مواطنو الجنوب يتجنبون مراكز العزل خوفا من الموت!

مواطنو الجنوب يتجنبون مراكز العزل خوفا من الموت!

تقرير : أحمد التواتي

لماذا يتجنب الجنوبيون مراكز العزل ؟!

مواطنو الجنوب الموت يتربص بنا داخل مراكز العزل

يتوجس الجنوبيون من ارتياد مراكز العزل الخاصة بمعالجة مرضى كوفيد 19 وتنتشر بينهم شائعات تقول إن كل من يدخل لمراكز العزل يكون في عداد الموتى.

لاقت هذه الشائعات رواجا كبيرا ، أسفر عن دفع الكثيرين إلى اختيار العزل المنزلي بدلا من مراكز العزل ، في حين ظلت الأخيرة تعمل بإمكانيات محدودة جدا ، و تعاني من النقص الشديد في الأكسجين و الأسرّة والإمكانيات الطبية بشكل عام.

رصدنا في تقريرنا لهذا العدد ” 357 ” آراء المواطنين في جنوب ليبيا حول حقيقة هذا المعتقد .

المواطنون ومديرو المراكز الصحية شركاء في انتشار الوباء

صرح لنا علاء أبوالقاسم : مدير إدارة الصيدلة و الإمداد الطبي بمركز علاج الأورام سبها” إن تفاقم سوء الوضع الوبائي في الجنوب خلال الفترة السابقة والحالية هو نتيجة طبيعية لاستهتار الطرفين ” المواطنون و مديرو المراكز الصحية” فارتفاع أعداد الإصابات يعود لعدم تطبيق المواطنين للإرشادات والتعليمات التي من شأنها تحجيم و تقليل حدة الانتشار و أيضا لعدم التزام مديري المراكز الصحية والمسؤولين في القطاع الصحي بالاحترازات التي تخفف من وطأة انتشار الفيروس على المصابين ، مثل توفير الرعاية الصحية الكاملة ومتابعة المصابين حتى الشفاء وعزل المخالطين لهم ومتابعة الحالات التي لا تصل لموقع الرعاية الصحية بتقديم النصح والإرشاد لهم.

وأوضح علاء : الالتزام هو المنقذ الوحيد من الوباء. فالطرفان أوصلانا لكارثة صحية ورفع نسب الوفيات ، و كان الأجدر تلافي كل هذه المآسي لو كنا نملك قليلا من الوعي عن هذه الجائحة وإيمان تام بأن الالتزام هو المنقذ الوحيد من هذا الوباء.

الوباء يمر بمرحلة الثبات !

و أعلن” علي السعيدي مدير الشؤون الطبية بعيادة الأمراض التنفسية سبها ” أن الوضع الوبائي الآن يمر بمرحلة من الثبات التي نأمل بعون الله أن تليها مرحلة الانخفاض في حالات الإصابة، و أما بالنسبة لما يتعلق بموضوع نقص الأكسجين فالأمر يرجع إلى سوء إدارة الأزمة ، فالجميع يعلم منذ بداية انتشار الموجة في تونس أنها ستصل إلى ليبيا وأنه لدينا مشاكل حقيقية في مراكز العزل ونقص حاد في الأكسجين و مولدات الطاقة الكهربائية في ظل انقطاع التيار الكهربائي ، فكل هذه المشاكل لم تعالج بالشكل الصحيح مما أسفر عنه توالي الأزمات. بعد الاستقرار انقلبت الموازين مجدداً

وأكد : ” مناع إبراهيم حداد ناشط مدني” أنه في الآونة الأخيرة تدهورت الأوضاع الصحية جداً بعد استقرار نسبي في عدد الإصابات وشبه الرجوع إلى الحياة المعتادة لدى المواطنين في بلدية سبها ، ولكن مع تفشي السلالة المتحورة الهندية في دول الجوار ووصولها إلى ليبيا انقلبت الموازين مجدداً ، ليتم فرض حظر التجوال وإغلاق بعض المؤسسات الحكومية ، وهذه الإجراءات لم تمنع من التفاقم السريع في ارتفاع معدل الإصابات والوفيات وإطلاق صفارة الإنذار والاستغاثة إعلاناً للطوارئ وفتح مراكز العزل لاستقبال المرضى المتعثرة صحتهم .

مراكز العزل مكتظة وعشرات الأرواح تزهق يوميا

أضاف ” ازداد الأمر سوءاً ، مع نقص المعدات والتجهيزات لاستقبال المرضى في مراكز العزل ونقص أهم عنصر وهو أسطوانات الأكسجين ، الأمر الذي ساهم في ارتفاع معدل الوفيات في فترة قصيرة جداً ، ولازالت الأرواح تزهق فعشرات المرضى في منازلهم بعد توقف استقبال المرضى في المراكز المختصة و اكتظاظ الأسرّة بمرضى آخرين .

تعايشوا مع الوباء واعتادوا عليه !

وأشار إلى ” أنه لا يوجد منزل لا يعاني من الإصابات فقد وصل الوباء لمعظم العائلات بالمدينة ، وهذا الأمر لا يخفى على المواطنين في سبها لأنهم لاحظوا وتيقنوا هذا الأمر من خلال ظهور أعراض الإنفلونزا على بعضهم ، ووصل بهم الحال للاعتراف بها والتعايش معها بشكل اعتيادي ، عن طريق الإقبال على مراكز التحصين لتلقي اللقاح، وهذه خطوة جداً جيدة تساهم في التقليل من ظهور الأعراض الخطيرة على المرضى.

تغييب جزء مهم في تطبيب الجائحة ساهم في حدتها

ويؤكد مناع ” لا يمكنني الاستناد بشكل مباشر على إحصائيات معينة ، وبالأخص بعد تغييب جزء مهم في هذه الجائحة ، وهو فريق الرصد والاستجابة السريعة سبها ، بعد ترحيلهم من مقر عملهم السابق وإلى الآن لا يوجد مقر يضم الفريق متكاملا ، رغم أنهم كانوا الخط الأول في العمل بعد ظهور الحالات الأولى في مدينة سبها في مايو 2020.

ونتج عن تغييبهم عدم المقدرة على متابعة المرضى المصابين في المنازل من قبل الأطباء وتقديم النصح والمشورة الطبية لهم ، الأمر الذي زاد الطّين بِلّة .

وأردف ” لا يوجد حل لسكان بلدية سبها إلا بزيادة الإقبال على تلقي اللقاحات ،وخاصةً بعد توفير وتجهيز مكان يضم أطباء ومختصين من خارج سبها ، وأيضاً تقبل وجود المرض والتعايش معه على المدى البعيد وتطبيق إجراءات السلامة الوقائية، وأخيرا نسأل الله السلامة الجميع. المواطنون لا يبالون بالإجراءات الاحترازية.

بامتعاض يشتكي لطفي أبوفتاح قائد فرقة الوحدة بنت بية (أوباري) من عدم التزام المواطنين متخوفاً من ازدياد وتفاقم أعداد المصابين عندما ظهرت الطفرة الأخيرة للفيروس وهذه الزيادة كان سببها عدم المبالاة من الناس وتركهم للإجراءات الاحترازية وتواجدهم في الأماكن المزدحمة مع عدم لبس الكمامات، هذا الأمر أثقل على مراكز العزل حيث ازدادت حالات الإصابة داخله وأرهق الأطباء في العزل ، فإن الوضع الوبائي خطير جدا في مناطقنا والسبب يختصر في المجاملات “الاجتماعية ” الأفراح والمآتم والملتقيات

ضغط كبير على مصنع إنتاج الأكسجين ببنت بية

وبين لطفي ”  أن مصانع الأكسجين في مناطقنا مكتظة بالأسطوانات من جميع المناطق مثالا مصنع الأكسجين بنت بية منذ بداية تشغيله كان يغطي بأريحية النزلاء بمركز العزل بنت بيى، ولكن كما ذكرت سلفا عندما أصبح الوضع أكثر خطورة بازدياد الحالات في مناطق وادي الحياة ومدينة سبها و تراغن أصبح المصنع يصدر الأكسجين إلى تلك المدن التي لا يوجد بها مصانع الأكسجين علما بأن المصنع يقوم بتعبئة 30 أسطوانة يوميا وأحيانا المريض الواحد يأخذ من 5 إلى 7 أو أكثر، ومع هذا كله يخشى القائمون على المصنع انقطاع الكهرباء أو تذبذبه لأن ذلك يوقف المصانع عن العمل ، لذا لابد من توفير مولد كهرباء إذا انقطع التيار.

وأكد : أبوفتاح أن مراكز العزل في الجنوب تشهد عددا كبيرا من الوفيات أغلبها من كبار السن لأنهم يعانون من ضيق في التنفس أو ” الدهوش” وعدم توفر الأكسجين بكثرة جعل حياة الكثير في خطر ، وتوفي البعض لذات السبب .

أطباء يتابعون المرضى عن بعد

و نوه ” أما بخصوص بعض الحالات التي تلتزم الحجر المنزلي يقوم الأطباء بمتابعتهم وتقديم الدواء اللازم لهم ، و تخصيص فترة حجر من 10 أيام إلى 15 يوما ومن ثم تأخذ منهم عينة للاطمئنان على صحتهم. وهنا أنصح عامة سكان المدينة وأقول لهم لا ترهقوا هؤلاء الذين يقدمون الغالي والنفيس وضحوا بوقتهم و جهدهم بتواجدهم مع المرضى 24 ساعة تاركين بيوتهم وعائلاتهم ، التزموا بالتباعد البدني وقللوا من العناق والمصافحة والمناسبات الاجتماعية واحرصوا على لبس الكمامات وتعقيم الأيدي.

الحكومات فشلت في معالجة الأزمة

واعتبرت ” عزيزة محمد مواطنة” أن مشكلة نقص الأكسجين كانت مشكلة عامة عانت منها معظم المدن الليبية و كل ذلك يرجع إلى فشل الحكومات فشلا تاما في إدارة هذه الأزمة ، و كل ما نعيشه اليوم من أزمات هو عبارة عن عملية فساد ممنهج. وأردفت ” سجلت ليبيا في فترة الأشهر القليلة الماضية حالات وفيات نتيجة لإصابتهم بفيروس كورونا بشكل كبير ، و أيضا ارتفعت حالات الإصابات خاصة التي تعتزل في المنزل و لا تقصد مراكز العزل ، و يعتبر هذا الوضع طبيعيا، لأننا في الجنوب صحتنا العامة عليلة وليس لدينا أطباء أصلا !

و تابعت ” و بالنسبة للوضع الوبائي بشكل عام نحن حاليا نمر بمرحلة الذروة في تسجيل الإصابات ولا يوجد لدينا أي تدابير لا صحية ولا توعوية نحن في قمة مناعة القطيع .

الحجر المنزلي أفضل نفسياً للمريض !

أضافت ” فاطمة عبدالله مواطنة” أن الحجر المنزلي أفضل نفسيا للمريض وذلك في المرحلة الأولى من المرض عندما لا يحتاج للأجهزة أو التنفس الصناعي و أعتقد أن مركز العزل يحاول بالمجهودات المتوفرة لديه تدارك الأزمة و الجهات المسؤولة سلبية جدا حتى في تحفيز المواطنين للتطعيم للحد من انتشار الفيروس وذلك بإيضاح صلاحية اللقاح وأهميته من خلال ندوات يقوم بها أطباء مختصون لتوعية المواطن الذي فقد الثقة في المسؤولين والحكومات المتعاقبة.

مراكز العزل والفلترة سيئة

قالت ” خديجة الهاشمي عضو سابق في المجلس البلدي الغريفة ” ليس لدي فكرة عن عمل مركز العزل والفلترة ولكن حسب آراء البعض ، الخدمات سيئة ولا تلبي احتياجات المرضى ولا تتناسب وحجم الجائحة من خلال تجربتي للحجر المنزلي فهو أفضل إن لم تكن هناك أسباب قوية أو حالة حرجة تستدعي الأكسجين وما شابه ، ففي المنزل تستطيع أن تجد راحتك وربما يعتني بك المحيطون مع الاحتراز، مساحة المنزل تتيح لك فرصة لاستخدام الطب البديل وكل ما يصلك من معلومات تحتاجها ضمن وضعك الصحي.

و يعتقد ” أحمد بشير مواطن ” أنه لم تقم الجهات المسؤولة بمدينة سبها بوضع التدابير اللازمة لمواجهة الجائحة وتوفير الأكسجين بالشكل المطلوب وكان عليها العمل بشكل أكبر في توفير الأكسجين منذ بداية ظهور الجائحة ، وذلك عن طريق إنشاء مصانع الأكسجين بشكل يغطي الاحتياجات وتشغيل مراكز العزل والإشراف على سير العمل فيها بشكل دائم حتى تستطيع استيعاب المرضى وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية لهم ودعم الكوادر الطبية والطبية المساعدة، ووضع برتوكول صحي في جميع المراكز الصحية وأيضا دعم قسم الفلترة والاهتمام به بشكل عام والطاقم الطبي والتمريض يبذلون جهدهم من أجل إنقاذ المرضى

واسترسل ” أن قسم العزل والفلترة يقدم الخدمات الأساسية للمرضى بالشكل المتوفر لديهم والطاقم الطبي والتمريض يبذلون جهدهم من أجل إنقاذ المرضى والاعتناء بهم بالرغم من النقص في الأكسجين وغيره من المواد الأخرى وما ينقصهم إلا الدعم اللازم فقط .

و يضيف : يرى البعض أن العزل المنزلي أفضل من مراكز العزل و أعتقد أن أمورا عدة ساهمت في ترسيخ هذا المعتقد وهي امتلاء مراكز العزل و ارتفاع الإصابات وعدم توفير أماكن عزل أخرى في المدينة و التوقف عن العمل ،وكذلك الشائعات حول ارتفاع نسبة الوفيات خاصة الحالات التي تبقى في مركز العزل ، كل ذلك أثر نفسيا على المجتمع وأفقده الثقة نوعا ما في عمل المركز مما أدى إلى تفضيل العزل المنزلي.

لكل مركز عزل برتوكول علاجي خاص به

تشير ” سالمة محمد : مواطنة ” للأسف إلى الآن لا يوجد برتوكول طبي موحد لمجابهة كوفيد 19 في ليبيا وكل مركز عزل يتبع برتوكولا مختلفا عن الآخر حسب كل مستشار طبي لدى العزل اجتهادات شخصيه لأطباء المعازل والتي يترتب عليها شراء الأدوية على نفقه المريض ، وعدم التزام الدولة بتغطية نفقات البرتوكول .

الحقيقة أتمنى إصدار نشرة برتوكول موحد من المركز الوطني الذي يمثل CDC الليبي مثل العالم أو من وزير الصحة مثل دولتي مصر و تونس ، بدل الفوضى والتخبط وتشبث الدكاترة بالبرتوكول الشخصي ونتمنى أيضا إصدار نشرات على فترات في حالة تجديد البرتوكول .

الجهات المسؤولة تقوم بما تستطيعه

يرى الإعلامي ، عبد المنعم الجهيمي أن ” الجهات المسؤولة تقوم بما تستطيعه ، ومراكز العزل تقدم المتوفر لديها من خدمات ، الحجر المنزلي أو الذهاب للعزل هذا يحدده الطبيب بحسب كل حالة.

لا خطة واضحة لدى الجهات المسؤولة.

يقول ” عيسى أسد : ناشط مدني ” لا توجد لدى الجهات المعنية خطة لمواجهة ارتفاع نسبة الوفيات ولكن بالنسبة للقائمين عليها فهم قائمون بدورهم ولكن المواطنين يتمنون أن يبذل المسؤولون المزيد من الجهد ، فاجأتنا الموجة الثانية التي لم نكن جاهزين لاستدراكها ولكن حالياً في الموجة الثالثة إذا تم اتباع نفس المنهج قد تأتي الموجة الرابعة ونحن لم نستعد لها، وهذا هو ما يقع على عاتق السلطات و الجهات المعنية ، وخاصة أن مراكز العزل والخدمات ليست كبيرة لتستوعب عددا كبيرا من المرضى ولكن حسب القدرات المتوفرة الكادر الطبي قائم بدوره وأكثر. الأكسجين به مواد قاتلة !

أما عن الفئة التي ترتعب من زيارة مراكز العزل لديها أسبابها فبالإضافة إلى بعض الشائعات التي تنتشر بالشارع ، يعتقد البعض أن الأكسجين بحد ذاته به بعض المواد المسببة للموت ، وآخرون يعتقدون أن الإهمال داخل مراكز العزل سيد الموقف ولا توجد متابعة بشكل دقيق للمريض بل يصل الأمر لمستوى الإهمال لذا يفضلون العزل في بيوتهم .

أسباب مقنعة للعزل المنزلي.

تقول الناشطة المدنية وعضو المؤتمر الوطني سابقاً فاطمة العباسي إن ارتفاع عدد الشكاوى والمطالبات من المواطنين وفي ذات الوقت تدني تقديم الخدمات على كافة المستويات بدءا من الاستقبال والعلاج والإعاشة والمتابعة وصولا للخروج من العزل ، ولما لمسناه وسمعناه من تدني الوضع في مركز العزل جميعها أسباب مقنعة ليفضل المرضى الحجر المنزلي أكثر من مراكز العزل.

للمختصين رأيهم أيضا في رهبة المواطنين من ارتياد مراكز العزل واعتبارها غرفا معزولة للموت وفي هذا الصدد .

يقول ” العربي محمد شاويش ممرض في مركز العزل البركولي الوضع الوبائي في مدينة سبها جداً كارثي حقيقة يجب على المواطنين الالتزام بالإجراءات الوقائية لتقليل الضغط على الأطقم الطبية والطبية المساعدة ولكي تنخفض الإصابات نظراً للقصور في الأطقم الطبية و الطبية المساعدة في جميع المراكز العزل .

وأوضح: الوضع الوبائي في ضواحي سبها ومدن الجنوب ، غات و أوباري و خط مرزق متشابه ولا حل حقيقي إلا المحافظة على الإجراءات الوقائية التي تخفف معدلات الإصابة . ترى خديجة عصمان علي استشارية نفسية وتربوية” أن التدابير المقنعة للنزلاء بمراكز العزل تحتاج إلى إمكانيات وتلك الأخيرة غير متاحة في كل الظروف، لهذا يعتقد المواطنون أن الجهات المسؤولة لم تقدم الجهود القصوى لمواجهة ارتفاع نسبة الوفيات بالوباء.

وحول التساؤل المطروح من قبل المواطنين عما تقدمه مراكز العزل و الفلترة يعتبرونها دون المستوى

تقول عصمان : لم تتمكن مراكز العزل من أداء مهامها على الوجه الأكمل رغم الجهود المبذولة، و هذا التقصير ، من تبعات عدم توفر الإمكانيات من أكسجين وعناصر طبية وأسرّة وغيرها من الموارد المهمة في المركز.

وترى أن اقتناع المريض بالعزل المنزلي قد يعود لأسباب شخصية تخص جانب المريض بوجوده داخل عائلته وذلك يرفع من معنوياته ، وقد تكون بسبب نقص المعونة اللازمة في مركز العزل واهتمام المختصين فقط بالحالات شديدة الخطورة، وأيضا عدم توفر الإمكانيات في المراكز وبالتالي يتم توفيرها من قبل المريض وهو في العزل المنزلي.

يرى ” مصباح سالم عبدالسلام دابي رئيس قسم الصيدلة بمركز عزل براك الشاطئ” أن عدد الوفيات المعلن عنها تجاوز 40 متوفيا تقبلهم الله بواسع رحمته وهذا المعلن عنه فقط وحالات الشفاء اقتربت من 30 بينما حالات العزل المنزلي تقترب من 20 حالة والحالات تنخفض وترتفع بوتيرة غير ثابتة ونعاني بشكل مستمر من نقص أسطوانات الأكسجين . ولا ترى “حليمة الماهري : الناطق الإعلامي بمركز سبها الطبي “أنه في ظل تزايد عدد الوفيات المصابة بفيروس كورونا أي تدابير جدية من قبل الجهات المسؤولة والمختصين بتطبيق الإجراءات للحيلولة دون تزايد عدد الإصابات أو عملية حصر الحالات النشطة في محيط تزايد الحالات بأي مدينة أو محلة.

وأشارت : من المعروف أن أغلب المصابين بأمراض مزمنة هم الأكثر عرضة لتدهور وضعهم الصحي و كذلك كبار السن وأيضا بعض الوفيات قد تم تسجيلها لبعض الحالات وهي بعمر صغير جدا. الحلول دائما ما تصل متأخرة.

وأكدت : بأن الحلول دائما ما تصل متأخرة خصوصا في مدينة سبها إذ أن مشكلة الأكسجين من أكبر المشاكل التي قد تسبب في رعب كبير بين المرضى بالمراكز والمرضى الذين يتلقون العلاج بالمنازل لكثرة الحالات وجدوا جميعهم صعوبة في توفير الأكسجين الذي اعتمدت بعض المراكز شراءه مثل مركز سبها الطبي لضعف المصانع الموجودة بالمدينة وقصورها عن توفيره ويظل الخطر محتملا في ظل الحلول الخجولة جدا و نتمنى ألا تكون هناك موجات جديدة في فصل الشتاء لأن هذا الأمر سيؤدي لكارثة لا تحمد عقباها خصوصا في مدينة سبها والجنوب عامة . وقالت إن مركزي الفلترة والعزل بمركز سبها الطبي يقدمان عملا وصفته بالجيد مقابل الإمكانيات المتاحة .

وأضافت : تم تجهيز القسمين في وقت قياسي من قبل الإدارة في الوقت الذي أوقفت فيه جل المراكز الأخرى خدماتها بشكل مفاجئ دون سابق إنذار. ظل مركزا العزل والفلترة اللذان يقدمان خدماتهما ولم تتوقف حتى في أصعب الأوقات وتعتبر خدماتها جيدة جدا.

إجراء عمليات جراحية لمرضى الكوفيد

وأكدت : أن عمليات جراحية كبرى أجريت لمرضى الكوفيد وحالات لنساء في حالة وضع وهذا يؤكد أن الخدمات الطبية عندما تقدم في مكانها الصحيح والوقت الصحيح تترجم العديد من التساؤلات التي تدور في ذهن المواطن الذي يعتمد على مصدر المعلومات من مواقع إخبارية واجتماعية لا ترتكز لأي موضوعية أو دراسة حقيقية لنوع الخبر الذي يتم تداوله بطريقة خاطئة تظلل دور العاملين بمراكز العزل والفلترة .

المعيار الطبي هو من يحدد العزل المنزلي من عدمه

وتقول : للحجر المنزلي فوائده فهو يختلف عما إذا كان وضع المريض الصحي يسمح له بعزل نفسه بالمنزل أو لا، فهناك معيار يحدده الأطباء للعزل بالمراكز الصحية وهي صعوبة التنفس والاختناق فالعزل المنزلي يكون مقبولا.

و أعربت ” عندما تكون أعراض الإصابة تسمح للمريض بالاعتناء بنفسه في المنزل ويستطيع التنفس بشكل طبيعي ، و لا يمكن الجزم أيهما أفضل فقط الطبيب المعالج من يقرر ذلك .

المتاجرة بالأزمة والأكسجين

ترى ” أميرة نوري : ناشطة مدنية” أنه للأسف الشديد لا تتوفر في المدينة أي تدابير تتعلق بمواجهة ارتفاع نسبة الوفيات خاصة في ظل نقص الأكسجين فهناك حالات للأسف الشديد توفيت نظرا لعدم توفر أماكن داخل مراكز العزل أو نقص في أجهزه الأكسجين ، ولجهل المواطنين يلجؤون إلى شراء أسطوانات الأكسجين التي أصبحت أسعارها مرتفعة بشكل خيالي و المواطن مجبور في ظل عجز الجهات ذات الاختصاص عن توفير تلك الأسطوانات والزيادة المرتفعة للأشخاص المصابين ومنهم من يعاني من حالات ضيق تنفس فكم استمعنا وشاهدنا بأمً أعيننا لأشخاص وصلوا إلى مراكز العزل بحاجة إلى أسطوانة أكسجين ولكن للأسف رجعت خائبة لأن المراكز مزدحمة أولاً ولا تتوفر بها الأسطوانات. ونوهت أن الجهات المختصة تعمل بما تيسر لها من إمكانيات وتقدم خدمات مقبولة ولكن من الواضح والجلي جدا أن هذه المراكز تعاني بشكل كبير من نقص في العديد من الإمكانيات والمعدات التي تجعلها غير قادرة على تقديم خدمات مناسبة وذات جودة عالية في ظل الوضع الوبائي المتفاقم بشكل مستمر .

وأوضحت : يرتعب المرضى من ارتياد مراكز العزل بسبب القصص العديدة التي سمعوها عن حالات دخلت مركز العزل بوضع سيء جدا وللأسف انتقلت لرحمة الله فأصبحنا نسمع العديد من المواطنين يؤكدون أن كل من يدخل مركز العزل فهو في عداد الموتى رغم تعافي بعض الحالات وخروجها بعد تلقي العلاج المناسب ، لكن الحديث يدور بشكل مستمر عن الموتى بمراكز العزل .

وأضافت : بعض الحالات تصل متأخرة جدا لمراكز العزل وفي وضع صحي سيء للغاية وتكون نسبة شفائها ضئيلة للغاية وهناك تتوفى للأسف.

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :