عربي يقرؤون كتاباً واحداً في السنة، بينما يقرأ  البريطاني (كتب والأمريكي (12) كتاب.

▪︎ عدد الكتب الذي طبعت في أسبانيا سنوياً يوازي ما طبعه العرب منذ عهد  “الخليفة المأمون” وحتى يومنا هذا.

▪︎ أستهلاك دار نشر فرنسية واحدة من الورق يفوق ما تستهلكه مطابع العرب مجتمعة.

▪︎ مداولات البيع والشراء في سوق الكتاب العربي لا تتجاوز (4) مليون دولار أمريكي سنوياً، في

حين يصل هذا الرقم في دول الإتحاد الأوروبي إلى (12) مليار دولار.

▪︎ تتراوح عدد النسخ المطبوعة في كل كتاب في الدول العربية (1000- 6000) نسخة مقابل (90) ألف نسخة في دول الغرب ) .

هذا ما قالته من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ،لم تمنع مغريات الجذب التي تبرع فيها شركات الإنتاج السينمائي من إلهاء محبي القراءة عن متابعة آخر الإصدارات وأحدث الكتب فالعروض السينمائية رغم الإنتاج الباذخ لا تغني عن متعة القراءة وإقتناء الكتب والاحتفاظ بها.

لقد تربوا على هذه العادة الحميدة منذ الصغر وتعلموا أن القراءة مخزون معرفي يشكل ملامح شخصيتهم ، ويميزهم عن بقية المخلوقات.

ونسينا في خضم انشغالاتنا التي تصلنا إلى لا شيء أن الوحي الإلهي بدأ بالكلمة المقدسة “اقرأ”.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :