حقوق الأطفال وفاقدي السند الاجتماعي تحت مجهر الرقابة الحقوقية.. المجلس الوطني يستعرض أوضاع ثلاث مؤسسات للرعاية بطرابلس

حقوق الأطفال وفاقدي السند الاجتماعي تحت مجهر الرقابة الحقوقية.. المجلس الوطني يستعرض أوضاع ثلاث مؤسسات للرعاية بطرابلس


فسانيا / مصطفى عمر المغربي
في إطار تعزيز الرقابة الحقوقية على مؤسسات الرعاية الاجتماعية، والوقوف على مدى التزامها بضمان حقوق النزلاء وصون كرامتهم الإنسانية، استعرض المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، تقريره المجمع بشأن أوضاع ثلاث مؤسسات للرعاية الاجتماعية بمدينة طرابلس، هي دار رعاية البنين بغوط الشعال، ودار رعاية البنات برأس حسن، ودار رعاية الطفل بأبو هريدة، وذلك استنادًا إلى نتائج الزيارات الميدانية التي نفذتها الفرق الحقوقية التابعة للمجلس خلال الفترة من يناير إلى أغسطس من العام الجاري.
وجاء استعراض التقرير خلال جلسة حوارية جمعت ممثلين عن المؤسسات الوطنية والجهات الحكومية ذات العلاقة، والمنظمة الدولية للهجرة، وبعثة منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، إلى جانب ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، في خطوة تستهدف وضع أوضاع مؤسسات الرعاية أمام التقييم المؤسسي، وفتح المجال لمناقشة التحديات التي تواجهها، وبحث السبل الكفيلة بتحسين مستوى الرعاية والحماية المقدمة للنزلاء.

أبونتيشة: حماية الأطفال تتجاوز الإيواء إلى ضمان الكرامة والحقوق

وفي كلمته الافتتاحية، أكد المكلف بتسيير مهام المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان، عبد المولى أبونتيشة، أن إعداد التقرير واستعراض نتائجه يأتيان في سياق ممارسة المجلس لاختصاصاته القانونية في رصد أوضاع حقوق الإنسان، وتقييم مدى احترام الحقوق والحريات الأساسية، وتحديد أوجه القصور، ورفع التوصيات اللازمة إلى الجهات المختصة، بما يعزز منظومة الحماية الحقوقية ويرسخ سيادة القانون.


وأوضح أبونتيشة أن ولاية المجلس، المستندة إلى القانون رقم (5) لسنة 2011 بشأن إنشائه، تقوم على الرصد والتحقق والتقييم والتوصية، ومتابعة مدى الالتزام بالمعايير الوطنية والدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، مشددًا على أن الدور الرقابي للمجلس لا ينتقص من اختصاصات الجهات التنفيذية والقضائية، بل يمثل مسارًا داعمًا لها من خلال التقييم المستقل والتشخيص الموضوعي لأوجه القصور.
وشدد على أن حماية الأطفال وفاقدي السند الاجتماعي لا يمكن اختزالها في توفير المأوى والغذاء، باعتبار أن الرعاية الحقيقية تقوم على منظومة متكاملة من الحماية والسلامة والدعم النفسي والاجتماعي والتعليم والتأهيل، إلى جانب توفير الظروف التي تكفل للنزلاء حياة كريمة وتصون حقوقهم الأساسية، وتدعم فرص اندماجهم في المجتمع.
وأشار إلى أن معالجة التحديات التي تواجه مؤسسات الرعاية تتطلب تعاونًا جادًا بين الجهات المختصة، وتوفير الإمكانات الضرورية، والانتقال من المعالجات المؤقتة إلى حلول مستدامة، تضمن عدم تكرار أوجه القصور، وتُخضع التوصيات للمتابعة والتقييم، وصولًا إلى نتائج ملموسة تنعكس على واقع الرعاية وظروف النزلاء.

الزيارات الميدانية.. من الرصد إلى تشخيص التحديات

وقدمت مدير إدارة متابعة أوضاع المرأة والطفل بالمجلس، ابتسام الساحلي، إحاطة بشأن التقرير من خلال عرض مرئي تناول أبرز نتائج الزيارات الميدانية التي أجرتها الفرق الحقوقية للمؤسسات الثلاث، وما رصدته من ملاحظات وتحديات تتصل بأوضاع الرعاية والخدمات المقدمة للنزلاء.
ويكتسب التقرير أهمية خاصة من كونه يستند إلى زيارات ميدانية امتدت على مدى ثمانية أشهر، بما يتيح عرضًا أكثر شمولًا للأوضاع داخل المؤسسات المشمولة بالتقييم، ويفتح المجال أمام الجهات المعنية لمراجعة الملاحظات الواردة فيه، وتحديد أولويات التدخل، والعمل على معالجة أوجه القصور وفق اختصاصات كل جهة ومسؤولياتها.
كما يمثل عرض نتائج الرصد الحقوقي فرصة لتعزيز الانتقال من متابعة الأوضاع وتوثيق الملاحظات إلى وضع إجراءات عملية تستجيب للاحتياجات الفعلية داخل مؤسسات الرعاية، وتضمن عدم بقاء التوصيات في إطارها النظري دون ترجمتها إلى تحسينات ملموسة.

نقاش مؤسسي وتوصيات لتحسين منظومة الرعاية

وشهدت الجلسة نقاشًا بين المشاركين بشأن ما تضمنه التقرير من نتائج وملاحظات، والتحديات المرتبطة بواقع مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وسبل تطوير آليات المتابعة والتنسيق بين الجهات الوطنية المعنية والشركاء الدوليين ومنظمات المجتمع المدني.
وأسفرت المناقشات عن جملة من الملاحظات والتوصيات التي تستهدف تحسين ظروف الرعاية، ومعالجة أوجه القصور، وتعزيز المتابعة والمساءلة، وتفعيل مسؤوليات الجهات المختصة، بما يكفل توفير بيئة أكثر أمانًا وإنصافًا للنزلاء، ويحفظ كرامتهم ويصون حقوقهم الأساسية.
وتبرز أهمية هذه التوصيات في ارتباطها بحقوق فئات تتطلب أوضاعها الاجتماعية والإنسانية حماية مضاعفة، وفي مقدمتها الأطفال وفاقدو السند الاجتماعي، الأمر الذي يجعل تطوير مؤسسات الرعاية مسؤولية مؤسسية مشتركة، تستلزم وضوح الاختصاصات، واستمرار التنسيق، وتوفير الموارد، ومتابعة تنفيذ الإجراءات التصحيحية.
المتابعة والمساءلة.. الاختبار الحقيقي لنتائج التقرير
وأكد المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان مواصلة متابعة أوضاع مؤسسات الرعاية الاجتماعية، ورصد مدى استجابة الجهات المختصة للتوصيات الصادرة عن أعماله الرقابية، والعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية من أجل تعزيز الحماية وضمان احترام الحقوق الأساسية للنزلاء.
وتظل القيمة العملية لهذا التقرير مرتبطة بمدى انتقال نتائجه من دائرة الرصد والتقييم إلى التنفيذ، عبر إجراءات واضحة لمعالجة الملاحظات، ومتابعة ما يُتخذ بشأنها، وتقييم أثر التدخلات على حياة الأطفال والنزلاء داخل مؤسسات الرعاية.
فحماية حقوق الأطفال وفاقدي السند الاجتماعي ليست مجرد التزام قانوني أو واجب اجتماعي، بل مسؤولية إنسانية ومؤسسية تقتضي أن تكون الكرامة والسلامة وجودة الرعاية معايير أساسية في أداء هذه المؤسسات، وأن تقترن الرقابة باستجابة جادة تضمن أن تتحول التوصيات إلى واقع ملموس في حياة الفئات المشمولة بالحماية.


شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :