أ- عيسي رمضان
قال تعالى..(إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ)سورة سبأ، الآية: 39. قال أحد الحكماء: «لا تستهن بالمال فإن المال آلة المكارم، وعون على الدهر، وقوة على الدين، ومتألف للإخوان. وفقد المال معه قلة الاكتراث من الناس، وتتبعه قلة الرغبة إليه والرهبة منه. ومن لم يكن بموضع رغبة أو رهبة استخف به الناس جدًّا» ونحن مخيرون بين طريقين: إما إلى الخير وإما إلى الشر
قال تعالى: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ).
والحسنة عنده بعشر أمثالها أو يضاعفها بلا عدد ولا حسبان، والسيئة عنده بواحدة ومصيرها إلى العفو والغفران وقد ابتلى الله الناس منذ بدء الخليقة، وابتلى الأنبياء وأولي العزم من الرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ وكان الله عز وجل يستجيب لهم، وينجيهم من المحن والضيق. فالإنسان ضيف ومرتحل. فعليك ـ يا عبد الله ـ أن تغتنم الأوقات ومواسم الخير
قال – صلى الله عليه وسلم -: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك»
فإن المرء لن ينفعه في حياته الأبدية إلا ما قدمه من عمل صالح مصدقةٍ خالصةٍ لوجه الله. فما يؤخره المرء بعد موته إنما هو لورثته، وما يقدمه في وجوهه ابتغاء رضوان الله فهو لنفسه. من الحديث: «يقول ابن آدم: مالي، مالي، وليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأبقيت».
فالصدقة الخالصة لوجه الله عز وجل هي الذخر الباقي الذي يدوم نفعه كما أخبرنا الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وسلم -. وذلك أن النفقة في سبيل الله سرًّا وعلانية هي التجارة التي لا تبور ولا تكسدُ ولا تخسر، وإنما هي ربح دائم: بركة في الدنيا فطوبى للأسخياء.. وطوبى للكرماء، الذين لا يبخلون بما آتاهم الله من فضله ويرعون حقوق الأيتام والمساكين والأرامل والفقراء فالسخي المنفق قريب إلى الله والبخيل الممسك بعيدٌ من رحمة الله.
فاعلم أيها المسلم إعلموا إن للصدقة سرًّا عجيبًا في دفع البلاء، قال ابن القيم ـ رحمه الله: «فإن الله يدفع بها أنواعًا من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم، وأهل الأرض مقرون به لأنهم جربوه».
فالسعادة كلها في طاعة الله، والأرباح كلها في معاملته، والمحن والبلايا كلها في معصيته ومخالفته، فليس للعبد أنفع من شكره وتوبته. إن ربنا لغفور شكور؛ أفاض على خلقه النعمة، وكتب على نفسه الرحمة. يطاع فيشكر، وطاعته من توفيقه وفضله، ويُعصى فيحلم، ومعصية العبد من ظلمه وجهله














