في الحقل

في الحقل

  • مبروك السيّاري

وَفِي الحَقْلِ

قَبْلَ اخْتِبَارِ الحَيَاةْ

عَدَوْنَا كَمُهْرَيْنِ مُنْسَجِمَيْنِ

إِلَى آخِرِ الأُمْنِيَاتْ

فَكُنَّا نُفَسِّرُ وَشْوَشَةَ الرِّيحِ

للعُشْبِ

أُنْشُودَةَ الطَّيْرِ للنَّخْلِ

مَا دَوَّنَ النَّمْلُ فَوْقَ الرِّمَالْ

وَرَفَّ الفَرَاشَاتِ بَيْنَ الظِّلَالْ

وَكُنَّا إِذَا خَلَعَ الصَّحْوُ جُبَّتَهُ

فِي الضَّوَاحِي

وَأَلْقَى عَلَيْنَا قَصِيدَتَهُ المُشْتَهَاةْ

رَكَضْنَا إِلَى نَبْضِ دَالِيَةٍ

نَقْطِفُ الكَلِمَاتْ !

وَمَرَّ سَرِيعًا قِطَارُ الحَيَاةْ

وَإِذْ كَسَّرَ الطِّفْلُ جَرَّةَ أَوْجَاعِهِ

لَمَعَتْ فِي الشَّظَايَا

حِكَايَةُ مُهْرَيْنِ مُنْسَجِمَيْنِ

رَأَيْتُهُمَا يَعْدُوَانِ

إِلَى أخِرِ الأُمْنِيَاتْ

وَكَانَ الطَّرِيقُ طَوِيلًا

فَأُنْسِيتُ وَشْوَشَةَ الرِّيحِ للعُشْبِ

أُنْشُودَةَ الطَّيْرِ

مَا دَوَّنَ النَّمْلُ

أَوْ أَلَّفَ الحَقْلُ

عَنْ غَيْمَةٍ فِي السَّمَاء

وَنَبَّهَنِي جَارِحٌ فِي الشَّظَايَا

لِثَرْثَرَةِ السَّنَوَاتْ

وَكَيْفَ جَلَسْنَا وَحِيدَيْنِ

فِي شُرْفَةِ العُمْرِ

نَبْكِي عَلَى وَرْدَةٍ فِي الشَّتَاتْ

وَكَيْفَ فَهِمْنَا كَلَامَ النَّبَاتْ

وَقَدْ فَاتَنَا أَنْ نَعِي

مَا تَقُولُ المَنَاجِلُ

للسُّنْبُلَاتْ !

وَهَا نَحْنُ يَا مِلْحَ رُوحِيَ

نَرْثِي الطُّيُورْ

وَعَهْدَ تَآخِي الزُّهُورْ

وَنَزْعُمُ أَنَّا خَبِرْنَا الحَيَاةْ

وَلَكِنَّنَا كُلَّمَا جَفَّ قَمْحُ المَحَبَّةِ

فِي حَقْلِنَا

أَوْ بَكَتْ وَرْدَةٌ فِي الشَّتَاتْ

جَلَسْنَا وَحِيدَيْنِ فِي شُرْفَةِ العُمْرِ

نَسْأَلُ:

مَاذَا تَقُولُ المَنَاجِلُ للسُّنْبُلَاتْ؟ !

شـــارك الخبر علي منصات التواصل

صحيفة فــــسانيا

صحيفة أسبوعية شاملة - منبع الصحافة الحرة

شاركنا بتعليقك على الخبر :