فسانيا | عمر بن خيلب.
نظمت صدى فسانيا للصحافة والإعلام أصبوحة شعرية وثقافية بمقر صحيفة فسانيا، خصصت لقراءات في تجربة الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش، قدّمها الشاعر أحمد أقرين، وسط حضور من المهتمين بالشعر والثقافة والإعلام.
وحملت الأصبوحة عنوانًا دالًا على مكانة درويش في المشهد الشعري العربي: “لقد كان جيلاً شعريًا كاملاً وحده.. قراءات في شعر محمود درويش”، لتتحول الجلسة إلى مساحة للحوار حول شاعر تجاوز حدود القصيدة، وأصبح صوته جزءًا من الذاكرة العربية والإنسانية.
وتخلل الأصبوحة قراءات شعرية وحوارات ونقاشات تناولت جوانب متعددة من تجربة درويش، بدءًا من علاقته بالوطن والمنفى والذاكرة، وصولًا إلى تحولات لغته الشعرية، وقدرته على الجمع بين الحب والوطن والحلم والإنسان، وبين اليومي والوجودي، وبين القصيدة التي تنتمي إلى قضية والقصيدة التي تتجاوز القضية نحو سؤال الإنسان ومصيره.
واستهل أقرين حديثه باستحضار رثاء الشاعر مريد البرغوثي لمحمود درويش، في صورة تختصر حجم الفقد ومكانة الراحل في وجدان أصدقائه وقرائه، قبل أن ينتقل إلى محطات من سيرته وتجربته الشعرية التي بدأت مبكرًا في ظل تجربة اللجوء والاقتلاع والمنفى.
درويش.. من القضية إلى سؤال الوجود.
وتوقف أقرين عند مسيرة درويش الأدبية والسياسية، وما تعرض له من اعتقال وملاحقة، ثم انتقاله بين عدد من العواصم العربية والأوروبية، وعمله في الصحافة ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وصولًا إلى مشاركته في صياغة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني.
كما تناولت القراءة تجربة درويش في تطوير القصيدة العربية الحديثة، وقدرته على توظيف الرمزية والتكثيف والصورة الشعرية، والانتقال من التعبير المباشر عن الأحداث اليومية إلى فضاءات أكثر اتساعًا، حيث يتحول الوطن من جغرافيا إلى ذاكرة وهوية ووجود.
وأشار أقرين إلى أن درويش لم يستقر على شكل شعري واحد، بل ظل في حالة بحث دائم عن لغة جديدة وأفق مختلف، وكسر متواصل للثوابت والأشكال، وهو ما جعله واحدًا من أبرز الأصوات التي أسهمت في تجديد الشعر العربي الحديث.
حين يلتقي الشعر بالجمهور.
ومن أبرز محاور الأصبوحة التوقف عند قدرة محمود درويش على تحقيق معادلة نادرة؛ إذ حافظ على هيبة الشعر وعمقه الفني، وفي الوقت نفسه ظل قريبًا من الجمهور ووجدان الناس.
وأكدت القراءة أن الحداثة في تجربة درويش لم تكن مجرد قطيعة مع الموروث أو بحثًا شكليًا عن التجديد، بل كانت في جوهرها حداثة إنسانية تنبع من تجربة الإنسان وأسئلته وذاكرته، وهو ما منح قصيدته قدرة على العبور من الخاص إلى العام ومن الفلسطيني إلى الإنساني.
وقبل الانتقال إلى القراءات الشعرية، أشار أقرين إلى أنه لا يدّعي مضاهاة درويش في جودة الإلقاء والأداء، مؤكدًا أن ضرورة استحضار النص هي التي دفعته إلى الوقوف أمام قصائده وقراءتها، في لحظة تلتقي فيها الكلمة بصاحبها، والقصيدة بذاكرة من أحبها.
واختُتمت الأصبوحة بالتأكيد على أهمية إقامة مثل هذه الفعاليات الثقافية التي تفتح المجال أمام الشعر للحضور في الحياة العامة، وتمنح القراء والمهتمين فرصة للتفاعل مع التجارب الشعرية الكبرى، بعيدًا عن القراءة العابرة، وبما يعزز حضور الثقافة والشعر في المشهد المحلي.














