ما يسميه الناس اليوم  ترند، فقد سماه القران قبل 1400 سنة طريق الخائضين

ما يسميه الناس اليوم  ترند، فقد سماه القران قبل 1400 سنة طريق الخائضين

  • الشيخ / محمد الطيب

في زمنٍ أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي تصنع “الترند” في ساعات، صار كثير من الناس يلهثون خلف كل جديد، لا يسألون: أحقٌّ هو أم باطل؟ أيرضي الله أم يغضبه؟ المهم أن يكون رائجًا، وأن يحصد المشاهدات والإعجابات، ولو كان الثمن الدين، أو الأخلاق، أو السمعة.

لكن القرآن الكريم كشف هذه الظاهرة قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا، ولم يسمها “ترندًا”، بل سماها الخوض مع الخائضين. قال تعالى على لسان أهل النار: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾.

إنها كلمة تختصر مأساة أناسٍ لم يكونوا أصحاب فكرة، ولا دعاة باطل، وإنما ساروا خلف الآخرين بلا بصيرة، فكان التقليد سببًا في هلاكهم.

كم من شابٍ أو فتاة نشر مقطعًا يخدش الحياء لأنه رأى غيره يفعل ذلك! وكم من شخصٍ شارك في تحدٍّ أو مزحةٍ أو عادةٍ محرمة بحجة أنها أصبحت “ترندًا”! وكم من إنسانٍ تنازل عن مبادئه ليحصل على دقائق من الشهرة أو آلاف المتابعين!

إن أخطر ما في “الخوض” أنه يُفقد الإنسان شخصيته، ويجعله تابعًا لكل موجة، لا يملك ميزانًا يزن به الحق والباطل. واليوم قد لا يكون الخوض في مجالس الكلام فقط، بل أصبح في المقاطع المصورة، والمنشورات، والتعليقات، وإعادة النشر، والإعجاب بكل ما يُعرض، حتى صار البعض شريكًا في نشر المنكر وهو لا يشعر.

أيها الشاب

حين تتجرأ على حدود الله، فأنت لا تسيء إلى نفسك فحسب، بل تسيء إلى والديك اللذين ربياك، وتشوّه السمعة الطيبة التي ورثتها عن أسرتك، وربما أصبحت قدوة سيئة لغيرك، فيحمل كل من قلدك جزءًا من وزرك.

ليس كل ما ينتشر يستحق أن يُتبع، وليس كل مشهورٍ يُقتدى به، فالمؤمن لا يقوده “الترند”، وإنما يقوده القرآن والسنة، ويزن أفعاله بميزان: هل يرضى الله عن هذا؟ وهل سأجد هذا العمل في صحيفة حسناتي أم سيئاتي؟

لقد كان أهل النار صادقين عندما اعترفوا بخطئهم، لكن اعترافهم جاء بعد فوات الأوان. أما نحن فما زال باب التوبة مفتوحًا، وما زالت الفرصة قائمة لنراجع أنفسنا، ونختار طريق الثبات بدل طريق التقليد الأعمى.

إن المسلم صاحب رسالة، لا تابع لكل صرخة، ولا منجرف مع كل موجة، ولا يبيع مبادئه من أجل لحظات من الشهرة الزائفة.

فاحذر أن يكون جوابك يوم القيامة كما كان جوابهم: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾.

بل اجعل شعارك في الدنيا: أسير خلف الحق، ولو سلك الناس غير طريقه.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :