- هاجر الرّقيق
يمسك أبي بالنصِّ من ناصيته
مثل شاةٍ يقودها للمذبح يوم العيد.
الشّاةُ التي ٱجترّتْ علفةَ قلبي
وفليّتُ فراءها حرفًا حرفًا،
قلّبها أبي بناظريهِ في يومٍ ما،
وقال عنها هزيلة الإبداع، لا تُضحّي.
ها أنا ذا أخرجُ بالنصِّ من باب الحظيرة،
أسرحُ به في البراري والغاباتِ المُتوحّشة،
فإذا ما فرغ من الأكل،
قستُ وزنهُ بالكيلو بين السّطر والسّطر،
بين النّقطة والنّقطة،
ثمّ صعدتُّ به قمّة الجبل أخاطبُ الله
عن شاعرةٍ تُربّي لحمَ قريحتها
لأبٍ نهم.
أنا راعيةٌ سيّئةٌ يا أبي،
كثيرًا ما أترك النصّ يفلتُ من قبضتي،
يركضُ بعيدًا عن المواشي التي علفَتْها يداك،
يُدلّي ضرعهُ السّمينَ بالصُّور
لليتامى من الصّيّادين والذّئاب.
اللّغةُ إسماعيلٌ يا أبي،
مهما جررتَ عليها بشفرةِ سكّينك،
يفديني الله في كلِّ مرّةٍ بلُغةٍ أعظم.
سيفرُّ نصّي من عُقالك،
ينطحُ رؤوسَ أقلامك
بقرنَيْنِ من شعرٍ ونثر.
يحرسُ أبي قُطعانَ نصوصي
بجذع زيتونةٍ مُباركة،
ولا يعلم أنّ العصا، كقلبي،
تحبُّ الدَّقَّ بزيادة.
كلّما هشَّ بها على أسلوبي،
أحدثَ فيها ثُقبًا جديدًا
حتّى تحوّلتْ نايًا في مهبِّ الرّياح.
تآكلَ القصب،
اتّسعت الثُّقوب
حتّى صرتُ أنا الرّيح يا أبتي،
أُطَيِّرُ الأبواب التي أُغلقَتْ على نصّي
ولمرّةٍ واحدة،
لا أعتذرُ عمّا عصفتْ به يداي.














