سيمياء المشهد ” مي فاروق حين غنى الطرب واستيقظت قرطاج “

سيمياء المشهد ” مي فاروق حين غنى الطرب واستيقظت قرطاج “

  • نيفين الهوني

ذات فرح وفي أمسية طربية استثنائية خطفت الفنانة مي فاروق الأنظار خلال حفلها ضمن فعاليات مهرجان قرطاج الدولي في دورته 59  حيث قدمت واحدة من اجمل سهرات المهرجان وأكثرها دفئا وتأثيرا على المسرح الأثري بقرطاج ذلك الفضاء التاريخي الذي يضفي على الموسيقى بعدا روحيا خاصا لتكون ليلة عنوانها الطرب الاصيل والوفاء للغناء العربي الكلاسيكي وخصصت السهرة بشكل كامل لإحياء أغاني كوكب الشرق أم كلثوم بمناسبة الذكرى الـ50 لوفاتها عام 1975 ومنذ اللحظات الاولى لصعودها الى الخشبة ظهر جليا أن مي فاروق جاءت وهي تحمل رؤية فنية متكاملة قائمة على إحياء تراث كوكب الشرق أم كلثوم دون تقليد جامد بل بروح معاصرة تحترم الاصل وتبرز إمكاناتها الصوتية العالية واستهلت الحفل بأغنية أنت عمري التي شكلت مدخلا مثاليا للاجواء الطربية حيث تعاملت مع المقامات بثقة وقدمت أداء متوازنا يجمع بين الإحساس والقوة وتواصلت السهرة مع مجموعة من أبرز روائع أم كلثوم من بينها دارت الايام وسيرة الحب وألف ليلة وليلة وفكروني اضافة الى مقاطع من الأطلال التي حظيت بتفاعل كبير من الجمهور.. كل اغنية كانت بمثابة رحلة مستقلة تدرجت فيها مي فاروق بين القرار والجواب بسلاسة محافظة على روح النص واللحن مع لمساتها الخاصة في الارتجال والتطريب

الانسجام بين مي فاروق والجمهور كان من أبرز ملامح الحفل فقد كان الجمهور التونسي والليبي والجالية المصرية في تونس والتي أكتشفت بأن عددها لا يستهان به والجمهور العربي والذي جاء خصيصا للحفل حيث نفدت تذاكرها قبل موعده بفترة كبيرة ولأن فاروق شاركت قبل الحفل بأيام الجمهور ببعض الصور والمشاهد من التدريبات استعدادا لهذه السهرة المنتظرة وأبدت حماسها وفخرها بالمشاركة في هذا الحدث الكبير فقد جاءها جمهورا متفاعلا منذ البداية يردد معها بعض المقاطع ويقاطع الأداء بالتصفيق والهتاف في مواضع الطرب العالية هذا التفاعل منح الفنانة طاقة اضافية فكانت تخاطب الجمهور بابتسامة صادقة وكلمات شكر معبرة عن سعادتها بالغناء على مسرح قرطاج الذي وصفته بأنه حلم لكل مطرب عربي.

أما على المستوى الموسيقي فقد كان الانسجام واضحا بين مي فاروق والفرقة المصاحبة لها وهي أوركسترا تونسي تقليدي والمؤلفة من نحو أربعين موسيقيا محترفا  بقيادة المايسترو محمد لسود الفرقة التي ضمت نخبة من العازفين المحترفين بقيادة مايسترو متمكن  جعلت الحوار الموسيقي بين الصوت والآلات متناغما خاصة في المقدمات الموسيقية و الارتجالات حيث منحت مي فاروق المساحة للعازفين للتألق قبل أن تعود لتقود الأداء بثقة وحضور قوي مما أظهر   تحضيرا دقيقا و بروفات مكثفة انعكست إيجابا على جودة السهرة وبعد نجاح حفلها عبرت مي فاروق عن سعادتها الكبيرة وتقديرها للجمهور التونسي على حفاوة الاستقبال والتفاعل ونشرت عبر حسابها الرسمي على إنستجرام صورا من الحفل مع تعليق قالت فيه إن الجمهور بحلاوته حول الليلة إلى عيد حقيقي وأن أهم فرحة لها كانت مشاهدة الأجيال الصغيرة تغني أغاني أم كلثوم من قلبها..يمكننا هنا القول أيضا أن حفل مي فاروق في مهرجان أيام قرطاج الموسيقية كان احتفالا بالذاكرة الموسيقية العربية وتأكيدا على أن الاغنية الطربية ما زالت قادرة على جذب الجمهور وإمتاعه حين تقدم بصدق واحترام للفن  وإنها سهرة ستظل عالقة في أذهان الحاضرين وتحسب لمي فاروق كأحد أبرز محطاتها الفنية على مسرح من أهم مسارح العالم العربي ويظل حلمنا أن تعود ليبيا لإستقبال قامات فنية مثلما كانت إلى عهد قريب

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :