- د . محمود الخفيفي
لماذا يجب أن تتحول المؤسسات العامة إلى اعتماد المنصات الرقمية ؟ بطبع لزامآ علينا الاعتراف بأن التحوّل الرقمي لم يعد رفاهية إدارية أو خيارًا يمكن تأجيله ، بل أصبح ضرورة تفرضها على مؤسساتنا متطلبات العصر وتطلّعات المواطنين إلى خدمات أسرع وأكثر كفاءة و دقة ، ففي وقت تتسارع فيه التكنولوجيا ، لم يعد من المقبول اليوم أن تظل المؤسسات العامة رهينة الإجراءات الورقية ، وتعقيدات المعاملات المستندية وطوابير الانتظار المرهقة ، بينما تتيح المنصات الرقمية حلولًا أكثر سهولة وفاعلية ….
مسؤولنا الكريم بعد دراسة العديد من التجارب في دوائرنا الحكومية ادركنا بأن الاعتماد على خدمات المنصات الرقمية لا يعني مجرد نقل المعاملات من الورق إلى الشاشات ، بل يمثّل خطوة جوهرية نحو تطوير الأداء المؤسسي ، وتبسيط الإجراءات ، وتعزيز الشفافية ، وترشيد أستهلاك الوقت والموارد ، فمن خلال هذه المنصات ، يمكن للمواطن الوصول إلى الخدمات وتقديم الطلبات ، ومتابعة معاملاته دون عناء التنقّل المتكرر كما نراه اليوم بين المكاتب والإدارات …..
كما تسهم الرقمنة المؤسسيه في تحسين جودة العمل ، وتنظيم البيانات ، وتسريع إنجاز المعاملات الإدارية ، بما يعزز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة ، ويجعل الخدمة أكثر استجابة لاحتياجاته ، فالمؤسسة الناجحة اليوم ليست التي تكتفي بأداء مهامها بالأساليب التقليدية أعلم ذلك ، بل التي تعمل جاهدا على تطوير أدواتها وتواكب التغيير وتضع المواطن في صميم اهتمامها ، غير أن هذا التحول بتأكيد يحتاج الي إرادة إدارية جادّة ، وبنية تقنية مناسبة ، وتأهيل مناسب للكوادر البشرية ، مع ضمان خصوصية البيانات وسهولة استخدام المنصات لجميع فئات المجتمع ……
و لكن التكنولوجيا وحدها لا تصنع التغيير ، اذا لم تكن هناك ممارسة فعلية وثقافة راسخة داخل المؤسسات ، فالدعوة إلى اعتماد أستخدام المنصات الرقمية هي دعوة إلى تجاوز التعقيد الاداري ، واختصار
المسافات بين العاملين و المستفيدين و المؤسسة ، والانتقال من الإدارة التقليدية إلى نوع آخر هو أكثر كفاءة وشفافية ، انني اضع اليوم بين ايديكم هذه المناشدة وهي مسؤولية ينبغي أن تتبناها المؤسسات العامة باستراتيجيات واضحة وخطوات علمية عملية ، ليس الغرض منها شعارات أو مبادرات مؤقتة .
اليوم العالم تغير ولم يعد المواطن ينتظر من مؤسساته أن تواكب العصر فقط ، بل أن تقدم له خدمات تليق بتطلّعاته ، فقد حان الوقت للانتقال من طوابير الانتظار إلى نقرة واحدة ، ومن الإجراءات المعقّدة إلى الخدمات الذكية فالمؤسسات التي تصنع المستقبل هي التي تمتلك الشجاعة لتغيير الحاضر ….














